حرب الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والصين .. لماذا يتجاهلها المستخدمون في البلدين؟

التاج الإخباري -

تخوض حكومتا الولايات المتحدة والصين معركة مستعرة لفرض السيطرة على قطاع الذكاء الاصطناعي وتقديم النماذج القادرة على جذب المستخدمين من مختلف بقاع العالم، ووصل الأمر لاتهام كل منهما الأخرى بسرقة نماذجها.

وفي خضم هذه الحرب، يروي المستخدمون قصة مختلفة قوامها الاعتماد على كل النماذج المتاحة، سواء كانت نماذج صينية أو أمريكية، وذلك داخل الولايات المتحدة والصين على حد سواء.

ويأتي هذا الاستخدام رغم القيود التي تفرضها كلا الدولتين على نماذج الدولة الأخرى، فمن جانبها، تمنع الصين مواطنيها من الوصول إلى التقنيات الأجنبية ومن بينها نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية عبر جدار الحماية العظيم، وتدرس الولايات المتحدة فرض قيود تقوّض النمو المتزايد للنماذج الصينية.

ولكن يبدو أن هذه الحرب المستعرة محصورة في تصريحات الحكومات والرؤساء التنفيذيين للشركات فقط ولا تعني المستخدمين الذين يبحثون عن أنسب الحلول لاستخدامها في حياتهم اليومية وأعمالهم.

تحيط الحكومة الصينية مواطنيها بجدار ناري عظيم يمنعهم من الوصول إلى التطبيقات والخدمات الأجنبية عبر الإنترنت، ويشمل ذلك منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية والمواقع الأجنبية المختلفة بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي.

ولكن، وجد الصينيون طرقا للالتفاف حول هذا الجدار والاستفادة من التقنيات الغربية بحسب تقرير شبكة "إن بي سي" الأمريكية الذي نشرته في 26 يوليو/تموز، ومن بين هذه الطرق شبكات الاتصال الافتراضية "في بي إن" التي تخفي الموقع الحقيقي للمستخدم.

ويواجه الصينيون قيودا من الجانبين عليهم تفاديها حتى يتمكنوا من استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، فالحكومة الصينية تمنعهم من ذلك، كما تمنعهم الشركات من استخدام خدماتها.

وكانت أنثروبيك في وقت سابق من هذا العام حظرت أكثر من 700 ألف حساب مرتبط بمستخدمين من الصين حسب تقرير "إن بي سي"، كما أوضحت على لسان متحدثها الرسمي أنها لا تقدم خدماتها في الصين سواء كان لشركات أو أفراد، ويشمل هذا الأمر الشركات التي تتخذ مقار لها خارج الصين، ولكن مملوكة بأغلبيتها لشركات صينية.

ويختلف موقف "أوبن إيه آي" قليلا، إذ تحجب وصول الأفراد الصينيين إلى خدماتها وتتيح للشركات الصينية الوصول إلى هذه الخدمات من خلال خدمات مايكروسوفت السحابية المتاحة رسميا داخل الصين حسب التقرير.

ويكشف التقرير عن شعبية جارفة لأدوات مثل "شات جي بي تي" بين الصينيين، إذ تقول وان تينغ، وهي خريجة جامعية حديثة، إن الوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي الأمريكية ليس أمرا صعبا ويعتمد عليه الكثير من المستخدمين الصينيين الشباب.

وأوضحت في حديثها مع "إن بي سي" أنها تستطيع الوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي الأمريكي عبر شبكات "في بي إن"، وأشار التقرير إلى قدرة الصينيين على الوصول إلى النماذج الأمريكية عبر مزودي خدمات الوساطة التي تعالج طلبات المستخدمين الصينيين بكل سهولة ويسر.

وأضافت أن الكثير من زملائها في الجامعة قرب مدينة هاربن شمال الصين استخدموا "شات جي بي تي" أيضا، كما أن أستاذها في الجامعة شجعهم وساعدهم على تثبيت نسخة سطح المكتب في حواسيبهم، وذلك رغم التحذيرات الرسمية من إدارة الجامعة.

وتتكرر هذه القصة مع كثير من المستخدمين الذين تحاورت "إن بي سي" معهم، إذ يعتمد بعضهم على "شات جي بي تي" والآخر على "كلود" أو "جيميناي"، ولكنهم جميعا يجدون طرقا للالتفاف حول القيود المطبقة من الحكومة الصينية والشركات الأمريكية على حد سواء.

ولا تختلف القصة كثيرا داخل الأراضي الأمريكية رغم أن الحكومة لا تحظر المواطنين والشركات رسميا من استخدام النماذج الصينية، ولكنها تمنع موظفي الحكومة والمناصب الحساسة من هذا الاستخدام.

ويكشف تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس" الإخبارية في 26 يوليو/تموز أن النماذج الصينية بدأت تلقى رواجا داخل الأراضي الأمريكية لدرجة استخدامها من قبل المدير التقني في شركة "موزيلا" المسؤولة عن متصفح "فايرفوكس" الشهير.

وأوضح التقرير أن المدير التقني للشركة رافي كريكوريان يعتمد على نموذج "كيمي كيه 3" الصيني مفتوح المصدر في أعماله اليومية، مشيرا إلى أنه يبدو أسرع من النماذج الأمريكية المنافسة.

ويتفق العديد من الأمريكيين مع توجه كريكوريان، إذ وجدوا أن النماذج الصينية تؤدي الغرض ذاته وأقل في الكلفة من مثيلاتها الأمريكية، لذلك بدؤوا يتجهون إليها ويعتمدون عليها اعتمادا متزايدا.

ويتفق كيرت ماينهولد وهو مدير تنفيذي لمنصة الإرث الرقمي "ليلي ليست" ويقيم في ولاية نورث كارولينا مع وجهة نظر كريكوريان، إذ يفضل الاعتماد على نموذج "ديب سيك" في مهام مثل البحث عن عملاء محتملين لشركته أو طرق لزيادة المبيعات.

كما اعتمدت منصة "هاغينغ فيس" على نموذج صيني أيضا لاحتواء هجوم شنته نماذج أوبن إيه آي بعد إفلاتها من بيئة اختبارها، إذ يكشف تقرير منفصل من شبكة "سي إن بي سي" أن المنصة استخدمت نموذج "جي إل إم 5.2" الصيني لمواجهة الاختراق.

ويرى مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا الأمريكية أن حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يجب ألا تحظر النماذج الصينية، إذ إن الحل لمواجهتها ليس الحظر بل البحث عن حلول للتفوق عليها، وذلك وفق تقرير منفصل من وكالة رويترز.

لذلك يبدو أن التأييد الذي تحظى به النماذج الصينية داخل الولايات المتحدة يمتد حتى إلى منافسين مثل ميتا التي تعمل على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وتدرس حكومة الولايات المتحدة تطبيق عقوبات على الشركات الصينية العاملة بقطاع الذكاء الاصطناعي على خلفية اتهامات وجهتها لها الشركات الأمريكية مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" بسرقة تقنياتها ونماذجها.

وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الحكومة الأمريكية ستحقق في أمر النماذج الصينية وهجمات التقطير المنسوبة إليها على النماذج الأمريكية لسرقة قدراتها، واصفا هذه الهجمات بأنها سرقة ملكية فكرية، وإذا ثبت ذلك فستُطبق عليها عقوبات مع احتمالية إدراجها في قائمة الكيانات، وفق تقرير منفصل من وكالة "سي إن بي سي".

ومن جانبها، تعهدت الحكومة الصينية بأنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة العقوبات الأمريكية على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية حال تطبيقها، وفق تقرير موقع "ذا ريجستر" التقني البريطاني.

وأوضحت وزارة التجارة الصينية أن بعض النماذج الصينية تتفوق على مثيلاتها الأمريكية، وهذا دفع الشركات الأمريكية لشن هجمات تقطير لتدريب نماذجها الخاصة وفق تصريحات الوزارة التي نقلها التقرير.

وتتزامن هذه التصريحات مع رسالة وجهتها 77 شركة أمريكية إلى المشرعين الأمريكيين تطالبهم بدعم نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة والتشجيع على استخدامها.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى