محمية العقبة البحرية .. إنجاز للتاريخ أم استعراض مؤقت ينتظر "الإهمال" يا سلطة العقبة ؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.لم يكن إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي لليونسكو مجرد خبر "عابر" أو إنجاز "بروتوكولي" يضاف إلى سجل النجاحات الأردنية، بل هو اعتراف دولي بقيمة بيئية استثنائية يمتلكها الأردن، ورسالة واضحة بأن خليج العقبة يضم ثروة طبيعية تستحق الحماية وفق أعلى المعايير العالمية.
هذا الإنجاز يضع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أمام مرحلة جديدة تختلف تمامًا عما قبلها، فالحصول على الاعتراف الدولي يمثل بداية الطريق، وليس نهايته، إذ إن المحافظة على هذا التصنيف تتطلب التزامًا مستمرًا بإدارة الموقع وفق المعايير التي اعتمدتها منظمة اليونسكو، بما يضمن استدامة النظام البيئي البحري وحماية الشعاب المرجانية والتنوع الحيوي الذي تتميز به العقبة.
واليوم، نحن أمام سؤال مشروع: ماذا بعد هذا الإنجاز؟ وهل تمتلك سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة خطة واضحة للحفاظ على هذا المكسب وتعظيم الاستفادة منه، أم أن الاحتفاء بالإدراج سيكون هو العنوان الأبرز، بينما تبقى التحديات البيئية والإدارية قائمة؟
إن الحفاظ على المكانة العالمية للمحمية يتطلب أكثر من حملات إعلامية وبيانات احتفالية، فهو يحتاج إلى رقابة بيئية مستمرة، وإدارة فعالة للأنشطة البحرية، وتنظيم الحركة السياحية، وتعزيز برامج التوعية، إضافة إلى تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يضمن عدم تعريض الموقع لأي ممارسات قد تؤثر على قيمته العالمية.
كما أن هذا الإدراج يفتح أمام العقبة فرصًا كبيرة لتعزيز السياحة البيئية، واستقطاب الباحثين والمهتمين بالطبيعة، ورفع مكانة المملكة على خارطة السياحة المستدامة عالميًا. غير أن هذه الفرص لن تتحول إلى واقع إلا إذا رافقتها سياسات واضحة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
الرهان الحقيقي اليوم ليس على الحصول على التصنيف، وإنما على القدرة على المحافظة عليه، فالتاريخ يثبت أن بعض المواقع الاردنية وصلت إلى العالمية لكنها فقدت مكانتها نتيجة ضعف الإدارة والتطوير وهو ما يجعل المسؤولية أكبر بعد الإنجاز وليس قبله.
من هنا، فإن الأنظار تتجه إلى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ليس للاحتفال بما تحقق فحسب، وإنما لتقديم نموذج عملي يؤكد أن الأردن قادر على حماية إرثه الطبيعي وصون هذا الاعتراف الدولي، وتحويله إلى قصة نجاح مستدامة تعود بالنفع على البيئة والاقتصاد والمجتمع.
فالمطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة المحافظة عليه، لأن قيمة أي اعتراف عالمي لا تقاس بلحظة الإعلان عنه، وإنما بقدرة المؤسسات على حمايته واستثماره للأجيال القادمة.. فهل تنجح سلطة العقبة الاقتصادية في الحفاظ على "محميتنا" البحرية التي وصلت إلى العالمية !؟
الرجاء الانتظار ...