هل يُسلّم الأردن مطلوبين بقضايا الفساد العراقية؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير قانوني لـ "التاج" : تسليم المطلوبين من الأردن لا يتم "تلقائياً" .. ويجوز "رفضه"

في ظل الحديث الذي شغل الرأي العام عن قضايا الفساد التي هزّت الشارع العراقي مؤخراً، تتواصل في العراق جهود مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة المنهوبة، في إطار حملات حكومية وقضائية تهدف إلى إعادة ملايين الدولارات إلى خزينة الدولة.

وبينما تتنوع القضايا بين ملفات داخلية وأخرى مرتبطة بأموال مهربة إلى الخارج، ظهرت مطالبات بتسليم مطلوبين في قضايا فساد من الأردن ودول أخرى، مما اثار تساؤلات حول آليات إدارة هذه الملفات والاتفاقيات والبروتوكولات الناظمة لعملية تسليم المطلوبين بين الدول، والسيناريوهات المحتملة في مثل هذه الحالات.

ولتسليط الضوء على هذا الملف، أوضح المحامي والخبير القانوني د. يزن دخل الله حدادين أن الأصل في تسليم المطلوبين من الأردن أنه لا يتم تلقائياً بمجرد صدور طلب من دولة أخرى، وإنما يخضع لأحكام الدستور الأردني والقوانين النافذة والاتفاقيات الدولية أو الإقليمية ذات العلاقة.

وبيّن حدادين خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي تُعد من أبرز الأطر القانونية الناظمة لمسائل التعاون القضائي وتسليم المجرمين بين الدول العربية، بما فيها الأردن والعراق، إلا أن وجود هذه الاتفاقية لا يعني سقوط سلطة الدولة في التحقق من شروط التسليم، إذ يبقى الطلب خاضعاً للفحص القانوني والقضائي من حيث طبيعة الجريمة، وازدواجية التجريم، وانتفاء الطابع السياسي، وسلامة الإجراءات والوثائق، وعدم وجود أي مانع قانوني يحول دون التسليم.

وأضاف أن مطالبة دولة بتسليم مطلوبين يحملون جنسيتها أو يقيمون على أراضي دولة أخرى لا تنشئ التزاماً "فورياً" ومطلقاً بالتسليم، وإنما تُعامل كطلب قانوني يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية ويخضع للتدقيق وفق القانون الوطني والاتفاقيات النافذة.

وأشار إلى أنه في حال توافرت شروط التسليم وانتفت الموانع القانونية، يمكن الموافقة على الطلب، بينما يجوز رفضه في حال تعلقه بجريمة سياسية، أو وجود خلل إجرائي، أو تعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة أو مع أحكام القانون.

ولفت إلى أنه في حال كان الشخص المطلوب يحمل الجنسية الأردنية، فإن المسألة تكتسب حساسية سيادية ودستورية أكبر، حيث لا يكون الأردن ملزماً بتسليمه بصورة تلقائية، مع إمكانية اللجوء في بعض الحالات إلى ملاحقته أمام القضاء الأردني إذا توافرت الولاية القانونية، بدلاً من تسليمه لدولة أخرى.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى