بعد التجربة .. "كابوس التوجيهي لعامين" يهز ثقة التربويين والطلبة والأهالي
التاج الإخباري -
غادة الخولي ْدعا الخبير التربوي والاستراتيجي الدكتور محمد أبو عمارة إلى إعادة دراسة نظام الثانوية العامة المطبق على عامين، مؤكدًا أن التجربة، رغم الأهداف الإيجابية التي انطلقت بها، لم تحقق النتائج المرجوة على أرض الواقع، وأصبحت بحاجة إلى مراجعة شاملة.
وقال أبو عمارة في حديث مع "التاج الإخباري "، السبت، إن النظام جاء بهدف تخفيف الضغط عن الطلبة، ومنحهم فرصة لاختيار تخصصاتهم وفق قدراتهم وميولهم، إلا أن التطبيق العملي كشف عن تحديات عديدة تختلف عما أُعلن عنه عند إطلاقه.
وأوضح أن أبرز الإشكاليات تتمثل في الفصل بين دراسة المواد الأساسية والمواد التخصصية، ما يؤدي إلى انقطاع الطالب عن المواد العلمية أو المهنية لمدة عام كامل، مشيرًا إلى أن مطالبة الطلبة بدراسة مواد لن يتقدموا بها في امتحان وزاري أمر يصعب تطبيقه على أرض الواقع، لأن الطالب يركز بطبيعة الحال على المواد التي سيمتحن بها.
وأضاف أن كثرة التعديلات التي طرأت على النظام، سواء في المسارات أو الخطط الدراسية أو آلية الدمج وإلغائه، وصولًا إلى إضافة مادة الرياضيات لطلبة الصف الحادي عشر، أضعفت ثقة التربويين وأولياء الأمور بالنظام، وأربكت الميدان التربوي.
وأشار إلى أن توزيع امتحانات الثانوية العامة على عامين لم يخفف الأعباء، بل مدّد الضغوط النفسية والمالية على الطلبة وأسرهم، في ظل استمرار الاعتماد على الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية، وما يرافق ذلك من كلف إضافية.
وانتقد أبو عمارة قرار دمج امتحان الرياضيات في ورقة واحدة قبل أشهر قليلة من موعد الامتحانات، معتبرًا أن توقيته لم يكن مناسبًا، إذ لم تتح للمعلمين فرصة كافية لتدريب الطلبة على هذا النمط من الاختبارات، كما لم يمتلك الطلبة نماذج أو تجارب سابقة تؤهلهم لخوض امتحان يمتد لثلاث ساعات متواصلة.
وبيّن أن امتحان الرياضيات جاء، وفق تقييمه، بمستوى صعوبة أعلى من المتوقع، رغم أن الطلبة كانوا ينتظرون مراعاة ظروف تطبيق النظام الجديد، مشيرًا إلى أن الاختبار تراوح بين فوق المتوسط والصعب.
وأكد أبو عمارة أن صحة الطلبة النفسية يجب أن تكون أولوية، مشددًا على أن أي حادثة تتعلق بتأثر طالب نفسيًا أو محاولته إيذاء نفسه تستوجب مراجعة جادة للنظام، لأن الإنسان الأردني هو الأغلى، على حد تعبيره.
وعقد مقارنة مع البرامج الدولية، مثل النظامين البريطاني والأمريكي، موضحًا أنها تتيح للطالب اختيار مساره الدراسي مبكرًا، وتوزيع الامتحانات على مدار العام، مع وجود مواعيد محددة للإعادة، الأمر الذي يمنح الطلبة فرصة أفضل للتخطيط ويخفف من الضغوط.
ونوّه أبو عمارة بالتأكيد أنه كان من أوائل الداعمين لنظام التوجيهي الجديد أملاً في إنهاء "كابوس التوجيهي"، إلا أن التجربة الحالية، بحسب وصفه، جعلت الكابوس يمتد إلى عامين، مطالبًا وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في النظام، والاستفادة من آليات الاختبارات المطبقة في البرامج التعليمية الدولية بما يحقق مصلحة الطلبة.
ورصدت "التاج" آراء عدد من أولياء الأمور، الذين أجمعوا على أن نظام الثانوية العامة الجديد، بعد تطبيقه على أرض الواقع، لم يحقق، بحسب وصفهم، الأهداف التي روجت لها وزارة التربية والتعليم والمتمثلة في التخفيف عن الطلبة وأسرهم، مؤكدين أنه واجه العديد من التحديات وأثار حالة من عدم الرضا.
وأضاف الأهالي أن التجربة، من وجهة نظرهم، لم تكن موفقة، مشيرين إلى تراجع دور المدارس لصالح المنصات التعليمية، وما رافق ذلك من انتشار الترويج للبطاقات والمكثفات التعليمية، الأمر الذي انعكس سلبًا على العملية التعليمية.
وأشاروا إلى أن الطلبة وأولياء أمورهم يعيشون حالة من الحيرة بسبب آلية النظام، لافتين إلى أن حجم المواد الدراسية كبير ويشكل عبئًا على الطلبة، فيما جاءت الامتحانات طويلة بحجة شمول جميع الوحدات، إلى جانب أن معظم الأسئلة كانت غير مباشرة وتتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين للإجابة عنها، رغم التأكيد على أنها مستمدة من الكتاب المدرسي.
وأكدوا أن الوقت المخصص للامتحانات غالبًا ما يكون غير كافٍ، وحتى في حال كفايته فإنه يكون مرهقًا للطلبة، كما اعتبروا أن عقد امتحان الرياضيات في جلسة واحدة يعد أمرًا غير منصف ويشكل ظلمًا للطلبة، مطالبين بإعادة النظر في النظام ومعالجة الملاحظات التي برزت خلال تطبيقه.
الرجاء الانتظار ...