الشربجي تكتب: قراءة في معادلة جعفر حسان من إدارة الأزمات إلى صناعة القرار
بقلم: علا الشربجي
قراءة في معادلة جعفر حسان من إدارة الأزمات إلى صناعة القرار .. هل سيقرر كسر بيروقراطية شلت قرارات سابقه ؟؟
في لحظات الصراعات لكبرى، لا تُمنح الدول ترف الانتظار، بل تُجبر على كشف نوعية قياداتها: هل تملك الجرأة لقراءة الإشارات قبل أن تنفجر أزمات أم تكتفي بردود الفعل بعد فوات الأوان؟
في الأردن تتداخل الضغوط الاقتصادية مع التحولات الإقليمية، وتتصاعد التوقعات الشعبية في مقابل محدودية الموارد، ما يفرض على صانع القرار تبني مقاربات تتجاوز الحلول الجزئية إلى بناء مسارات طويلة الأمد
ضغوط اقتصادية تتفاقم، إقليم متقلب، ومجتمع تجاوز مرحلة الصبر على الوعود المؤجلة. نحن أمام واقع يضغط باتجاه واحد: إما القرار… أو التآكل البطيء
مما يعني وجوب إدارة التواصل مع الرأي العام لتصبح جزءًا لا يتجزأ من عملية صنع القرار، لا مجرد أداة مرافقة له ، لترى المشهد و كأنه سباق لابراز الحقائق قبل انتشار الشائعات .
لكن الإشكالية لا تكمن في غياب الخطاب الرسمي، ولا في ضبابية المزاج العام، بل في غياب من يجيد جمع الخيوط بينهما. فالمسافة بين ما يُقال وما يُفهم ليست تفصيلًا، بل فجوة قد تُكلف الدولة ثمنًا سياسيًا ومعنويًا.
هنا تحديدًا، يبرز دور المستشار لا كناقل للرسالة، بل كصانع للمعنى .. حيث وجوده لم يعد ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة سيادية بوصفه الحلقة القادرة على تفكيك الرسائل، وإعادة تركيبها بما ينسجم مع وعي الشارع، دون أن يفقد الخطاب الرسمي هيبته أو دقته.
قادر على تحويل خطاب الدولة إلى حالة مفهومة، والمزاج العام إلى بوصلة تُسهم في توجيه القرار، لا في إرباكه
اليوم .. لا يمكن قراءة حكومة دولة الرئيس جعفر حسان كحالة عادية ضمن السياق الحكومي المتكرر، بل كاستجابة اضطرارية لمرحلة لم تعد تحتمل إعادة إنتاج الأدوات ذاتها ولا الخطاب ذاته… السقوف علت و الادوات تغيرت .
نحن أمام واقع يضغط بكل اتجاه: اقتصاد مُثقل، إقليم متقلّب، ومجتمع لم يعد يقبل بالوعود المؤجلة أو المعالجات التجميلية.
المشكلة لم تكن يومًا في غياب الخطط او العلم بفجوات الآخرين بل في غياب الجرأة على اتخاذ قرار يحد من التوغل في الاخطاء و يتصدى للتغول على حقوق المواطن ، وفي التردد الذي حوّل كثيرًا من الفرص إلى كُلف. وهنا تحديدًا يُطرح السؤال الحقيقي: هل نحن أمام حكومة تدير المرحلة… أم تعيد تعريفها؟
ما يفرض نفسه اليوم ليس مجرد تحسين الأداء، بل كسر النمط بالكامل. فالمشهد لم يعد يحتمل بيروقراطية تُبطئ القرار، ولا شعارات تسبق الفعل، ولا مجاملات تُدار على حساب الدولة.
اليوم .. المطلوب هو انتقال حاد نحو نموذج مختلف: حكومة تقرر، لا تُراكم الملفات… تُبادر، لا تنتظر… وتحسم، لا تُساوم على حساب المصلحة الوطنية.
وفي ظل هذا التعقيد، تصبح الخبرة التراكمية وفهم بنية الدولة ليسا ترفًا، بل شرطًا للبقاء في معادلة الفعل. لأن إدارة هذه المرحلة لا تتطلب فقط أدوات تقنية، بل عقلًا سياسيًا يعرف متى يتقدم، ومتى يفرض الإيقاع، ومتى يتحمّل كلفة القرار .. و الاهم "التنفيذ "
التجارب السابقة أثبتت أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول ليس الأزمات بحد ذاتها، بل إدارتها بعقلية مؤقتة ضمن نظرية "ترحيل الأزمات " او المعنى الأبسط "تراكمات تورث من حكومة إلى أخرى " لذلك، فإن أي رهان حقيقي اليوم لا يجب أن يُبنى على قدرة الحكومة على امتصاص الصدمات فقط، بل على قدرتها على بناء مسار إصلاحي صلب، طويل النفس، لا يخضع للمزاج ولا للضغط اللحظي.
ومن هنا، فإن الرهان على حكومة جعفر حسان لا يجب أن يُختزل في الأداء اليومي .. بل في قدرتها على فرض نموذج مختلف في إدارة الدولة ، نموذج يعيد الاعتبار للقرار، ويضع الكفاءة فوق أي اعتبار، ويُخضع الأداء لمعيار واحد فقط: هل يخدم الأردن… أم لا؟
التحدي الحقيقي ليس في ما يُقال، بل في ما سيُفرض على الأرض. لأن الشارع لم يعد ينتظر تفسيرات، بل نتائج. والثقة لم تعد تُطلب، بل تُنتزع عبر الإنجاز. وكل تأخير في تحويل الخطاب إلى أثر ملموس، هو كلفة إضافية تُدفع من رصيد الدولة لا من رصيد الحكومة.
الأردن لا تنقصه الإمكانيات، بل لحظة الحسم في توظيفها. وهذه اللحظة، إن لم تُلتقط الآن، قد لا تتكرر بالشكل ذاته مما سيزيد من سخط المزاج العام على قرارات ممكنة لكنها ليست صحيحة .
وفي هذا المنعطف الحاد، لا تبدو المرحلة خيارًا، بل اختبارًا قاسيًا: إما أن تُفرض معادلة حكومية جديدة تُنهي إرث التردد وتفتح مسارًا مختلفًا يُعيد ثقة الأردنيين بالدولة، أو أن نكون أمام نسخة محسّنة شكليًا من واقع لم يعد مقبولًا.
لأن الدول لا تسقط حين تُحاصر… بل حين تتردد.
ولا تنتصر حين تصمد فقط… بل حين تقرر.
الرجاء الانتظار ...