حملة " التهشيم" ماذا وراءها، ولمصلحة من؟
التاج الإخباري -
بقلم: حسين الرواشدة.حملة " التهشيم" المنظمة التي يتعرض لها بلدنا ليست جديدة ، لكنها تبدو مختلفة ، وربما خبيثة أيضاً، التوقيت ليس بريئاً ، القائمون عليها يتوزعون بين الداخل والخارج ، أطراف مجهولة وأخرى معلومة ، الإعلام ووسائل التواصل والتسريبات جزء من أدوات الحملة ، ربما ما فعله بعضنا لا يقل خطرا عما يفعله الآخرون بنا ، الأهم من ذلك : ماذا وراء هذه الحملة ، هل المقصود منها الضغط على أعصابنا ، وتشتيت انتباهنا ، واضعاف مناعتنا، من اجل تمهيد الطريق لتمرير "اجندات" جديدة تفرضها المخاضات التي تجري في منطقتنا؟
لماذا أقول : حملة " التهشيم"؟ الدولة الأردنية استطاعت عبر اكثر من 100 عام على تأسيسها أن تبني صورتها التي تليق بها ، وان تقدمها للذات الأردنية وللآخرين أيضاً، استندت فيها على مقومات تاريخية، وحقائق واقعية، وإنجازات ومبادئ ورمزيات ، تصب كلها في إطار قوة الدولة وتماسكها والثقة بها ، رحلة بناء "السمعة " لم تكن سهلة ، اختلط فيها العرق بالدم ، والمصداقية بالالتزام ، وأنتجت معجزة الاستقرار والاستمرار ، وحولت بلدنا إلى نموذج حظي بإعجاب الكثيرين واحترامهم.
حملة " التهشيم" تتسلل إلى هذه الصورة ، من اجل أن تهزها او تخترقها، ثم تحاول ان تقدم صورة اخرى مغايرة ومشوّهة ، التشكيك بالدولة ومواقفها، استدعاء التاريخ الأردني وتشويهه، تكسير الرموز الوطنية، استخدام فزاعة الفساد والأخطاء الإدارية والمظلوميات الفردية لزعزعة ثقة الأردنيين بمؤسساتهم وبلدهم، ربط مصير الأردن بأي قضية خارجية ، صناعة ثنائيات لتقسيم المجتمع ، ثم محاولة هدم المؤسسة، أي مؤسسة أو اختطافها، إغراق المجتمع بالسواد العام واليأس، وتصوير بلدنا مجرد "كومة خراب".
تناوب على عملية" التهشيم" تيارات سياسية ومنصات خارجية و"قطب مخفية"، ربما اختلفت أساليبهم ومصالحهم ونواياهم، لكن الهدف واحد ، محاولة تقويض أمننا وزعزعة تماسك مجتمعنا ، وتشويه وعي أجيالنا، والإساءة إلى سمعة بلدنا، تم كل ذلك في سياق تهيئة التربة الأردنية لزراعة ما يمكن من الأشواك والأحساك ، ثم صناعة حالة ارتباك عام أثناء الانشغال بقلع هذه الأشواك والأحساك أو التعامل معها، ثم انتاج فوضى وعي لدى الأردنيين تجاه دولتهم ، وفهمكم كفاية .
لا مصلحة للأردنيين ،أبداً، بالمشاركة -بقصد أو بدون قصد- في عملية " تهشيم" أي من منجز وطني ، سواء أكان هذا المنجز مؤسسة أو شخصية وطنية أو تاريخًا أردنياً أو موقفاً سياسياً، لا يجوز ، أيضاً، أن يقف الأردنيون صامتين او متفرجين أمام أي محاولة من أي طرف أو تنظيم أو دولة لتهشيم هذا المنجز أو التشكيك فيه أو المزاودة عليه ، لا تكفي ،هنا ، ردود الأفعال أو إصدار بيانات الرفض أو دحض الاتهامات ، لابد أن تتحرك ماكينة الوعي ،بكافة أدواتها، لبناء رواية" دولة" مدروسة ومقنعة، تشكل جدار حماية وصد، لابد أيضا من إجراءات قانونية حازمة ، تضع حدّاً لكل من يتجرأ على ممارسة هذه الأفعال.
فرق كبير بين النقد السياسي المشروع والمطالبة بالإصلاح والتحذير من تكرار الأخطاء ، وبين عمليات "التهشيم" التي تستند إلى التشويه والإساءة والهدم، فرق كبير، أيضاً، بين إعلام وطني ملتزم ، يحاول أن يعبر عن ضمير المجتمع ومطالبة وقضاياه، وبين إعلام " مأجور" يتعمد نقل الإشاعات ،والمبالغة في تصوير الأخطاء ، ويتقصد الإساءة لبلدنا وتجريده من عناصر قوتة وتماسكه، فرق كبير ، ثالثاً، بين قوى وأحزاب سياسية وطنية تتنافس على تقديم وخدمة المصالح العليا للدولة في إطار حماية مؤسساتها والحفاظ على هيبتها، وبين تيارات سياسية تعتاش أو تتكسب من الصراع على الدولة ومؤسساتها، ولا تتردد في تهشيمها إذا اقتضت حسابات أجنداتها وغنائمها ذلك.
الرجاء الانتظار ...