"أمان" ينجح بتتبع 14 ألف حالة عنف أسري بالأردن

التاج الإخباري -

نجح النظام الآلي "أمان" لتتبع وإدارة حالات العنف الأسري في البلاد، والذي أُطلقت نسخته التجريبية عام 2023 وأُطلق رسميا في شباط 2025، في تتبع وإدارة 14,515 حالة، ضمن قاعدة بيانات وطنية موحدة تسهم في توجيه صانعي القرار عند إعداد السياسات والبرامج الوقائية.


وشهد النظام توسعا ملحوظا في بروتوكولات الربط المؤتمتة التي شملت محافظات جديدة، إلى جانب توسيع الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني بضم مركز العدل للمساعدة القانونية وقرى الأطفال SOS، ليصل عدد الشركاء من مؤسسات المجتمع المدني إلى ثلاث مؤسسات، تمهيدا للوصول إلى التغطية الرقمية الشاملة للمحافظات كافة بحلول عام 2029.
وتأتي هذه النتائج في سياق تقرير أعده المجلس الوطني لشؤون الأسرة لقياس التقدم المحرز في الأردن على مستوى السياسات والإجراءات والتشريعات المتكاملة، في إطار تنفيذ التزاماته الوطنية الطوعية الثمانية ضمن المبادرة العالمية لإنهاء العنف ضد الأطفال والفتيات (2025–2030).
وكان الأردن تقدم بالتزاماته الطوعية الثمانية خلال المؤتمر العالمي الأول للمبادرة لإنهاء العنف ضد الأطفال والفتيات، الذي عقد في بوغوتا في كولومبيا عام 2024، حيث ستُعرض النتائج في المؤتمر الثاني الذي سيعقد في مانيلا في الفلبين في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

تنفيذ فعلي

وأظهر التقرير أن جميع التعهدات الثمانية قيد التنفيذ الفعلي، وفي مقدمتها الإنجاز الكامل للالتزام الأول المتمثل في إقرار خطة الاستجابة الوطنية متعددة القطاعات والمقدّرة الكلفة والدامجة للإعاقة للوقاية والاستجابة لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري والأطفال للسنوات 2026–2030، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 6886 الصادر مطلع العام الحالي، والتي أُطلقت رسميا في حزيران (يونيو) 2026 تحت إشراف لجنة فنية تضم 35 عضوا لمتابعة التنفيذ وتشكيل خريطة طريق تستند إلى تجربة تراكمية تمتد لنصف قرن.
وفي مسار العدالة الصديقة للطفل والبيئة الآمنة، وسعت وزارة العدل، بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية وإدارة حماية الأسرة والأحداث بمديرية الأمن العام، استخدام أنظمة الدوائر التلفزيونية المغلقة (CCTV)، بإضافة 10 مواقع جديدة في المحاكم وأقسام الحماية لضمان المحاكمات الصديقة بحلول عام 2030، بالتوازي مع افتتاح 4 مرافق جديدة شاملة وصديقة للطفل والمرأة في مناطق شمال عمّان وعجلون ومخيمي الزعتري والأزرق، مستهدفة إنشاء وتجهيز غرف مقابلات صديقة للأطفال في كافة الأقسام.
كما شهدت المنظومة الانطلاق الفعلي لبرامج إعادة تأهيل مرتكبي العنف الأسري كجزء أساسي من إدارة الحالات، لكسر حلقة العنف وضمان سلامة الأسرة.
جانب الوقاية
في جانب الوقاية وتنمية المهارات ومأسسة العمل الاجتماعي، شهد برنامج التربية الإيجابية توسعا كبيرا خلال عام 2025 بمشاركة أكثر من 200 مقدم خدمة، من بينهم 66 من أفراد الشرطة والاختصاصيين الاجتماعيين عبر 17 قسم حماية أسرة، بما يسهم في مأسسة برامج الرعاية الوالدية بحلول 2030.
وفي الرعاية الصحية المبكرة، تم تشكيل فريق وطني لمدربي رعاية نماء الطفل يضم 286 مقدم خدمة صحية في 182 مركز رعاية أولية، قدموا الخدمات لـ18,765 من الأسر ومقدمي الرعاية.
واكتملت هذه المنظومة بإقرار نظام مأسسة مهنة العمل الاجتماعي وتطوير برنامج تدريبي متخصص بواقع 100 ساعة لتأهيل الكوادر أثناء الخدمة بحلول 2027، إضافة إلى إعداد السياسة الوطنية لرعاية الأطفال، وجارٍ استكمال إجراءات إقرارها رسميا.

وعُرضت نتائج التقرير خلال الجلسة الوطنية التحضيرية المتخصصة التي عقدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة مؤخرا، برعاية وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، وبحضور أمين عام المجلس الدكتور محمد مقدادي، وبالشراكة مع الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ومنظمة الصحة العالمية وممثلي المؤسسات الحكومية والشركاء والأطفال.
وتهدف هذه الجلسة إلى تقييم التقدم المحرز واستعراض تجربة المملكة في بناء منظومة حماية متكاملة، استعدادا لمشاركة الأردن بوفد رسمي وزاري في المؤتمر الوزاري العالمي الثاني لإنهاء العنف ضد الأطفال، الذي تستضيفه العاصمة الفلبينية مانيلا في تشرين الثاني المقبل، بتنظيم من حكومة الفلبين واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية.
ويستند الأردن في هذا المسار إلى تجربة متراكمة منذ انضمامه عام 2022 إلى المبادرة العالمية كدولة رقم 34 عالميا وثالثة عربيا، وتعيين المجلس الوطني لشؤون الأسرة كنقطة اتصال ممثلة للمملكة، تلاها تقديم الأردن التزاماته الثمانية خلال المؤتمر الوزاري العالمي الأول في بوغوتا عام 2024 بوفد رسمي.
تحديث الالتزامات
وتستعد المملكة لمؤتمر مانيلا عبر تحديث التزاماتها وتحديد الأولويات الوطنية بناء على الممارسات الرائدة المتحققة في الملكية الوطنية الشاملة ومأسسة الشراكات والبنية الرقمية المرنة.
وتسعى المنظومة الوطنية في المرحلة القادمة إلى الانتقال من التجارب الأولى إلى التوسع الوطني المستدام، عبر توفير الدعم الفني والمالي لاستكمال تغطية نظام "أمان" وأنظمة CCTV بالمحافظات كافة، وتحديث التعليمات التنفيذية للفريق الوطني لإنشاء آليات تنسيق محلي بحلول 2027، فضلا عن تقديم الدعم الفني في تقدير التكاليف ورصد الخطة الوطنية، وبناء قاعدة معرفية لتأهيل المرتكبين استنادا إلى التجارب الدولية، ودعم إنشاء هيئة اعتماد وطنية لخدمات الحماية ومراكز الرعاية لتطبيق معايير الجودة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى