تعديل جينات الأجنة .. هل يقترب الطب من منع الأمراض الوراثية قبل الولادة؟

التاج الإخباري -

لم يعد تعديل الجينات مجرد فكرة مستقبلية في كتب الخيال العلمي، بل أصبح واقعاً طبياً يستخدم لعلاج بعض الأمراض الوراثية الخطيرة، إلا أن العلماء يقتربون اليوم من مرحلة أكثر حساسية تتمثل في إمكانية تعديل الحمض النووي للأجنة البشرية لمنع انتقال الأمراض عبر الأجيال.

وتفتح التطورات الأخيرة في تقنيات تحرير الجينات باباً واسعاً أمام علاج أمراض وراثية معقدة قبل ولادة الطفل، لكنها في الوقت ذاته تعيد إلى الواجهة نقاشات علمية وأخلاقية حول حدود التدخل في الصفات الوراثية للإنسان.

خطوة جديدة نحو تعديل أدق للجينات
أظهرت دراسات حديثة إمكانية استخدام نسخة أكثر تطوراً من تقنية "كريسبر" لتحرير الجينات بدقة أعلى داخل أجنة بشرية في مراحلها الأولى، ما يقلل من بعض المخاطر التي ارتبطت سابقاً بتقنيات التعديل الجيني التقليدية.

وتعتمد التقنية الجديدة، المعروفة باسم "تحرير القواعد"، على تعديل حرف واحد من الشفرة الوراثية بدلاً من إحداث تغييرات واسعة في الحمض النووي، وهو ما يمنح العلماء قدرة أكبر على استهداف الطفرات المسؤولة عن بعض الأمراض.

ويرى باحثون أن هذه التطورات قد تمهد مستقبلاً لاستخدام تعديل الجينات في منع أمراض وراثية تنتقل من الآباء إلى الأبناء، لكنهم يؤكدون أن الطريق نحو تطبيقات علاجية آمنة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

أمل لعلاج الأمراض الوراثية
ويستخدم العلماء بالفعل تقنيات تعديل الجينات في علاج بعض الحالات المرضية، من بينها اضطرابات الدم الوراثية مثل فقر الدم المنجلي، بعد اعتماد علاجات جينية متقدمة في الولايات المتحدة.

ويشير أطباء إلى أن مستقبل هذه التقنيات قد يحمل حلولاً لمرضى يعانون من أمراض نادرة أو وراثية لا تتوفر لها علاجات فعالة حالياً، إذ يمكن أن يصبح التدخل على مستوى الجينات وسيلة لمنع ظهور المرض بدلاً من التعامل مع مضاعفاته بعد الولادة.

 وفي هذا السياق، يرى طبيب الأطفال الدكتور خالد الغرايبة أن التطور في مجال تعديل الجينات يمثل خطوة مهمة في الطب الحديث، خصوصاً في التعامل مع الأمراض الوراثية التي كانت تُعد سابقاً من الحالات المعقدة وصعبة العلاج.

وأكد الغرايبة في حديثه، لـ"إرم نيوز"، أن التقنيات الجينية الجديدة تحمل إمكانات كبيرة لتحسين حياة المرضى وتقليل معاناتهم، مشيراً إلى أن القدرة على استهداف الخلل الجيني المسبب للمرض قد تفتح المجال أمام علاجات أكثر دقة وفاعلية مقارنة ببعض الأساليب التقليدية.

وأضاف طبيب الأطفال أن التعامل مع هذه التقنيات يجب أن يتم ضمن أطر علمية ورقابية واضحة، لضمان استخدامها في الجانب العلاجي وتحقيق الفائدة الطبية، مع تجنب أي استخدامات قد تخرج عن أهداف تحسين صحة الإنسان.

مخاوف من أخطاء جينية
رغم التطور الكبير، لا يزال تعديل الأجنة البشرية يواجه تحديات علمية، أبرزها احتمال حدوث تغييرات غير مقصودة في أماكن أخرى من الحمض النووي.

ويحذر العلماء من أن أي تعديل يحدث في الجنين قد ينتقل لاحقاً إلى جميع خلايا الجسم، وربما إلى الأجيال المقبلة، ما يجعل هامش الخطأ أكثر حساسية مقارنة بعلاجات تستهدف خلايا محددة لدى الأشخاص البالغين.

كما كشفت الدراسات الحديثة عن ظاهرة تعرف بـ"الفسيفساء الجينية"، حيث لا يصل التعديل إلى جميع خلايا الجنين، ما قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة.

جدل أخلاقي حول "الأطفال المصممين"
ولا تقتصر المخاوف على الجانب الطبي فقط، إذ يثير تعديل الأجنة تساؤلات أخلاقية واسعة حول إمكانية استخدام التقنية مستقبلاً لاختيار صفات معينة للأطفال، مثل القدرات الجسدية أو الذهنية.

ويرى متخصصون أن هناك فرقاً بين استخدام تعديل الجينات لعلاج أمراض خطيرة، وبين استخدامه بهدف تحسين صفات بشرية طبيعية، مؤكدين ضرورة وضع حدود واضحة تمنع تحول التقنية من أداة علاجية إلى وسيلة لاختيار مواصفات الأطفال.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى