مختصون: غياب المعلومة الرسمية يفتح المجال للتكهنات والتضليل
التاج الإخباري -
تتسع مساحة الشائعات السياسية كلما اتسع فراغ المعلومات، وتزداد قدرتها على التأثير في الرأي العام مع سرعة انتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما ترتبط بقضايا تمس حياة المواطنين واهتماماتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي ظل تدفق الأخبار غير الموثوقة وتعدد مصادرها، يرى مختصون أن سرعة تقديم المعلومة الرسمية ودقتها ووضوحها، إلى جانب التزام وسائل الإعلام بالتحقق والمعايير المهنية، تشكل أدوات أساسية للحد من انتشار الشائعات وحماية النقاش العام من التضليل.وقال الصحفي أسامة الرواجفة إن الشائعة السياسية تظهر غالباً في ظل نقص المعلومات الرسمية، وقد تبدأ بتسريب أو موقف أو تحليل شخصي، قبل أن يجري تداولها على أنها حقيقة، لافتاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وسعت نطاق انتشار المعلومات الموثوقة وغير الموثوقة على حد سواء.
وأضاف أن إعلان الحكومة طبيعة التعديل الوزاري، والتأكيد على أنه سيكون محدوداً، أسهم في الحد من «بورصة الأسماء» والتكهنات التي انتشرت عبر منصات التواصل، كما أعاد مرجعية الرواية إلى الحكومة ورئاسة الوزراء، باعتبارهما المصدر الرئيسي للمعلومة.
وأكد أن ظهور المعلومة الرسمية في وقت مبكر يقلص المساحة التي تنمو فيها الشائعة، ويساعد الإعلام والمواطن على التمييز بين الخبر والتكهن، ويعزز الثقة بالمعلومة الرسمية.
وشدد على ضرورة أن تكون المعلومات الحكومية سريعة وواضحة وكافية ومتسقة مع ما يحدث فعلياً، لأن تأخرها أو عدم وضوحها يعيد إنتاج حالة الغموض ويفتح المجال أمام التسريبات والتكهنات، مؤكداً أهمية تعزيز الضوابط المهنية والذاتية داخل المؤسسات الإعلامية بما يحافظ على الحريات ويعزز الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي.
بدوره، قال المحلل السياسي الدكتور منذر حوارات إن انتشار الشائعات السياسية يرتبط بعوامل عدة، أبرزها حجب المعلومات، إلى جانب ارتباط الشائعة بالقضايا التي تمس حياة المواطنين، ما يجعلها أكثر قابلية للانتشار والتأثير.
وأوضح أن غياب المعلومة الرسمية يدفع أحياناً بعض وسائل الإعلام إلى محاولة ملء الفراغ من خلال معلومات غير مؤكدة سعياً إلى السبق والحضور في الحدث، قبل أن تدخل وسائل أخرى في المنافسة، فتتحول العملية إلى تضخيم للشائعة بدلاً من تقديم المعلومة الصحيحة.
وأشار إلى أن ما رافق الحديث عن التعديل الوزاري الأخير يمثل مثالاً على ذلك، إذ تحولت التكهنات إلى «كرة ثلج» تضخمت مع الوقت، وتداولت أسماء وتوقعات متعددة، قبل أن يتبين أن جزءاً كبيراً منها لم يكن صحيحاً.
وأكد أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت البيئة الأكثر ملاءمة لانتشار الشائعات، بسبب سرعة تداول المعلومات واتساع قاعدة المستخدمين، فضلاً عن غياب معايير التحقق الصحفي لدى كثير من الحسابات والمنصات، مشيراً إلى أن الخوارزميات تسهم في إعادة عرض المحتوى المتعلق بالموضوع نفسه، ما يعزز انتشاره.
وبيّن أن التضليل لا يرتبط فقط بنوع الوسيلة الإعلامية، وإنما بمصدر المعلومة والجهة التي تنتجها، مشيراً إلى إمكانية توظيفه من قبل جهات سياسية واقتصادية وإعلانية لتحقيق أهداف مختلفة، فيما أصبحت حملات التضليل مجالاً للدراسة الأكاديمية وأداة للتأثير في الرأي العام.
ودعا حوارات إلى تعزيز الشفافية وتسهيل الحصول على المعلومات وتسريع تدفقها من الحكومة إلى المواطنين، إلى جانب تطوير ضوابط مهنية وذاتية داخل المؤسسات الإعلامية، مؤكداً أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين الحكومة ووسائل الإعلام والصحفيين.
من جهته، أكد المحلل السياسي الدكتور حكيم القرالة أن التواصل الإعلامي الفعال وسرعة إيصال المعلومات الدقيقة من مصادرها الرسمية يمثلان عاملاً أساسياً في مواجهة الشائعات والتكهنات، مشيراً إلى أن إعلان الحكومة ومكتب رئيس الوزراء عن التعديل الوزاري وتفاصيله أسهم في وقف حالة من التكهنات والاجتهادات التي ملأت الفضاء العام خلال الأيام الماضية.
وقال إن سرعة الاستجابة الإعلامية، إلى جانب الدقة والموضوعية، تمثل جوهر مأسسة التواصل الإعلامي الفعال مع الأحداث والقرارات والتوجهات والمواقف، وهي من أهم السبل للحد من الشائعات لما لها من ارتدادات وتبعات خطيرة على المجتمعات والدول.
وأوضح أن الشائعات السياسية تعد من أخطر أنواع الشائعات، لارتباطها بملفات حساسة تتصل بمواقف الدول وقراراتها وتوجهاتها، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية، لافتاً إلى قدرتها على التأثير في المزاج العام والرأي العام، خصوصاً عندما تكون ممنهجة وتأتي ضمن حملات تستهدف التشويه والتشكيك.
وأشار القرالة إلى أن التطورات التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي سرعت انتشار الشائعات، ما يجعل تعزيز الوعي المجتمعي والدراية الإعلامية والمعلوماتية ضرورة لتمكين الجمهور من التمييز بين الأخبار الصحيحة والشائعات والأخبار المضللة والمفبركة.
وشدد على ضرورة أن يكون تعامل الجهات المعنية مع الأحداث على مستوى الحدث وحجمه، من خلال الاستجابة السريعة والدقيقة وإيصال المعلومات إلى الجمهور بشكل واضح، مؤكداً أن وجود منظومة استجابة إعلامية كفؤة وقادرة على إدارة الملفات الإعلامية وخلايا الأزمات باقتدار يسهم في توفير المعلومة في الوقت المناسب، ويحد من انتشار الأخبار المفبركة والمغلوطة. الرأي
الرجاء الانتظار ...