عندما تعجز الرواية عن الصمود أمام الوقائع .. تُستدعى المخابرات الأردنية إلى العنوان!
التاج الإخباري -
بقلم: د. طلال الزبن ْمرة أخرى، يحاول بعض الإعلام الخارجي إقحام اسم دائرة المخابرات العامة الأردنية في قضية تقول الوقائع المنشورة شيئًا مختلفًا تمامًا عنها، وتحديدا موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) ومجلة ميم حيث يزعم الموقع والمجلة، التابعان لجماعة الإخوان المسلمين العالمية، أن دائرة المخابرات الأردنية قادت عملية القبض على الصحفي الاستقصائي الاميركي الاردني علي يونس في مطار الملكة علياء الدولي.
بحسب ماتم تناقله عن مصادر قضائية، فإن الصحفي علي يونس لم يُعتقل في مطار الملكة علياء الدولي، ولم يُقتد إلى دائرة المخابرات العامة، ولم يدخلها أصلًا.
ما حدث، وفق الرواية المنشورة، أن رجال الأمن العام أبلغوه بضرورة مراجعة المدعي العام في قضية حركها الادعاء العام، ثم اتخذ المدعي العام إجراءاته وأحال القضية إلى المحكمة.
إذن أين المخابرات في كل ذلك؟
لماذا الإصرار على وضع اسم جهاز أمني أردني في صدارة الرواية، بينما القضية ـ وفق المصادر القضائية ـ انتقلت عبر مسار قضائي معروف من الادعاء العام إلى المحكمة؟
الجواب يترك للقارئ، لكن المؤكد أن اسم المخابرات الأردنية لا يجوز أن يتحول إلى شماعة إعلامية تُعلّق عليها كل قصة يراد تضخيمها أو منحها بعدًا سياسيًا وأمنيًا.
دائرة المخابرات العامة ليست مؤسسة عابرة في تاريخ الأردن؛ هي واحدة من المؤسسات التي دفعت أثمانًا كبيرة في حماية أمن الدولة ومواجهة الإرهاب والتطرف ومحاولات العبث باستقرار المملكة، وعمل رجالها في أصعب الظروف بعيدًا عن الأضواء والضجيج.
ومن يريد الانتقاد فليفعل، ومن يريد الدفاع عن صحفي أو مناقشة قضية فله ذلك، لكن الحد الأدنى من المهنية يفرض أن تُنسب الأفعال إلى من قام بها فعلًا، لا إلى المؤسسة التي يخدم ذكر اسمها الرواية الإعلامية،
المحكمة والقضاء هما الفيصل في موضوع الصحفي يونس الذي شكك على مدار أعوام بمواقف الأردن تجاه القضايا العربية، ومنها قضية الاردن المركزية (فلسطين)، ونحن اليوم لا ندينه ولا نبرئه؛ فذلك شأن القضاء الأردني وحده، والمحكمة هي الفيصل في الاتهامات المنسوبة إليه، لكن ما نرفضه هو محاكمة مؤسسات الأردن إعلاميًا بلا دليل.
الأردن دولة مؤسسات، والمخابرات الأردنية أكبر من أن تُستخدم فزاعةً في عناوين المواقع، وأقوى من أن تنال منها رواية لا تسندها الوقائع.
الرجاء الانتظار ...