إطالة العمر الصحي .. كيف نعيش سنوات أطول بصحة أفضل؟

التاج الإخباري -

لم يعد مفهوم إطالة العمر (Longevity) يقتصر على زيادة عدد سنوات الحياة، بل أصبح يركز على الوصول إلى عمر متقدم مع الحفاظ على الصحة والحيوية والقدرة على الحركة والاستقلالية. ويختصر هذا التوجه بفكرة إضافة حياة إلى السنوات، لا مجرد إضافة سنوات إلى الحياة.

وتوضح أخصائية طب الأسرة والأمراض المزمنة، الطبيبة بيان أبو الشيخ، أن المشكلة الحقيقية مع التقدم في السن لا تكمن في بلوغ عمر معين، وإنما في فقدان القدرة على الحركة والاستقلالية وظهور الأمراض المزمنة.

تؤكد أبو الشيخ، أنه لا توجد وصفة سحرية لإطالة العمر الصحي، وأن الأساس يبدأ من النوم الجيد، والغذاء المتوازن والنشاط البدني.بحسب ماذكره موقع "بي بي سي عربي".

وتَعتبر النوم أحد أهم العوامل المرتبطة بالصحة، فيما يمكن لأجهزة مثل WHOOP وOura المساعدة في متابعة جودة النوم ومراحله، خصوصاً النوم العميق.

كما يمكن للفحوص المخبرية والمؤشرات الحيوية تقييم سرعة التقدم في العمر، بينما قد تعطي بعض التحاليل الجينية مؤشراً إلى ما يعرف بـالعمر البيولوجي. فقد يكون شخصان في العمر نفسه، لكن يتمتع أحدهما بمؤشرات صحية أفضل وعمر بيولوجي أصغر.

ومن أبرز الفحوص المهمة، بحسب أبو الشيخ، قياس الكتلة العضلية، ونسبة الدهون، وكثافة العظام، وصحة القلب والرئتين، ومعدلات الأيض، إضافة إلى قياس استهلاك الأكسجين  (VO2).

وبناء على النتائج، يمكن للطبيب وضع خطة تشمل التغذية والنشاط البدني والنوم، وقد تتضمن بعض الفيتامينات أو المكملات عند الحاجة وتحت إشراف طبي.

وتقول أبو الشيخ إن الالتزام بهذه الخطة ينعكس مع الوقت على المؤشرات الصحية، مؤكدة: «الأرقام لا تكذب».

ومع تزايد الاهتمام بإطالة العمر الصحي، بدأت دول عدة في تنظيم هذا المجال، بالإضافة إلى الاهتمام المتزايد بالبرامج الأكاديمية والعيادات المتخصصة في الشيخوخة الصحية وإطالة العمر.

لكن أبو الشيخ تحذر من تحول المجال إلى سوق للترويج التجاري، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر توصيات بشأن «بروتوكولات» ومنتجات مختلفة.

وترى أن الفارق بين العلم و«الترند» يظهر عندما يتحول الحديث الصحي إلى الترويج لمنتجات بعينها، مشددة على ضرورة الاعتماد على المختصين والأدلة العلمية.

ومن المصطلحات الأكثر انتشاراً في هذا المجال الببتيدات (Peptides)، وهي سلاسل من الأحماض الأمينية تختلف وظائفها بحسب تركيبها. وتوضح أبو الشيخ أن بعض الأدوية الحديثة تنتمي إلى هذه الفئة أو تعمل عبر مسارات مرتبطة بها، ومنها أدوية تستخدم في علاج السكري وإنقاص الوزن.

ازداد خلال العقدين الماضيين الاهتمام بدور الجينات وعلم ما فوق الجينات (Epigenetics) في الصحة والشيخوخة. وتوضح أبو الشيخ أن وجود "جين" مرتبط بمرض معين لا يعني بالضرورة الإصابة به، إذ يمكن للبيئة والغذاء والنوم والنشاط البدني ونمط الحياة أن تؤثر في طريقة عمل الجينات.

ويهتم علم ما فوق الجينات بدراسة تأثير هذه العوامل في نشاط الجينات من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه، ما يعني أن الاستعداد الوراثي لا ينبغي اعتباره حكماً نهائياً.

إن النظرة العلمية للشيخوخة تغيرت أيضاً. ففي السابق، كان يُنظر إليها باعتبارها مرحلة فسيولوجية طبيعية، بينما بات هناك اليوم توجه علمي يتعامل معها بوصفها حالة يمكن التدخل في مساراتها، مع اهتمام متزايد بتأخير مظاهر التدهور المرتبطة بالتقدم في العمر.

ويرى الخبراء أن الاهتمام بإطالة العمر الصحي ومكافحة الشيخوخة قد يتحول أحياناً إلى مصدر ضغط نفسي، خصوصاً لدى الأشخاص المنشغلين بشكل مفرط بمظهرهم ومحاولة مقاومة علامات التقدم في السن. ويمكن اعتبار الفكرة دافعا لاتباع نمط صحي يمكن الاستمرار عليه .



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى