شركات التمويل .. فخ جديد يهدد المواطنين ويضع ممتلكاتهم أمام مخاطر الحجز ؟!

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

مصادر لـ "التاج": شركات التمويل تعيد رهن السيارة أو العقار لجهة تمويل أخرى

 أثار خبر الحجز على نحو 5684 سيارة وعدد من الشقق، تساؤلات واسعة حول مخاطر التعامل مع بعض شركات التمويل، وما قد يترتب على العقود الموقعة معها، خصوصًا بالنسبة للمواطنين الذين يلجأون إليها لشراء سيارة أو مسكن دون امتلاك دفعة أولى !

مصادر مطلعة أكدت لـ "التاج الإخباري" إن القصة - في ظاهرها - تبدو بسيطة: مواطن يريد شراء سيارة أو منزل، لكنه لا يملك الدفعة الأولى، فيجد في شركات التمويل حلًا سريعًا لمشكلته، خصوصًا في ظل ما يراه البعض من ارتفاع كلفة التمويل البنكي وتعقيد الإجراءات المطلوبة للحصول على قرض.. وهنا تبدأ الحكاية.

مواطن يبحث عن سيارة، يدخل إلى معرض ويشرح أنه لا يملك دفعة أولى، يسأله موظف المعرض عن عمله وعمل زوجته، ثم يطلب هويتيهما، ويعرض عليه اختيار السيارة، مع وعد بإتمام الإجراءات خلال أيام قليلة.

وبالفعل، وبعد فترة قصيرة، يتلقى المواطن اتصالًا يخبره بأن معاملته أصبحت جاهزة، وأن المطلوب منه الحضور مع زوجته للتوقيع.

يدخل المواطن وزوجته إلى مكاتب شركة التمويل، تُصوّر الهويات، وتُعبأ البيانات، ثم توضع أمامهما مجموعة من الأوراق للتوقيع، وفي ظل سرعة الإجراءات ورغبة المواطن في الحصول على السيارة، قد لا ينتبه إلى جميع التفاصيل والبنود الواردة في العقد، خصوصًا عندما تكون مكتوبة بخط صغير أو تتضمن نقاطًا قانونية متعددة.

بعد التوقيع، تأتي اللحظة التي ينتظرها المواطن؛ "معاملتك جاهزة"، ويمكنه التوجه لاستلام السيارة وترخيصها.

يخرج المواطن من المعرض سعيدًا، وتبدأ رحلة جديدة عنوانها الأقساط الشهرية.

لكن السؤال الأهم يبدأ هنا: ماذا يحدث إذا كانت شركة التمويل نفسها قد أعادت رهن السيارة أو العقار إلى جهة تمويل أخرى؟

بحسب المعطيات الواردة من مصادر مطلعة، فإن بعض عقود التمويل قد تتيح رهن السيارة أو الشقة لصالح طرف آخر، كالبنك أو شركة تمويل أخرى، بحيث تحصل شركة التمويل على قيمة الأصل، مقابل إعادة رهنه.

المشكلة تظهر عندما تتوقف شركة التمويل عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الجهة التي رُهن لها الأصل، ما قد يدفع تلك الجهة إلى اللجوء للقضاء والمطالبة بالحجز على أموال وممتلكات شركة التمويل، ومن بينها الأصول التي أعيد رهنها، والتي قد تشمل سيارات وشققًا تعود للمواطنين .. وهنا يجد المواطن نفسه أمام واقع لم يكن يتوقعه.

قد يكون ملتزمًا بدفع أقساطه في مواعيدها، ولم يتبقَ على انتهاء التمويل سوى قسطين أو ثلاثة، لكنه يفاجأ أثناء قيادته لسيارته بإيقافها وإبلاغه بأنها محجوزة.

يسأل المواطن: لماذا؟ ومن قام بالحجز؟ ويكون الجواب: راجع المحكمة.

المفارقة أن المواطن قد لا يكون طرفًا في الخلاف المالي الذي أدى إلى الحجز، لكنه يجد نفسه مضطرًا إلى الدخول في مسار قانوني طويل، والانتظار إلى حين حسم القضية والإجراءات المرتبطة بها.

وخلال هذه الفترة، قد يسمع المواطن روايات متعددة عن أسباب الأزمة؛ من بينها إفلاس شركة التمويل، أو تعثرها في سداد التزاماتها، أو هروب أصحابها بالأموال، أو وجود صلات بين شركة التمويل والجهة التي منحتها التمويل.

لكن أياً كانت الأسباب، يبقى المواطن هو الطرف الذي يجد نفسه أمام المشكلة، بعد أن دفع أقساطًا لسنوات، ثم فقد السيارة أو العقار الذي كان يعتقد أنه أصبح في طريقه إلى التملك.

وتزداد المشكلة تعقيدًا مع طول الإجراءات القضائية، وما يرافقها من تكاليف وأتعاب وانتظار، في وقت تبقى فيه السيارة، على سبيل المثال، عرضة للبقاء في ساحات الحجز لفترات طويلة، بما قد يؤثر على حالتها وقيمتها.

القضية هنا لا تتعلق فقط بسيارة أو شقة، وإنما بمواطن دخل في عقد تمويل بحثًا عن حل لمشكلة مالية، لينتهي به الأمر أمام نزاع قانوني لم يكن يتوقع أن يكون طرفًا فيه.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى أن يقرأ المواطن عقد التمويل كاملًا قبل التوقيع، وأن يعرف بشكل واضح من يملك الأصل، ولصالح من تم تسجيل الرهن، وما هي حقوقه والتزاماته في حال تعثر شركة التمويل أو تعرضها للحجز أو التصفية.

كما أن سرعة الحصول على التمويل وسهولة الإجراءات لا ينبغي أن تكونا سببًا لتجاوز قراءة البنود القانونية أو الاستعانة بمختص لفهمها قبل التوقيع.

فالمشكلة ليست في الحصول على التمويل بحد ذاته، وإنما في الدخول في التزام مالي وقانوني دون معرفة جميع تفاصيله ومخاطره.

وبينما يبحث المواطن عن طريقة سهلة لامتلاك سيارة أو منزل، قد يتحول التمويل غير المدروس إلى عبء طويل الأمد، خصوصًا إذا لم تكن حقوقه محمية بشكل واضح في العقد والقانون.

لذلك، تبقى القاعدة الأهم: لا توقّع قبل أن تعرف ماذا وقّعت، ومن يملك الأصل، ولصالح من رُهن، وماذا سيحدث إذا تعثرت شركة التمويل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى