المشاقبة يكتب: الغطرسة الاسرائيلية
التاج الإخباري -
بقلم: أ. د. أمين مشاقبة.تمعن اسرائيل في الغطرسة وبنشوة القوة الجوية والتكنولوجية التي تملكها بدعم كامل ومنقطع النظير من قبل الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وتتحصن بالفيتو الامريكي في مجلس الأمن ولا تحترم القانون الدولي او اتفاقيات جنيف الأربعة، او القانون الدولي الانساني، ولا تعطي بالاً لأي اتفاق ان كان مذكرة التفاهم الامريكية - الايرانية التي ترى نفسها انها ليست طرفاً فيها، ولا تحترم وقف اطلاق النار في قطاع غزة ولبنان بالمطلق. ففي القطاع احتلت ٧٠% من مساحته، وتستمر بالقتل والتدمير على المستوى اليومي بحجج مختلفة منها ان حماس تعيد بناء نفسها، وانها تقوم بتصنيع قنابل وصواريخ وترى حل حكومة القطاع خدعة، ولا تعير انتباهاً لمجلس السلام والادارة المنبثقة عنه، وتمارس في القطاع ما تراه بسبب وبدون سبب بمعنى "تأبط شراً" والحُجَّة دائماً موجودة: حماية الجنود والمستوطنين في غلاف غزة وعقدة الأمن المُتجذرة في العقل الصهيوني، فهي تهدف الى عدم اعادة الاعمار، وتقليص المساعدات الانسانية الى ادنى الحدود، ولا مانع من تهجير سكان غزة الى اي مكان، سيناء او الصومال او جيبوتي. المهم الخلاص من هذا الثقل السكاني. فبعد أن هدأت الحرب مع إيران انتقلت إسرائيل لفتح ثلاث جبهات في آن واحد وربما اربع، هي: غزة، ولبنان، والجنوب السوري، والضفة الغربية.
اما الجنوب اللبناني فقد وقعت إسرائيل على اتفاق من المناطق التجريبية ولا زالت تماطل، ومددت الخط الأصفر كمنطقة عازلة لتشمل ما يزيد عن ٦٦٠ كم2 من الأراضي اللبنانية ودمرت ما يزيد عن ستين قرية تدميراً شاملاً وتمنع السكان من العودة، وتمنع الجيش اللبناني من الانتشار وفي نفس الوقت تريد نقل المفاوضات المباشرة من واشنطن الى روما (إيطاليا) للتخلص من الضغط الامريكي المباشر، وهي تنفرد بالحكومة والملف اللبناني معاً. حيث لبنان هي الحلقة الأضعف وتريد فرض شروطها وعدم الانسحاب والبقاء في ما يسمى بالمنطقة العازلة بادعاء حماية مستوطنات الشمال وضرورة الخلاص النهائي من حزب الله وتجريده من السلاح، وامام هذه الحالة نرى اهمية التعاون بين حكومة وقيادة حزب الله من اجل درء الفتنة وحماية لبنان من الانشطار.
اما ما يجري على الجبهة السورية فهي تحتل ما يُقارب من ٤٤٠ كم2، من الأراضي السورية وتوسعت قواتها في الإنتشار في الجنوب السوري وخصوصاً مناطق غرب درعا وحدود نهر اليرموك وتفرض سيطرة على العديد من القرى وتشن اعتداءات مُتكررة، وتستمر في دعم الدروز في السويداء وتمنح تواصلهم مع الحكومة الرسمية بدمشق لأن الربط بين محافظتي درعا والسويداء هو المنفذ لما يدعى (طريق داود) للوصول للفرات ومن ثم كردستان العراق وهذا المُخطط يُنفذ تدريجياً وحتى تفجيرات دمشق مع زيارة ماكرون ما هي الا من افعالها عبر العملاء والدواعش لابقاء الدولة دوماً في حالة عدم استقرار، وفي العقل الحاكم في اسرائيل هنالك رؤية لابقاء المناطق العازلة على جميع الحدود بما فيها مصر لمبدأ التوسع واطلاق الحروب على اراضي الغير، وما يجري في الضفة الغربية وخصوصاً الشمال هو التخلص من كل المخيمات الفلسطينية والتوسع في الاستيطان وحماية المستوطنين من الاستمرار في اعتداءاتهم على سكان القرى وبالتالي ستتم الهيمنة الكاملة على مناطق (ج) بالكامل، ويصرح التار اليميني المتطرف لديهم انه لا مكان لدولة فلسطينية مُستقلة ما دام ها التيار بالحُكم، كل هذه الاستباحة والغطرسة تتطلب رؤية وموقفا عربيا مُوحدا لأن سياسات الامر الواقع لا تخدم المصالح العربية.
الرجاء الانتظار ...