كنا نظنها حكرًا على البشر .. القرود تكشف سرًا إدراكيًا مفاجئًا

التاج الإخباري -

أظهرت تجربة نفسية جديدة أن قرود المكاك قد تتشارك مع البشر في طريقة ربط أصوات معينة بأشكال هندسية محددة، وهي ظاهرة عرفت منذ عشرينيات القرن الماضي باسم تجربة "بوبا وكيكي".

وتعود أصول هذه الفكرة إلى تجربة شهيرة أجريت قبل نحو قرن، حيث يُطلب من الأشخاص النظر إلى شكلين، الأول ذو حواف مدببة والثاني ذو استدارة ناعمة، ثم يُسألون عن الاسم المناسب لكل شكل بين "بوبا" و"كيكي".

وأظهرت التجربة أن الغالبية العظمى من البشر، بغض النظر عن لغتهم أو نظام كتابتهم، يختارون اسم "كيكي" للشكل المسنن، و"بوبا" للشكل المستدير.

وفي محاولة لمعرفة ما إذا كانت هذه الظاهرة مقصورة على البشر أم لها جذور أعمق، أجرى فريق من الباحثين تجربة على تسعة قرود تعيش في محمية مانداي للحياة البرية في سنغافورة، ضمت ثمانية قرود من نوع مكاك طويل الذيل (Macaca fascicularis)، وقردًا واحدًا من نوع مكاك الخنازير الجنوبي (Macaca nemestrina).

وقبل بدء الاختبار، درّب الباحثون القرود على المشاركة بطريقة محايدة لا تخلق أي انحياز مسبق.

وخلال مرحلة التدريب، وضع كل قرد أمام كوبين مغطّيين بغطاءين، يحتوي أحدهما على الطعام، بينما كان أحد الغطاءين خاليًا من الرسوم والآخر يحمل شكلًا هجينًا يجمع بين العناصر المدببة والمستديرة، من دون تشغيل أي صوت خلال هذه المرحلة.

وبعد أن تعلمت القرود أن الكوب الذي يحمل الشكل الهجين يحتوي على الطعام، انتقل الباحثون إلى الاختبار الأساسي.

وفي المرحلة التالية، عُرض على القرود كوبان يحمل كل منهما غطاءً بأحد الشكلين النموذجيين، إما المدبب أو المستدير، كما في تجربة "بوبا وكيكي" الأصلية، مع تشغيل تسجيل صوتي لكلمة "بوبا" أو "كيكي" بشكل متكرر في الخلفية.

وخضع كل قرد لـ24 محاولة، قسمت إلى مجموعات قصيرة من ثلاث محاولات، مع تغيير مواقع الشكلين وتبديل التسجيلات الصوتية لضمان عدم تحيز النتائج.

ولم يتم تدريب القرود مسبقًا على اعتبار أي اختيار صحيحًا، إذ كان الهدف رصد الخيارات التي تتخذها تلقائيًا عند سماع كل صوت.

وأظهرت النتائج تشابهًا مع ما يسجل لدى البشر، إذ اختارت القرود في الغالب الغطاء ذا الشكل المستدير عند سماع كلمة "بوبا"، والغطاء ذا الشكل المدبب عند سماع كلمة "كيكي"، وكانت هذه الاختيارات أعلى من نسبة الصدفة العشوائية إحصائيًا.

وأوضح الباحثون أن احتمالية اختيار الشكل المستدير كانت أعلى بنحو 6 أضعاف في محاولات "بوبا" مقارنة بمحاولات "كيكي".

ويرى فريق البحث أن النتائج تدعم فكرة أن بعض أشكال التطابق بين الحواس المختلفة، مثل الصوت والشكل، قد لا تكون مكتسبة عبر اللغة أو الثقافة البشرية فقط، بل قد تعود إلى تحيزات إدراكية فطرية موروثة من سلف مشترك بعيد بين البشر والرئيسيات الأخرى.

وأضاف الباحثون أن هذا الاكتشاف ينقل السؤال التطوري من "هل هذه الظاهرة فريدة في البشر؟" إلى "إلى أي مدى تنتشر هذه التطابقات الإدراكية بين الفقاريات ككل؟".

يُذكر أن الدراسة لم تخضع بعد لعملية المراجعة العلمية، لكن يمكن الاطلاع على نسخة أولية منها عبر مجلة bioRxiv، مع الحاجة إلى تجارب مستقبلية بأعداد أكبر من المفحوصين لتأكيد النتائج بشكل أوضح.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى