مشاقبة يكتب: تصعيد وتهدئة حتى نهاية الانتخابات

التاج الإخباري -

بقلم : أ. د. أمين مشاقبة.

بدأ العد التنازلي اثنان وخمسون يوماً 27 أكتوبر للانتخابات الاسرائيلية، اذ تأتي المنافسة حادة جداً وازمات سياسية ودعاية من حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، ان قوى المعارضة ومعسكرها لا يملكان أغلبية لتشكيل الحكومة، ويُقال إن الكتلة الحاسمة هم المُترددون او الذين لم يتخذوا قراراً بعد ونسبتهم 10% - 20%، ويبقى الحصان الأسود ايزنكوت وحزب "يشار" وتحالف لابيد مع نفتالي بينت (معاً) اذ يتقدم بالاستطلاعات عليهم جميعاً، وهو يملك خلفية عسكرية وعقيدة امنية، ويحمل شرعية في الشارع اذ فقد ابنه في حرب غزة واثنين من ابناء اخوته وفي خطته تشكيل لجنة للتحقيق في احداث 7 اكتوبر، هذا وتتقدم المعارضة حسب احدث استطلاع للحصول على 60 مقعدا مقابل 50 مقعدا لمعسكر نتنياهو وعشرة مقاعد للأحزاب العربية.
إن ما يهمنا هنا هو السلوك السياسي المتشدد الذي يسلكه نتنياهو ووزراء الليكود في هذه الأيام الاعلان عن رفض خطة السلام المكونة من 14 بنداً ويرفض الانسحاب من القطاع ويقوم بعمليات قتل وتدمير واعتقال يومياً ويتحدى رئيس مجلس السلام ترامب في خطته ورفضه الولوج للمرحلة الثانية ما لم يتم نزع وتدمير سلاح حماس بالكامل ورفض دخول القوات المُشكلة لحماية الأهالي وتطبيق الانسحاب فالدم الفلسطيني دوماً هو الورقة الانتخابية لليمين المتطرف فما يجري في الضفة من توسيع الاستيطان في الشمال والوسط والجنوب واطلاق يد قطعان المستوطنين في الاعتداء على الفلسطينيين في كل مكان مع توفير الحماية لهم ورفض محاسبتهم او توقيفهم ويُضاف الى ذلك مشروع (اي ون) "شرق واحد" وتوسيع معاليه ادوميم شرق القدس لقطع الضفة الى قسمين شمال جنوب، والاستيلاء على مساكن وبيوت عبادة في بيت لحم لمحاولة محو الوجود المسيحي وتهجيره وفي الجنوب اللبناني رفض الانسحاب من المناطق التجريبية وابقاء الحزام الأمني بحجة حماية المستوطنات الشمالية ورغم وجود جولات تفاوض مع الحكومة اللبنانية إلاّ أن القرار البقاء على الأرض اللبنانية الى حين نزع سلاح حزب الله بالكامل، ويُضاف لذلك العمليات العسكرية اليومية وعمليات رفض عودة النازحين لقرى الجنوب التي تم تدمير ما يزيد على ٦٠ قرية بالكامل، اما الجبهة السورية فالتمدد في جنوب سوريا والتوغلات اليومية على قدم وساق كل هذا التطرف والتشدد هدفه ان يكسب نتنياهو الانتخابات والعودة الى كرسي الرئاسة بدل التحقيق والسجن اذا ما خسر هذه الانتخابات، وعلى الجبهة الأخرى حرب الولايات المتحدة - ايران دخلت منحى جديدا وهو العقوبات المالية والحصار الاقتصادي وتشكيل تكتل دولي لانجاح الضغط على إيران إما الاستسلام وسقوط النظام، مع الاستمرار في الضربات العسكرية من اجل ابراز ان هناك انتصارات امريكية تساعد في الانتخابات النصفية في ٣ نوفمبر القادم، ترامب يقول لا ارغب بالتحدث مع ایران وبعد مرور سبعة اشهر هناك ارتباك امريكي وعدم وجود خطة استراتيجية للخروج من هذا المأزق وتسعى ايران الى استنزاف الولايات المتحدة فالطرفان عالقان الكل يدعي السيطرة على المضيق (مضيق هرمز) ويبدو أن الوضع سيبقى كما هو تصعيد وتهدئة إلى أن تنتهي الانتخابات في كل من اسرائيل والولايات المتحدة، ولا احد يعير انتباهاً للمنطقة العربية وخصوصاً دول الخليج العربي التي تدفع ثمناً باهظاً لأنها ساحة المعركة التي لا ناقة لها بها أو جمل هم يتقاتلون ونحن العرب ندفع الثمن ولا أمل في الخلاص حتى نهاية العام الحالي وربما تطول أكثر من ذلك.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى