لماذا لم تكن “سوبرمان” عندما كنت في المنصب وتُمارس التنظير الآن؟

التاج الإخباري -

خاص

تُعد ظاهرة بدء بعض المسؤولين بانتقاد المؤسسات التي كانوا يديرونها بعد مغادرتهم مناصبهم، سلوكًا نفسيًا قد يرتبط بالتغير المفاجئ في روتين حياة المسؤول، وفقدانه لهويته المهنية كما يعتقد، وربما تبدأ هذه الظاهرة نتيجة الفراغ والتوتر والشعور بالتهميش، ما يدفع الشخص إلى تفريغ طاقته في انتقاد من يأتي بعده.

ونحن هنا لا نتحدث فقط عن حديث المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي محمد الطراونة، الذي انتقد وشكك في الدراسة الاكتوارية العاشرة، متناسيًا أن هذه الدراسة سُلّمت إلى المدير العام خلال فترة توليه هو مسؤولية إدارة المؤسسة.

وكان من الأولى، خصوصًا وأنه يقدّم نفسه باعتباره الخبير الاكتواري الأوحد، أن يعمل على تصحيح هذه الدراسة، إن صح ما ادعاه من وجود أخطاء أو ملاحظات عليها.

لكننا لا نتحدث هنا عن الطراونة وحده، وإنما عن ظاهرة باتت تتكرر، وأصبح هذا حال بعض المسؤولين الأردنيين؛ إذ يبدأ المسؤول بعد مغادرته منصبه بانتقاد المؤسسة التي كان يديرها، وكأن ما كان صحيحًا في عهده أصبح خاطئًا بعد مغادرته.

ثم إنه لا يجوز لأي شخص أن يدّعي أنه “السوبرمان” في مجاله، فالأفضل أن يتحدث الناس عن خبرته وكفاءته، والأفضل من ذلك كله أن تتحدث إنجازاته عنه.

حتى في مقاله اليوم، لم يكن الطراونة موفقًا في الدفاع عن تناقضه، فقد سمعنا جميعًا حديثه في أحد الفيديوهات وهو يدافع عن استدامة الضمان الاجتماعي ماليًا، فكيف يأتي اليوم ليقول عكس ذلك، وأنه كان يحذّر من عدم الاستدامة؟

فهل جاء ذلك على قاعدة: “تخرب بإيدي ولا تعمر بإيد غيري”؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى