مصر: محاولات إنهاء الوصاية الهاشمية لن تحقق لإسرائيل الأمن
التاج الإخباري -
أكد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف بالغ الخطورة، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات، والمساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، واستباحة دماء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتزامن مع الحديث العلني عن خطط لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.وقال عبد العاطي، خلال اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، إن الأوضاع في القدس الشرقية تشهد تدهورًا متواصلًا، حيث أصبحت اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى، وتهديد حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين، بدعم من وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، ممارسة شبه يومية، إلى جانب استمرار الحفريات الإسرائيلية أسفل الحرم القدسي الشريف، بما يهدد سلامته وبقاءه.
وأكد أن الممارسات الإسرائيلية الحالية تمثل محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشريف، وإنهاء الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددًا على أن هذه المحاولات لن تحقق لإسرائيل مزيدًا من السيطرة أو الأمن، وإنما ستؤدي إلى تفجير الأوضاع وخروجها عن السيطرة.
وجدد عبد العاطي رفض مصر الكامل لجميع الإجراءات والسياسات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس المحتلة، وتغيير طبيعتها وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض تمس وضعها القانوني والتاريخي والديمغرافي، مؤكدًا إدانة القاهرة لكل المحاولات الهادفة إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، ولا سيما المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وكذلك المقدسات المسيحية، ورفضها أي محاولات لفرض التقسيم الزماني أو المكاني، لما يمثله ذلك من تهديد خطير للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
وأكد دعم مصر الكامل للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مثمنًا الجهود التي تبذلها دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية في حماية المقدسات والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وأشار إلى أن استمرار إسرائيل في سياساتها الحالية لن يقود إلا إلى المزيد من التصعيد، مؤكدًا أن تحقيق الأمن والاستقرار لن يكون ممكنًا في غياب حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، وأن إسرائيل لن تنعم بالأمن ما دام الشعب الفلسطيني محرومًا من حقوقه المشروعة.
وأضاف أن العالم بأسره كان شاهدًا على الفظائع وسفك الدماء في قطاع غزة، لافتًا إلى الجهود التي بذلتها مصر، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على تحقيق توافق فلسطيني، إلا أن الرد الإسرائيلي تمثل في مواصلة استهداف المدنيين والأطفال في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة وفاء إسرائيل بجميع التزاماتها وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد عبد العاطي أن الضم الصامت والتوسع الاستيطاني الذي يلتهم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية يمثل سياسة إسرائيلية واضحة المعالم تهدف إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وفرض حصار جغرافي وبشري وعسكري على الفلسطينيين.
وأضاف أن عنف المستوطنين والانتهاكات المتكررة والاعتداءات المستمرة على المدنيين الفلسطينيين أصبحت سياسة حكومية إسرائيلية، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات يهدد بدفع المنطقة بأسرها إلى هاوية خطيرة، والقضاء على ما تبقى من فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.
وأكد أن هذه التطورات تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقف الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية وغير القانونية، وفي مقدمتها المخطط الاستيطاني في منطقة E1، الذي يهدد بتحويل الضفة الغربية إلى واقع متآزم وتقسيمها إلى شطرين شمالي وجنوبي، إلى جانب التوسع في مصادرة الأراضي في المنطقتين (ب) و(ج)، والتوسع في ضم أراضٍ في المنطقة (أ).
وشدد وزير الخارجية المصري على أن بلاده تجدد رفضها القاطع لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو اقتلاعه من أرضه، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بما في ذلك القدس الشرقية، تحت أي مسمى.
كما أكد الرفض الكامل لأي مخططات للضم، سواء كان ضمًا فعليًا أو قانونيًا أو بأي شكل من أشكال الضم، باعتبار ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقويضًا للحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتهديدًا جديًا لأي فرص لتحقيق السلام العادل.
ودعا عبد العاطي إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف إجهاض فرص تحقيق السلام، والتراجع عن الإجراءات التي تعرقل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد دعم مصر للسلطة الفلسطينية، وتقديرها لجهودها وبرنامجها الإصلاحي، مشددًا على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني، ومؤكدًا محورية دور السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في قيادة الجهود الرامية إلى تحقيق تطلعاته المشروعة، وفي أي مسار سياسي يهدف إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما شدد على ضرورة اضطلاع السلطة الفلسطينية بمسؤولياتها في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، في إطار وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بما يعزز القدرة على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة وإنهاء الاحتلال.
وأكد عبد العاطي أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق السلام العادل والشامل يظلان السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددًا موقف مصر الثابت الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرضه، ومؤكدًا استمرار مصر في بذل جهودها السياسية والدبلوماسية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، ودعم كل المساعي الرامية إلى تحقيق السلام العادل والدائم
الرجاء الانتظار ...