للآباء الأردنيين .. انشغالكم بالهواتف قد يترك أثرًا نفسيًا على أبنائكم

التاج الإخباري -

كشفت دراسة حديثة أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية من قبل الآباء قد يؤثر سلبًا في العلاقة العاطفية مع أبنائهم، ويترك آثارًا نفسية قد تستمر معهم حتى مرحلة البلوغ.

وأظهرت الدراسة، التي استندت إلى آراء نحو 600 مراهق، أن الأطفال الذين يشعرون بأن آباءهم ينشغلون باستمرار بالهواتف الذكية أثناء وجودهم معهم، يكونون أكثر عرضة لتطوير ما يعرف بالتعلق غير الآمن.

ويشير هذا المصطلح إلى نمط من العلاقات يجعل الشخص أقل ثقة بالآخرين وأكثر عرضة للقلق وصعوبة بناء علاقات مستقرة في المستقبل.

ويرى الباحثون أن المشكلة لا تكمن في امتلاك الهاتف بحد ذاته، وإنما في لحظات الانقطاع المتكررة عن التفاعل مع الأطفال بسبب تصفح الرسائل أو مواقع التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، ما قد يمنح الطفل شعورًا بأنه ليس محور اهتمام والديه.

وخلال السنوات الماضية، انصب معظم النقاش حول تأثير الشاشات على الأطفال، لكن الدراسة الجديدة تدعو إلى النظر أيضًا في العادات الرقمية للآباء، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في النمو العاطفي والنفسي للأبناء.

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال قد يفسرون انشغال الوالدين الدائم بالهواتف على أنه تجاهل أو رفض، وهو ما قد يؤثر في شعورهم بالأمان والثقة بالنفس، ويزيد احتمالات تعرضهم لمشكلات نفسية أو صعوبات في العلاقات الاجتماعية لاحقًا.

وأكدت نتائج الدراسة أن وجود الأب أو الأم في المكان نفسه لا يكفي لبناء علاقة صحية مع الطفل إذا كان الانتباه موجهًا باستمرار إلى شاشة الهاتف.

وأضافت أن التواصل البصري، والاستماع، والمشاركة في الأنشطة اليومية، جميعها عناصر تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الروابط الأسرية.

وتتوافق هذه النتائج مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن الإفراط في استخدام الهواتف من قبل الآباء يرتبط بزيادة مشاعر الغضب والحزن لدى الأطفال، فضلًا عن تراجع جودة التفاعل الأسري.

وشدد الباحثون على أن الحل لا يتمثل في التخلي عن التكنولوجيا، بل في استخدامها بوعي داخل المنزل.

ومن بين التوصيات، تخصيص أوقات خالية من الهواتف أثناء تناول الوجبات أو قبل النوم أو خلال الأنشطة العائلية، بما يمنح الأطفال اهتمامًا كاملًا ويعزز شعورهم بالأمان والانتماء.

ويخلص الباحثون إلى أن السلوك الرقمي للوالدين قد يكون بنفس أهمية القواعد التي يضعونها لأطفالهم، وأن تقليل التشتت بالهواتف خلال التفاعل الأسري يمكن أن يسهم في بناء علاقات أكثر قوة واستقرارًا تمتد آثارها الإيجابية لسنوات طويلة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى