الولايات المتحدة .. الجمهوريون قلقون من تأثير حرب إيران على انتخابات التجديد النصفي
التاج الإخباري -
بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تتصاعد داخل الحزب الجمهوري مخاوف من أن تتحول الحرب التي طالت أكثر مما توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى عبء انتخابي يهدد فرص الحزب في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل.ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن استراتيجيين جمهوريين قولهم إن استمرار الحرب يجعل من الصعب عزل المرشحين الجمهوريين عن تداعياتها السياسية والاقتصادية، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الضغوط التضخمية وتراجع تأييد ترامب والحرب في استطلاعات الرأي.
وكان ترامب قد توقع في بداية الصراع أن تستمر الحرب بين أربعة وخمسة أسابيع، لكن المواجهة دخلت شهرها السابع دون تسوية نهائية، في وقت تقول فيه "بلومبيرغ" إن استمرارها بدأ يؤثر على معنويات ناخبين جمهوريين أيدوا ترامب أساسا على وعود بخفض الأسعار وإبعاد الولايات المتحدة عن الحروب الخارجية طويلة الأمد.
وبحسب الوكالة، يخشى عدد من الجمهوريين من انعكاسات الحرب على انتخابات تشرين الثاني، إلا أن بعضهم يتجنب التعبير عن هذه المخاوف علنا خشية الدخول في مواجهة مع ترامب.
كما نقلت "بلومبيرغ" عن مستشارين من خارج البيت الأبيض قولهم إنهم لا يتوقعون انتهاء الحرب أو تراجع أسعار البنزين إلى مستوياتها السابقة قبل الانتخابات، الأمر الذي يزيد صعوبة المهمة أمام المرشحين الجمهوريين في الولايات والدوائر التنافسية.
تراجع التأييد للحرب
وتعزز استطلاعات الرأي الحديثة مخاوف الجمهوريين، إذ أظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" ونشرت نتائجه في 24 آب، أن تأييد الأميركيين للعمل العسكري ضد إيران انخفض إلى 31% مقارنة مع 37% في آذار.
ولم يقتصر التراجع على الديمقراطيين والمستقلين، إذ انخفض التأييد للحرب بين الجمهوريين أنفسهم إلى 69% بعدما كان 77% في وقت سابق من العام، فيما قال 83% من المشاركين إنهم يتوقعون أن يكون الصراع طويل الأمد.
وأظهر الاستطلاع ذاته استقرار معدل تأييد ترامب عند 33%، وهو من أدنى المستويات المسجلة خلال ولايته الحالية، بالتزامن مع استمرار الحرب والضغوط التي تفرضها أسعار الطاقة على المستهلك الأميركي.
وتظهر أرقام أخرى اتجاها مشابها؛ إذ أفاد استطلاع لـ"أسوشيتد برس-NORC" أجري في أواخر تموز بأن قرابة ثلثي الأميركيين يرون أن الحرب مع إيران "لم تكن تستحق القتال"، في حين أيد نحو خُمس الأميركيين فقط استمرار العمل العسكري. كما تراجع تأييد الجمهوريين لطريقة تعامل ترامب مع الحرب مقارنة بالأشهر السابقة.
وكان مركز "بيو" للأبحاث قد رصد منذ الأشهر الأولى للصراع شكوكا واسعة لدى الأميركيين بشأن قرار استخدام القوة؛ إذ أظهر استطلاع أجراه في آذار أن 59% اعتبروا قرار استخدام القوة العسكرية ضد إيران خاطئا مقابل 38% رأوه صائبا. وفي نيسان بقيت النسب دون تغير كبير.
البنزين وكلفة المعيشة
ويبدو أن مصدر الخطر الانتخابي الأكبر بالنسبة للجمهوريين لا يتعلق بالسياسة الخارجية وحدها، وإنما بانتقال آثار الحرب إلى جيوب الناخبين.
فقد أظهر استطلاع لمركز "بيو" أن 69% من الأميركيين يشعرون بالقلق من ارتفاع أسعار البنزين والوقود نتيجة الحرب، وهي القضية التي تصدرت مخاوف المشاركين بشأن تداعيات الصراع، وشملت المخاوف 59% من الجمهوريين و79% من الديمقراطيين.
وفي استطلاع أحدث لـ"رويترز/إبسوس"، قال 36% من الناخبين المسجلين إن الحزب الديمقراطي يمتلك خطة أفضل لمعالجة كلفة المعيشة، مقابل 28% اختاروا الجمهوريين، في أكبر أفضلية للديمقراطيين بشأن هذه القضية منذ تشرين الأول 2025.
وربطت "رويترز" اتساع الفارق جزئيا بارتفاع أسعار البنزين بعد الحرب مع إيران، في وقت أصبحت فيه القدرة على تحمل تكاليف المعيشة إحدى القضايا الرئيسية للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.
وتشكل هذه الأرقام تحديا خاصا للجمهوريين، لأن ترامب بنى جزءا مهما من حملته السياسية على التعهد بخفض التضخم وأسعار الطاقة، فضلا عن الابتعاد عن الحروب الخارجية الطويلة.
الجمهوريون أمام معضلة سياسية
ويضع استمرار الحرب المرشحين الجمهوريين أمام معادلة صعبة؛ فالابتعاد عن ترامب قد يهدد قدرتهم على تعبئة القاعدة الجمهورية، بينما يحمل الدفاع الكامل عن سياسته تجاه إيران مخاطر لدى الناخبين المستقلين والمترددين، وخصوصا في الدوائر التنافسية.
وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أن الديمقراطيين بدأوا بالفعل استخدام التداعيات الاقتصادية للحرب، وعلى رأسها أسعار البنزين، لمهاجمة الجمهوريين في السباقات التنافسية، بينما لا يزال ترامب يحتفظ بدعم جزء واسع من القاعدة الجمهورية التي ترى أن المواجهة مع إيران ضرورية.
وفي المقابل، أفادت "رويترز" بأن الحزب الجمهوري يستعد لعقد مؤتمر انتخابي في دالاس يومي 9 و10 أيلول في محاولة لاستعادة الزخم قبل الانتخابات، وسط تراجع حماس بعض الناخبين والضغوط الناتجة عن الاقتصاد وحرب إيران.
وتشير المعطيات مجتمعة إلى أن مصير الحرب خلال الأسابيع المتبقية حتى انتخابات تشرين الثاني قد يصبح عاملا مهما في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس؛ فإذا استمرت المواجهة وواصلت أسعار الطاقة وكلفة المعيشة الضغط على الأميركيين، فإن الجمهوريين سيواجهون انتخابات لا يدافعون فيها عن سياسات ترامب الداخلية فقط، وإنما عن حرب بات قطاع متزايد من الناخبين يشكك في جدواها واستمرارها.
أما إذا تمكنت الإدارة الأميركية من التوصل إلى مخرج للحرب واحتواء آثارها الاقتصادية قبل التصويت، فقد يحصل الجمهوريون على فرصة لإعادة تركيز حملاتهم على ملفات يرون أنها أكثر ملاءمة لهم، مثل الهجرة والجريمة والضرائب.
لكن حتى نهاية آب، تظهر أحدث استطلاعات الرأي وتقييمات السباقات الانتخابية أن إيران لم تعد بالنسبة للجمهوريين ملفا للسياسة الخارجية فحسب؛ بل أصبحت قضية داخلية ترتبط مباشرة بأسعار الوقود والتضخم وشعبية ترامب، وقد يكون لها وزن في تحديد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس في العامين الأخيرين من ولايته.
الرجاء الانتظار ...