حرية اللباس والنظام العام .. ماذا يقول الدستور الأردني؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.خبير دستوري لـ "التاج" : حرية اللباس ليست "مُطلقة" في الأردن
عاد الجدل حول حرية اللباس في الأردن إلى الواجهة مجدداً، بعد تبني النائب فراس القبلان مذكرة نيابية موجهة إلى الحكومة تطالب بإعداد مدونة إرشادية للذوق العام والسلوك واللباس اللائق في الأماكن العامة، بهدف الحفاظ على القيم المجتمعية وتعزيز الاحترام المتبادل، مع التأكيد على عدم تقييد الحريات الشخصية.
وفي قراءة قانونية لهذه المسألة، أكد أستاذ القانون الدستوري د. ليث نصراوين أن الحرية الشخصية تمثل الأساس الذي تقوم عليه سائر الحقوق والحريات الدستورية، وهو ما كرّسه الدستور الأردني في المادة (8) بالنص على أن "الحرية الشخصية مصونة"، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن الدستور لم يأخذ بمفهوم الحرية المطلقة، بل ربط ممارسة العديد من الحقوق والحريات باحترام النظام العام والآداب العامة.
وبيّن نصراوين ردا على استفسارات "التاج الإخباري" أن الجدل المتعلق بحرية اللباس يندرج ضمن هذا الإطار الدستوري، إذ إن أي تنظيم لهذه المسألة يجب أن يستند إلى المبادئ الدستورية التي تنظم العلاقة بين الحريات الفردية ومتطلبات المحافظة على النظام العام، مشيراً إلى أن المشرع أوكل إلى سلطات الضبط الإداري مهمة الحفاظ على النظام العام بعناصره الأربعة، وهي الأمن العام، والصحة العامة، والسكينة العامة، والآداب العامة، وذلك من خلال الصلاحيات التي منحها لها القانون.
وأضاف أن مسألة المحافظة على النظام العام لم تترك للاجتهادات الفردية أو المجتمعية، وإنما أُنيطت بالسلطات العامة المختصة التي تمارس صلاحياتها في حدود القانون وتحت رقابة القضاء، بما يضمن عدم التوسع في تقييد الحقوق والحريات خارج الإطار القانوني.
وأشار إلى أن الفيصل في ممارسة الحقوق والحريات يبقى احترام النظام العام بعناصره المختلفة، باعتباره الضمانة التي تحقق التوازن بين الحرية الفردية والمصلحة العامة، بحيث لا تمارس الحقوق والحريات على نحو يمس أمن المجتمع أو صحته أو سكينته أو آدابه العامة.
وفي حال تعارض المصلحة الفردية مع مقتضيات النظام العام، فإن الأولوية تكون لحماية النظام العام ضمن الحدود التي رسمها الدستور والقانون، باعتباره الإطار الذي يكفل حماية المجتمع وصون قيمه الأساسية.
يشار إلى أن مقترح القبلان أثار نقاشاً واسعاً بين من يرى أن طريقة اللباس تندرج ضمن نطاق الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، وبين من يعتبر أن المجتمع يمتلك منظومة من القيم والعادات التي ينبغي مراعاتها في الفضاء العام، بما يحافظ على الانسجام الاجتماعي ويحترم خصوصية المجتمع الأردني.
الرجاء الانتظار ...