بين "النشوة الوقتية" للشارع و"الرهان" على الإنجاز .. حسّان يختار الطريق الأصعب
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْلم يكن التعديل الوزاري الذي قام به رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان كما توقعته الصالونات السياسية، التي ذهبت في تقديراتها إلى الحديث عن تغيير جذري في حكومة حسّان، فيما وصلت بعض التوقعات إلى احتمال خروج نحو 12 وزيرًا، وسط حالة من الترقب في الشارع الذي كان يعول على تعديل وزاري لافت.
وبعد صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على التعديل، اعتبر كثيرون أن التعديل الوزاري جاء محبطًا للآمال، ولم يكن بحجم التوقعات أو كما جرت العادة في تعديلات وزارية لافتة.
وعادة ما يلجأ رئيس الحكومة إلى التعديل الوزاري إما لتحسين الأداء وتدارك القصور، أو لامتصاص ضغط الشارع والرأي العام، وكسب ثقة الجماهير من جديد.
إلا أن حسّان، الذي عُرفت حكومته بطابع مختلف عن العديد من الحكومات، لا سيما لناحية العمل الميداني ومراقبة احتياجات الشارع، وتقديم نفسها كحكومة إنجازات لا حكومة خطط ومشاريع على الورق، اختار هذه المرة مسارًا مختلفًا.
ففي وقت التعديل، كان حسّان أمام خيارين؛ إما تغيير عدد من وزراء حكومته، وهو الخيار الأسهل لأي رئيس حكومة يريد تلافي الأخطاء أو التقصير أو الخروج من أزمة وكسب ثقة الشارع مجددًا، أو الرهان على وزرائه والإبقاء على طاقم الحكومة، وهو الخيار الأصعب.
حسّان، الرئيس المختلف في اختياراته، لجأ إلى السيناريو الثاني، فلم يذهب إلى تغيير وزراء حكومته، بل اتجه إلى إعادة هيكلة مراكز الثقل داخل الحكومة، وتعيين نائبين جديدين له، ومنحهما، بحسب معلومات وردت لـ"التاج"، صلاحيات كاملة لإدارة المشهد السياسي.
ويطرح تعيين كل من وزير الإدارة المحلية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية كنائبين للرئيس، إلى جانب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، وبصلاحيات واسعة، قراءة مفادها أن المشكلة التي تسعى الحكومة لمعالجتها ليست في النصوص، بقدر ما هي في التنفيذ ميدانيًا وسياسيًا.
كما أن منح الرئيس للنواب الجدد صلاحيات واسعة لإدارة المشهد السياسي والاقتصادي، يتيح له التفرغ للتوجيه المباشر والمتابعة العالية، دون الغرق في التفاصيل اليومية، في أسلوب إدارة يقوم على المراقبة عن بُعد والمحاسبة على النتائج.
ويُعد هذا التكتيك من الأساليب المعروفة لدى الكثير من الدول في الإدارة الحكومية، والقائم على إعادة هيكلة مراكز السلطة وتعزيز كفاءة الأدوات التنفيذية وتفويض الصلاحيات لقيادات محددة، بدلًا من الدخول في حالة من الشلل الإداري المصاحب للتغييرات الوزارية الواسعة، غير أن نجاح هذا النهج يبقى مشروطًا بوجود أدوات قياس واضحة لمتابعة الأداء، وضمان ترجمة الصلاحيات الممنوحة إلى نتائج ملموسة.
فالذهاب إلى استبدال واسع للوزراء كان سيمنح الشارع "نشوة وقتية" مرتبطة بالوجوه الجديدة، لكنه في المقابل كان سيعيد الحكومة إلى العمل من نقطة الصفر، فيما اختار حسّان خلط الأوراق وإعادة تنظيم الأدوار، والرهان على الفريق الحالي لتقديم إنجاز سريع وملموس.
ويبقى هذا التكتيك مرهونًا بعنصرين، هما الوقت والنتائج، فرفع سقف التوقعات سيجعل نجاح الحكومة مرتبطًا بقدرة النواب الجدد على تحريك الملفات الاقتصادية والخدمية سريعًا وتحقيق نتائج ملموسة.
الرجاء الانتظار ...