التعليم أولاً .. جعفر حسان يضع الدولة على طريق بناء الإنسان

التاج الإخباري -

بقلم: د. طلال الزبن

حين تكون الأولوية للمدرسة، والطالب، والمعلم، وحين تتحول الخطط الحكومية من أوراقٍ وشعارات إلى مدارس تُبنى، وحافلات تتحرك، ووجبات تصل إلى الطلبة، فإن الحديث لا يعود عن قرارات إدارية عابرة، بل عن مشروع دولة يُبنى بهدوء وثبات.

قرار مجلس الوزراء برئاسة دولة رئيس الوزراء جعفر حسان بالموافقة على إنشاء خمس مدارس تقنية جديدة، بكلفة تقارب 25 مليون دينار، ليس مجرد إضافة خمسة مبانٍ إلى خريطة التعليم؛ بل هو رسالة واضحة بأن الحكومة تنظر إلى التعليم باعتباره استثماراً في مستقبل الأردن، وليس بنداً في الموازنة.

والأهم أن هذه المدارس تأتي لتضاف إلى 86 مدرسة جديدة أُنجزت وبدأ التدريس فيها خلال أقل من عام، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الجهد المبذول في تطوير البنية التحتية التعليمية، ومعالجة مشكلات طال انتظارها، وفي مقدمتها نظام الفترتين والمباني المستأجرة والاكتظاظ، إلى جانب التوسع في الغرف الصفية ورياض الأطفال، لكن الصورة الأكبر تتجاوز بناء الجدران،
فالحكومة تطلق بالتزامن مشروع النقل المدرسي المجاني لأول مرة في المملكة، بدءاً من البادية الجنوبية، ليستفيد منه نحو 9 آلاف طالب وطالبة في 61 مدرسة عبر 120 حافلة، على أن يتوسع المشروع لاحقاً إلى محافظات الشمال والوسط.

وهنا تظهر قيمة القرار الحقيقي، الحكومة لا تبني المدرسة فقط، بل تعمل على إيصال الطالب إليها، وتهيئة البيئة المناسبة له، وتوفير الغذاء الصحي الذي يعينه على التعلم، أما البرنامج الوطني للتغذية المدرسية للأعوام 2026–2030، الذي يستفيد منه حالياً قرابة نصف مليون طالب وطالبة، فهو يضيف بعداً آخر لهذه الرؤية؛ فالتعليم الناجح لا يقوم على الكتاب وحده، وإنما على طالب يتمتع بصحة جيدة، وبيئة مدرسية آمنة، وغذاء سليم، وفرصة متكافئة للتعلم.

واللافت أن الحكومة لا تتعامل مع هذه الملفات بصورة منفصلة، بل ضمن منظومة واحدة، مدرسة حديثة، تعليم تقني ومهني، نقل مدرسي، تغذية مدرسية، بنية تحتية، وتشريعات جديدة تعيد تنظيم قطاع التربية وتنمية الموارد البشرية، وهذا تحديداً ما يجعل تجربة حكومة جعفر حسان جديرة بالقراءة بعيداً عن ضجيج السياسة اليومية.

قد يختلف البعض مع الحكومة في ملفات أخرى، وهذا حق طبيعي في دولة تقوم على النقد والمساءلة، لكن عندما يتعلق الأمر، بإنجازات ملموسة تمس حياة مئات الآلاف من الطلبة، فإن الإنصاف يقتضي أن نقولها بوضوح:
هذه حكومة تبني، تبني مدارس بدل انتظار المدارس القديمة، وتوسع التعليم التقني بدل الاكتفاء بالتعليم التقليدي، وتوفر النقل للطلبة في المناطق التي تحتاجه،
وتدعم التغذية المدرسية لنحو نصف مليون طالب،
وتعمل على تطوير التشريعات بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل ومستقبل الأردن.

وهنا تبرز بصمة جعفر حسان كرئيس حكومة اختار أن يضع الملفات التي تمس حياة المواطن في صلب العمل التنفيذي، وأن يقيس النجاح بما يتحقق على الأرض، لا بما يقال في المؤتمرات.

الأردن لا يحتاج إلى إدارة الأزمات فقط؛ الأردن يحتاج إلى بناء المستقبل، والمدرسة هي نقطة البداية، فكل مدرسة جديدة ليست إسمنتاً وحديداً فقط، بل مئات وربما آلاف القصص التي ستبدأ من مقاعدها، طالب سيكتشف موهبته، وطالبة ستصنع مستقبلها، وفني سيجد طريقه إلى سوق العمل، وأسرة ستشعر أن الدولة وصلت إليها.

لهذا، فإن دعم هذه الخطوات الحكومية ليس مجاملة لأحد، بل دعم لفكرة أن الاستثمار الحقيقي في الأردن يبدأ من الإنسان، وأن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، وحين تضع الحكومة التعليم في مقدمة أولوياتها، فإنها لا تبني مدارس اليوم فقط... بل تبني الأردن الذي نريده غداً


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى