كنز الأردن المدفون .. كيف سيخفض غاز الريشة فاتورة الكهرباء ويعزز الاقتصاد ؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

عقل لـ "التاج": مشروع تطوير حقل الريشة من أهم المشاريع الاقتصادية في الأردن خلال العقد الحالي

يشهد قطاع الغاز الطبيعي في الأردن تحولاً استراتيجياً يُعد من أبرز التحولات في قطاع الطاقة منذ اكتشاف حقل الريشة، يأتي ذلك في ظل توجه المملكة نحو زيادة إنتاجها المحلي من الغاز بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد، وهو ما قد يسهم في تعزيز أمن الطاقة وخفض كلفة الكهرباء خلال السنوات المقبلة إذا ما نُفذت الخطط المعلنة وفق الجداول الزمنية المحددة.

ولتسليط الضوء عن كثب على أهمية حقل الريشة، أوضح الخبير المختص في شؤون النفط والطاقة هاشم عقل أن الأردن يعتمد حالياً على الغاز الطبيعي لتوليد معظم احتياجاته من الكهرباء، ويبلغ الاستهلاك اليومي نحو 340 مليون قدم مكعب، فيما لا يزال الإنتاج المحلي يغطي جزءاً محدوداً من هذا الطلب، ويتركز بشكل رئيسي في حقل الريشة شرق المملكة.

وأشار عقل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن الحكومة وشركة البترول الوطنية وضعتا برنامجاً متكاملاً لتطوير الحقل، يتضمن حفر عشرات الآبار الجديدة التي قد يصل عددها إلى 80 بئراً خلال السنوات المقبلة، وإنشاء مرافق حديثة لمعالجة الغاز، وتنفيذ مشروع ربط حقل الريشة بخط الغاز العربي، إلى جانب تمديد امتياز شركة البترول الوطنية حتى عام 2061 لضمان استمرارية الاستثمار، وتوفير الدعم الحكومي والتمويل اللازم لتسريع عمليات التطوير.

وأضاف أن الخطة الحالية تستهدف رفع إنتاج الحقل إلى 418 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2029، على أن يرتفع إلى نحو 810 ملايين قدم مكعب يومياً بحلول عام 2035.

وبيّن أن تحقيق هذه المستهدفات سيقرب الأردن من الاكتفاء الذاتي في مجال الغاز الطبيعي، وقد يتيح له امتلاك فائض يمكن الاستفادة منه في دعم الصناعات الجديدة أو التوسع في إنتاج الكهرباء.

ولفت عقل إلى أن عام 2026 شهد عدداً من الخطوات المهمة ضمن مشروع التطوير، من أبرزها إقرار مشروع ربط الريشة بخط الغاز العربي، واستمرار برنامج حفر الآبار الجديدة، وتوفير دعم حكومي بقيمة 87 مليون دينار على مدى ثلاث سنوات، إلى جانب مواصلة تنفيذ برنامج تطوير الحقل من قبل شركة البترول الوطنية.

وفيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية للمشروع، أكد عقل أن زيادة الإنتاج المحلي ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال خفض فاتورة استيراد الطاقة، موضحاً أن كل قدم مكعب يتم إنتاجه محلياً يسهم في تقليل الاستيراد، وتخفيف الضغط على العملات الأجنبية، وتحسين الميزان التجاري، وتعزيز أمن الطاقة.

وأشار إلى أن الغاز المنتج محلياً يوفر استقراراً أكبر في الأسعار مقارنة بالغاز المستورد، نظراً لكونه أقل تأثراً بالتقلبات السياسية والجيوسياسية، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية والدولية.

الغاز المحلي يجذب الاستثمارات .. والقطاع الصناعي أكبر المستفيدين

كما أوضح أن توفر الغاز المحلي بأسعار مستقرة سيشكل حافزاً مهماً لجذب الاستثمارات إلى قطاعات الصناعات الثقيلة والكيماوية والأسمدة والتعدين والصناعات الغذائية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

وأكد أن القطاع الصناعي سيكون من أبرز المستفيدين من زيادة إنتاج الغاز المحلي، إذ يسهم انخفاض تكلفة الغاز في خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصادرات الأردنية، وجذب استثمارات صناعية جديدة، وزيادة فرص العمل.

وأضاف أن توفير الغاز عبر الشبكات بدلاً من الوقود السائل من شأنه خفض تكاليف التشغيل وتقليل الانبعاثات، بما يعزز كفاءة القطاع الصناعي ويحقق فوائد اقتصادية وبيئية في آن واحد.

وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، أوضح عقل أن زيادة الاعتماد على الغاز المحلي ستسهم في خفض تكلفة الوقود المستخدم في محطات التوليد، وتقليل المخاطر المرتبطة بانقطاع الإمدادات الخارجية، وتحسين الوضع المالي لشركة الكهرباء الوطنية، وتخفيف الأعباء المالية على الحكومة.

وأشار إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً في فاتورة الكهرباء للمواطنين، لأن التعرفة ترتبط بعوامل أخرى تشمل تكاليف النقل والتوزيع، والاستثمارات في الشبكة، ومستويات الطلب على الكهرباء، والسياسات الحكومية والدعم.

وأضاف أن الأثر المتوقع قد يظهر بداية في تحسين الوضع المالي لقطاع الكهرباء، قبل أن ينعكس لاحقاً على الأسعار أو يسهم في الحد من أي زيادات مستقبلية.

وختم عقل حديثه لـ "التاج الإخباري" بالقول إن وصول إنتاج الريشة إلى 418 مليون قدم مكعب يومياً سيجعل الأردن قريباً من تغطية احتياجات قطاع الكهرباء الحالية، فيما سيمنح الوصول إلى 810 ملايين قدم مكعب يومياً فائضاً يتيح التوسع الصناعي وربما إنتاج الهيدروجين الأزرق أو تصدير الغاز مستقبلاً، مؤكداً أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطاً بنجاح عمليات الحفر والإنتاج واستكمال البنية التحتية اللازمة.

وأكد أن مشروع تطوير حقل الريشة يعد من أهم المشاريع الاقتصادية في الأردن خلال العقد الحالي، لما يمثله من فرصة لتعزيز إنتاج الغاز المحلي، وخفض فاتورة الاستيراد، وتحسين تنافسية الصناعة الوطنية، وتعزيز أمن الطاقة، وتهيئة الظروف لتقليل تكلفة إنتاج الكهرباء على المدى المتوسط والطويل.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى