غياب مادتين عن التوجيهي في الحقل الصحي يثير القلق بشأن التخصصات الطبية

التاج الإخباري -

غادة الخولي

تساءل رئيس المناهج الأسبق الدكتور محمود المساد عن أسباب السماح لطلبة الفرع الأدبي بدراسة العلوم الطبية، رغم منعهم من ذلك سابقًا، حتى في حال حصولهم على معدلات مرتفعة في الثانوية العامة.

وقال المساد في حديث مع "التاج الإخباري"، السبت، إن نظام التوجيهي لعام 2008 واجه العديد من المشكلات والتحديات، بما فيها المآلات الاجتماعية المتوقعة، وإرباك الطلبة بعد صدور نتائج القبول الموحد.

وأوضح أن كشف العلامات للحقل الصحي، والمكوّن من 1000 علامة، لا يتضمن أي امتحان في الرياضيات أو الفيزياء، فيما تقتصر المواد العلمية الفعلية المرتبطة مباشرة بحقل العلوم الطبية والصحية على الكيمياء بواقع 175 علامة، والعلوم الحياتية بواقع 175 علامة، أي ما مجموعه 350 علامة من أصل 1000.

وأشار إلى أن العلامات المتبقية، والبالغة 650 علامة، موزعة على اللغة العربية، والتربية الإسلامية، وتاريخ الأردن، والتربية الإسلامية تخصص، واللغة الإنجليزية بمستوييها.

وتساءل المساد: كيف يدخل كلية الطب من كانت علاماته بنسبة 65% في الحقل الأدبي تحديدًا، ولم يدرس الرياضيات والفيزياء في آخر سنتين في المدرسة؟

وأكد أن الطالب لا علاقة له بالمشكلة، معتبرًا أنها ترتبط بنظام التوجيهي ومن خطط له بهذه الصورة.

وقال إن الطب الحديث لا يقوم على حفظ علوم الأحياء والكيمياء فقط، وإنما يعتمد على التفكير الكمي، والإحصاء الحيوي، والفيزياء الطبية، والضغط، وتدفق السوائل، والكهرباء، والأمواج، والبصريات، والتصوير الطبي، وقراءة البيانات والبحوث العلمية.

وأضاف أن الأمر أكثر وضوحًا في الصيدلة، التي تحتاج إلى الحسابات الدوائية، والتراكيز، والإحصاء، والكيمياء الفيزيائية، والصيدلة الفيزيائية، وغيرها من المجالات ذات الأساس الرياضي والفيزيائي.

وأشار إلى أن هذه الفئة من الطلبة، التي تبلغ في حدها الأعلى 10% من ذوي القدرات العالية، يعوّل عليها المجتمع في تفوقها الفني والأكاديمي التخصصي في قطاعاته التنموية المختلفة، خاصة أن الأردن يعتمد في قوته واستثماره على الإنسان بوصفه رأس مال بشريًا نادرًا، وبالذات في المجال الصحي.


ولفت المساد إلى أن المشكلة قد تبدو بسيطة، خاصة عندما يكون الجواب بأنه تم تعديل النظام وإضافة الرياضيات إلى دفعات الطلبة اللاحقة، متسائلًا: "لكن ماذا عن هذه الدفعة؟"، مشيرًا إلى أن الحديث يدور عن أكثر من عشرة آلاف طالب متوقع التحاقهم بالعلوم الصحية في الجامعات الأردنية وغيرها خارج الأردن.

وأكد أن ضعف المساءلة وضعف تصور حجم الآثار السلبية الناجمة عن هذه الاختلالات يجعلان المشكلة أقل في نظر البعض.

وتساءل عما إذا كان من الممكن توقع بعض التدابير من الجامعات للتخفيف من آثار المشكلة، أو اتخاذ قرارات تحمي الطلبة وتضمن معادلة شهاداتهم بعد تخرجهم، قبل أن يطرح تساؤله الأبرز: "لكن…..بالتالي ماذا نفعل لحماية المرضى؟.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى