مصطفى سلامة من قمة إلبروس: أنت لا تصعد جبلاً فقط .. أنت تمشي داخل ذاكرة شعب
التاج الإخباري -
شارك متسلق الجبال العالمي مصطفى سلامة تأملاته من قمة إلبروس، في زيارته الحادية عشرة لهذه المنطقة، مستعرضًا جمال جبال القوقاز وحكايات شعب البلقار وكرم أهلها، ومؤكدًا أن رحلته إلى القمة لم تكن مجرد مغامرة تسلق، بل تجربة إنسانية وثقافية تركت أثرًا عميقًا في نفسه.وكتب مصطفى سلامة منشوراً على صفحته الشخصية على فيس بوك قال فيه:
من قمة إلبروس..
هذه زيارتي الحادية عشرة لهذه الأرض الجميلة، وفي كل مرة أعود إليها أشعر وكأنني ألتقي بها للمرة الأولى.
إلبروس بالنسبة لي ليس مجرد جبل، إنه أرض البلقار، وأهل الجبال، والقرى الصغيرة المختبئة بين الوديان، وحكايات عمرها قرون.
البلقار شعب تركي من شعوب القوقاز، عاشوا في هذه الجبال لأجيال طويلة. ويسمّون إلبروس «مينغي تاو»، الجبل الأبدي، الذي أصبح جزءاً من ذاكرتهم وحكاياتهم، ومن بينها أساطير الـ«نارت» التي تناقلتها الأجيال.
ومن القصص التي أحبها هنا حكاية الراعي البلقاري «أخيا سوتاييف»، الذي تحكي الروايات المحلية أنه صعد إلبروس تسع مرات. رجلٌ من أهل هذه الأرض، لم يكن الجبل بالنسبة إليه حلماً بعيداً، بل كان جزءاً من حياته.
وربما لهذا أشعر أن الصعود هنا مختلف.
أنت لا تصعد جبلاً فقط، أنت تمشي داخل ذاكرة شعب.
في كل طريق قصة، وفي كل وادٍ حكاية، وفي كل بيتٍ كرمٌ يشعرك أنك لست غريباً.
طعامهم، شايهم، ضحكاتهم، وحفاوة استقبالهم… كلها تجعل لهذه الأرض روحاً خاصة.
والأجمل بالنسبة لي، عندما يعرفون أنك عربي ومسلم، تشعر بذلك القرب الجميل؛ احترام الدين، ومحبة الضيف، ودفءٌ لا يحتاج إلى لغة.
إلبروس علّمني الكثير عن الجبال، لكن أهل البلقار علّموني شيئاً أجمل: أن قيمة المكان ليست فقط في ارتفاع جباله، بل في قلوب الناس الذين يعيشون تحتها.
إلبروس في الزيارة الحادية عشرة، وما زلت أكتشف فيه شيئاً جديداً.
وربما هذه أجمل حكاية في الجبال:
أن بعض القمم لا تصعدها فقط
بل تترك جزءاً من قلبك عندها.
الرجاء الانتظار ...