الأردن يستعد لـ2030 .. هل يحوّل المغطس المملكة إلى عاصمة للحج المسيحي العالمي؟
التاج الإخباري -
همام الفريحات ْيستعد الأردن لعام 2030 باعتباره محطة مفصلية في مسار الحج المسيحي، عبر تطوير موقع المغطس والمناطق المحيطة ورفع جاهزية البنية التحتية والخدمات لاستقبال الحجاج والزوار، بما يتيح تحويل هذه المناسبة العالمية إلى نقطة تحول مستدامة في السياحة الدينية، من خلال تقديم تجربة متكاملة تمتد إلى مختلف المواقع الدينية والتاريخية في المملكة.
من جانبه، قال المختص في الشؤون الدينية المسيحية الدكتور إحسان السلايطة، إن الأردن قادر على تحويل عام 2030 إلى نقطة تحول حقيقية في مسار السياحة الدينية، من خلال تسريع العمل في موقع المغطس والمنطقة المجاورة، وتوفير نزل وفنادق بيئية ومطاعم ومراكز مؤتمرات وأماكن مخصصة للحجاج والزوار تلبي احتياجاتهم وتشجعهم على الإقامة لعدة أيام.
وأوضح السلايطة في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن الهدف يجب أن يكون الانتقال من نمط "العبور" إلى "الإقامة"، من خلال توفير خدمات متكاملة ومسارات تأمل مسائية ومراكز للاستشفاء الروحي، إلى جانب وسائل نقل كهربائية داخل موقع المغطس وتوسيع المسارات الداخلية، مع الحفاظ على الطابع الروحاني والطبيعي للموقع.
وأكد أن السياحة الدينية في الأردن لا يجب أن ترتبط بالمغطس وحده، مشدداً على ضرورة بناء مسار ديني متكامل يضم مادبا وجبل نيبو ومكاور وموقع النبي إيليا وغيرها من المواقع الدينية المنتشرة في المملكة.
وأشار إلى أن الأردن يمثل "متحفاً مفتوحاً" غنياً بالمواقع الدينية والأثرية المرتبطة بأحداث الكتاب المقدس، موضحاً أن هذه المواقع يمكن أن تشكل شبكة متكاملة تبدأ من أم قيس شمالاً، مروراً بعجلون وعنجرة وأرض جلعاد، وصولاً إلى المغطس، ثم جنوباً باتجاه جبل نيبو ومادبا ووادي الموجب ومناطق أخرى وصولاً إلى البتراء.
ولفت إلى أن ربط هذه المواقع ضمن برامج حج متكاملة من شأنه إطالة مدة إقامة الزائر في المملكة، وتعزيز الإنفاق السياحي، وتقديم صورة أوسع عن الإرث الديني والتاريخي الذي تتمتع به المملكة، بدلاً من حصر تجربة الحاج في زيارة موقع واحد.
الكنائس الأردنية.. ورقة حاسمة لإنعاش الحج المسيحي إلى المملكة
وفي السياق ذاته، أكد السلايطة أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به الكنائس الأردنية في الترويج للحج المسيحي إلى المملكة، مستفيدة من علاقاتها التاريخية مع الكنائس والرئاسات الروحية في مختلف دول العالم.
وقال إن الكنائس الأردنية قادرة على الإسهام في تنظيم برامج ومسارات للحج المسيحي، إضافة إلى التواصل مع رؤساء الكنائس العالمية، من بينهم بابا الفاتيكان وبطاركة الكنائس الأرثوذكسية والكنائس الإنجيلية والبروتستانتية واللوثرية، وتشجيعهم على زيارة الأردن.
وأضاف أن زيارة القيادات الكنسية العالمية للأردن ستشكل رسالة مهمة على المستوى الدولي، وستسهم في تسليط الضوء على المواقع المقدسة في المملكة، والتعريف بما تتمتع به من أمن واستقرار، إلى جانب تعزيز حضور الرواية الأردنية حول المواقع الدينية.
كما دعا إلى توسيع فكرة توأمة الرعايا والكنائس، من خلال بناء شراكات مباشرة بين الكنائس الأردنية ونظيراتها في أوروبا وأمريكا وأفريقيا، بما يشجع على تنظيم وفود شبابية وعائلية وحج جماعي إلى المملكة.
وبحسب السلايطة، فإن نجاح الأردن في استثمار عام 2030 لن يتوقف على جاهزية المغطس وحده، بل على القدرة على بناء منظومة متكاملة تجمع بين تطوير المواقع، والخدمات السياحية، والبنية التحتية، والترويج الدولي، ودور الكنائس، بما يجعل الأردن محطة رئيسية على خريطة الحج المسيحي العالمي، وليس مجرد وجهة لزيارة عابرة.
الرجاء الانتظار ...