لا قانون يجرّم الـ"Deepfake" .. كيف يحاسب الأردن من يزوّر الحقيقة بالذكاء الاصطناعي؟
التاج الإخباري -
نغم زرو ْفي ظل الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، تبرز تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة التشريع الأردني على التعامل مع المحتوى المزيف وانتحال الشخصيات والإساءة إلى السمعة، في وقت لا يتضمن فيه القانون نصًا مستقلًا يجرّم تقنية الـDeepfake بحد ذاتها.
بدوره، أكد المحامي يمان مطالقة، أن التشريع الأردني -حتى هذه اللحظة- يخلو من نص مستقل يستخدم مصطلح "التزييف العميق" الـ"Deepfake" أو يجرّم هذه التقنية بذاتها، موضحاً أن هذا لا يعني وقوع استخداماتها الضارة خارج نطاق القانون، إذ يمكن تكييف الجرائم المرتكبة باستخدامها وفق النصوص القائمة، وبخاصة أحكام قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023.
وبين مطالقة في تصريح خاص لـ"التاج الإخباري"، أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق في الاحتيال والاستيلاء على الأموال أو الوثائق يخضع لأحكام المادة (10) من قانون الجرائم الإلكترونية، والتي تعاقب كل من يستولي بغير حق على مال أو وثيقة بالاستعانة بطريقة احتيالية أو اتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة عبر الشبكة أو نظام المعلومات.
ولفت إلى أن انتحال الصفة في هذه المادة يعد وسيلة لارتكاب السلوك الجرمي وليس جريمة مستقلة بذاتها.
من التشهير إلى انتحال الشخصية.. كيف يواجه القانون الأردني التزييف العميق؟
وفيما يتعلق بالتشهير والإضرار بالسمعة وإسناد أفعال مختلقة لشخص حقيقي، فإن المادتين (15) و(16) تكونان ذواتي صلة بحسب طبيعة المحتوى والقصد، ولا سيما عند المساس بالأمن الوطني والسلم المجتمعي أو اغتيال الشخصية.
وأكد أن أهمية المادة (20) تكمن في حظر نشر أو معالجة أو تركيب التسجيلات أو الصور أو الفيديوهات الخاصة بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على منفعة.
وشدد مطالقة على أن الخطورة تكمن في أن التزييف العميق يسمح بانتحال الشخصية دون الحاجة لاختراق الحسابات أو سرقة البيانات، بل يكفي وجود صورة أو تسجيل صوتي متاح للعامة.
واستشهد بواقعة قضائية أردنية عام 2023 قضت فيها محكمة صلح جزاء عمان بتغريم متهمين عشرة آلاف دينار لنشرهما تسجيلات صوتية كاذبة حول وقوع زلزال مدمر، ما يمثل مثالاً على إخضاع المحتوى الصوتي للمساءلة متى توافرت العناصر الجرمية.
"حاصل الشك" يربك العدالة.. هل يصبح التزييف العميق مخرجًا من المسؤولية؟
وأوضح مطالقة لـ"التاج"، أن التحدي الأساسي لا يقتصر على سؤال "ما الجريمة المرتكبة؟"، بل يمتد إلى سؤال أكثر تعقيداً: "كيف يثبت القانون أصالة ما نراه ونسمعه؟".
وأشار إلى ظهور خطر ما يُعرف في الأدبيات القانونية بـ "حاصل الشك" (Liar's Dividend)، حيث يستغل بعض الأشخاص حالة الشك للادعاء بأن المحتوى الحقيقي الصادر عنهم هو مجرد "تزييف عميق" للتهرب من المساءلة.
ونوه مطالقة إلى أن المخاطر لم تعد افتراضية، مستدلاً بقضية الاحتيال في هونغ كونغ التي أدت لخسارة 200 مليون دولار عبر مؤتمر فيديو مزيف، واستخدام صوت مولد بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأمريكي جو بايدن لتضليل الناخبين في نيوهامبشر.
من أوروبا إلى الصين وأميركا.. تشريعات دولية تلاحق خطر الـ"Deepfake"
كما استعرض النماذج التشريعية الدولية، كالاتحاد الأوروبي الذي أقر التزامات الشفافية ووسم المحتوى في المادة (50) من قانون الذكاء الاصطناعي، والصين التي نظمت قواعد "التركيب العميق"، وولايتي تينيسي (قانون ELVIS لحماية الصوت) وكاليفورنيا في الولايات المتحدة.
واختتم مطالقة تصريحه لـ "التاج"، بالإشارة إلى أن الأردن ليس أمام فراغ قانوني كامل بل يواجه فجوة تنظيمية متنامية. وأكد أن المطلوب ليس إصدار قانون مستقل باسم "Deepfake" أو تجريم تقنيات الذكاء الاصطناعي المشروعة في التعليم والإعلام والفن، بل تطوير قواعد إثبات أصالة الأدلة الرقمية، وحماية الهوية الرقمية، وتحديد المسؤوليات وسرعة الاستجابة للضرر.
الرجاء الانتظار ...