أنا رح أقطع نسلك" .. سنوات من الوجع تنتهي بمحمود رزوق أباً لـ"أنس"
التاج الإخباري -
بعد سنوات من الخوف والألم، حمل السوري محمود رزوق، أحد الناجين من سجن صيدنايا، مولوده الأول بين ذراعيه، في لحظة استعاد فيها واحدة من أقسى ذكرياته داخل السجن، وحوّلها إلى قصة حياة وانتصار.ويروي رزوق، الذي خرج من صيدنايا عقب سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول 2024، أنه كان في سن صغيرة حين تعرض لما وصفه بـ"حفلة استقبال" وحشية فور دخوله السجن، بعدما استدرجه أحد السجانين بكلمات هادئة قبل أن يتحول الموقف إلى اعتداء وتعذيب قاس.
ويقول إن السجان، بعد أن عرف عمره، هدده بعبارة بقيت عالقة في ذاكرته: "أنا رح أقطع نسلك"، قبل أن يتعرض لضرب مبرح أفقده الوعي.
وبعد خروجه من المعتقل، ظل سؤال الإنجاب يرافقه لسنوات، بعدما عاش مع الشك في ما إذا كان التعذيب قد ترك أثرًا دائمًا في جسده، وما إذا كان سيتمكن يومًا من أن يصبح أبًا.
لكن بعد سنوات، جاءت اللحظة التي انتظرها طويلًا؛ رزق رزوق بمولوده الأول، الذي اختار له اسم "أنس"، ليقول إن هذه اللحظة كانت بالنسبة إليه انتصارًا على من حاولوا حرمانه من حقه في الحياة وتكوين أسرة.
وقال رزوق إن خروجه من صيدنايا كان بمثابة "ولادة جديدة"، وإن ولادة ابنه جاءت بعد ذكرى خروجه من السجن بأيام قليلة، معتبرًا أن الله عوّضه عما أراد سجانه أن يسلبه منه.
ويستعيد رزوق كذلك ذكرى أخرى رافقته منذ خروجه، إذ أخبره والده أن أحد أقارب العائلة الصالحين رأى رؤيا بشّر فيها بخروجه من السجن، رغم أن أسرته حينها لم تكن تعرف مكان احتجازه أو حتى ما إذا كان على قيد الحياة.
وبعد خروجه، أصر والده على أن يكنّى بـ"أبو أنس"، نسبة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه، وفق ما ورد في الرؤيا.
وفي ختام روايته، وجّه رزوق رسالة إلى رفاقه الناجين من صيدنايا، مؤكدًا أن آثار السجن قد تبقى في الإنسان طويلًا، لكنها لا تمنع الحياة من استعادة مكانها، قائلًا إن الناجين يستطيعون أن يثبتوا أن السجن لم ينتصر عليهم: خرجوا، وبقوا أحياء، وتزوجوا، وعاشوا، وضحكوا، وها هم يحملون أبناءهم بين أيديهم.
الرجاء الانتظار ...