الحواتمة يكتب: في وداع الفارس سميح جنكات "أبو نارت"
التاج الإخباري -
بقلم: عضو مجلس الاعيان - الباشا حسين الحواتمةرحل بالأمس الأخ والصديق، ضابط القوات الخاصة والمظلي المحترف سميح جنكات (أبو نارت)، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والانضباط والإخلاص للوطن. وبرحيله نفقد واحداً من رجالات القوات الخاصة الذين تركوا أثراً عميقاً في كل من عرفهم وعمل معهم.
عرفت أبا نارت وأنا ضابط حديث التخرج برتبة ملازم، عندما التقينا في الولايات المتحدة الأمريكية خلال إحدى الدورات العسكرية، وكان آنذاك برتبة نقيب. كنت في بداية الطريق، قليل الخبرة، أما هو فكان صاحب تجربة وحرفية عالية، لكنه لم يتعامل معي يوماً بمنطق الرتبة، بل بمنطق الأخ الأكبر والمعلم الذي يؤمن بأن نجاح من حوله جزء من نجاحه.
كان يحرص على توجيهي، ويتابع دراستي، ويقدم لي النصح بكل محبة وتواضع، وكان كريم النفس، واسع الصدر، لا يبخل بوقته ولا بخبرته على ضابط شاب في مقتبل العمر. تلك الصفات لا تُكتسب بالتدريب العسكري، بل هي انعكاس لأخلاق الرجال.
ولا أنسى موقفاً سيبقى راسخاً في ذاكرتي ما حييت. بعد أحد التمارين الشاقة، وكان يدرك تماماً حجم الإرهاق الذي يسببه ذلك التدريب، انتظرني عند باب سكن الضباط، وما إن وصلت حتى بادر إلى حمل أمتعتي، رغم اعتراضي الشديد وإصراري على القيام بذلك بنفسي. لكنه أصر، ولم يكن ما فعله مجرد مساعدة عابرة، بل درساً في التواضع، والإنسانية، والأخوة العسكرية الصادقة.
كان سميح جنكات ضابط قوات خاصة محترفاً، ومدرباً متميزاً في القفز الحر، عرفه الجميع بإتقانه لمهنته، وانضباطه، وحبه الصادق لوطنه، وإخلاصه لقادته ورفاقه. كان يؤمن بأن العسكرية ليست مجرد وظيفة، بل رسالة وشرف ومسؤولية.
إن الرجال من أمثال أبي نارت لا يرحلون من ذاكرة من عرفهم، لأن سيرتهم تبقى حية بما زرعوه من قيم، وبما تركوه من مواقف نبيلة، وبما قدموه من خدمة لوطنهم ومؤسستهم العسكرية.
رحم الله الأخ والصديق سميح جنكات (أبو نارت)، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.
غادرنا جسداً، لكنه سيبقى حاضراً في قلوبنا وذاكرتنا، وستظل سيرته الطيبة شاهدة على أن الأوطان تُبنى برجالٍ أمثاله.
الرجاء الانتظار ...