الملك في الصين .. نحو شراكة اقتصادية واستثمارية

التاج الإخباري -

بقلم: تيمور فيصل السرحان – باحث جامعة هاربين التكنولوجية – الصين الشعبية

تمثل زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية منعطفاً مهماً للارتقاء بالعلاقات الأردنية الصينية إلى مرحلة أكثر ديناميكية خصوصاً في المجالات الاستثمارية والاقتصادية. يذكر ان هذه الزيارة تأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تطوراً متسارعاً ترسّخ بناءاً على مرور أكثر من 49 عاماَ على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

ويبرز الاقتصاد بوصفه أحد المحاور الرئيسية للزيارة، في ظل تنامي حجم التجارة والاستثمارات بين البلدين. فقد أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للأردن في عام 2025 على وجه الخصوص، بعدما تجاوز حجم التبادل التجاري 6.29 مليارات دولار الذي يسجل عجزا يميل لصالح الصين بنقدار 5.86 مليار دولار. . كما تجاوزت الاستثمارات الصينية في المملكة 3 مليارات دولار، وشملت قطاعات الهندسة والمنسوجات والطاقة واللوجستيات والتجارة الإلكترونية، إلى جانب استثمارات متميّزة في قطاع التعدين، من بينها استحواذ مجموعة التنمية والاستثمار الحكومية الصينية على حصة كبيرة في شركة البوتاس العربية.


مثّلت اللقاءات الملكية مع كبار المسؤولين ورؤساء الشركات الصينية أهمية خاصة، لأنها فتحت المجال أمام جذب استثمارات جديدة إلى الأردن، نظراً لموقعه الاستراتيجي، وكفاءة موارده البشرية، وشبكة اتفاقياته التجارية. وقد أبدت شركات صينية تعمل في قطاعات الأدوية والغذاء والهندسة والزراعة والطيران اهتماماً باستكشاف فرص التعاون مع القطاعين العام والخاص في المملكة.


وهنا أنظر وبناءاَ على هذه الزيارة الملكية المهمّة، الى أن العائد الايجابي لهذه الزيارة في ظل هذه الظروف التي تشهدها المنطقة، أن المرحلة المقبلة من جمهورية الصين تتطلب العمل على الانتقال من التركيز على التجارة البينية إلى شراكات إنتاجية ونقل للتكنولوجيا، حيث تشكلقطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والتعدين، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية مجالات واعدة للتعاون والتشارك. وبهذا يمكن للأردن زيادة صادراته إلى السوق الصينية وتنويعها، مما يمكنّه من تقليل معدلات البطالة وزيادة الدخل القومي وتقليص نسبة الاختلال في الميزان التجاري.


ومن هنا، فإن نجاح الزيارة لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة فقط، بل بقدرة البلدين على تحويلها إلى مشاريع استثمارية حقيقية، توفر فرص العمل، وتنقل المعرفة، وتعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للإنتاج والتجارة والخدمات. وبذلك يمكن للشراكة الأردنية الصينية أن تصبح رافعة جديدة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة مستقبلاً.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى