"سجون عائمة" .. آلاف البحارة العالقين بمضيق هرمز ينتظرون الإنقاذ

التاج الإخباري -

يخوض آلاف البحّارة سباقا مع الزمن للخروج من مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه المنظمة البحرية الدولية جهودها لإجلاء نحو 11 ألفا منهم، بعدما تحولت سفنهم التجارية إلى "سجون عائمة" تفتقر إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية.

وبحسب بيانات نشرتها المنظمة على موقعها الإلكتروني، أسفرت خطة إجلاء البحارة حتى الآن عن إجلاء 136 سفينة، وإنقاذ نحو 2900 بحار تجاوزت فترة حصار بعضهم أكثر من أربعة أشهر، في حين ظل نحو 8000 بحار عالقا في المياه.

وشرعت المنظمة في 23 يونيو/حزيران الماضي، وعلى مدى ثلاثة أيام في تنفيذ خطة الإجلاء بعد نحو أسبوع من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، ودفعت طهران إلى إغلاق مضيق هرمز.

وينتظر البحارة العالقون بفارغ الصبر فرصة لإنقاذهم إلا أن خطة إجلائهم توقفت مؤقتا إلى حين الحصول على الضمانات الأمنية اللازمة من جميع الأطراف وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ الأمريكية عن المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية ناتاشا براون.

ويأتي تعليق خطة المنظمة البحرية الدولية لإجلاء السفن العالقة عقب تعرّض سفينة لهجوم في خليج عُمان عبرت مضيق هرمز، ولم تبحر ضمن إطار الإجلاء الذي تنظمه المنظمة ونشرت تفاصيله لجميع السفن العالقة على موقعها الإلكتروني.

وقد أعادت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في 17 يونيو/حزيران الماضي التفاؤل بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز لمدة 60 يوما في انتظار استكمال المفاوضات بين الطرفين حول الملف النووي، مما قد يسمح بالتوصل إلى اتفاق نهائي.

ويعلق البحارة العالقون آمالا على المفاوضات الراهنة لإنهاء الأزمة، مع أن الطريق نحو عقد اتفاق نهائي لوقف الحرب لا يزال طويلا رغم إحراز تقدم بالمحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء قطريين وباكستانيين في الدوحة.

ويخشى البحارة الذين قضوا أكثر من 3 أشهر على الأقل في ظروف قاسية أن يضطروا للبقاء لفترات أطول بعيدا عن عائلاتهم ما قد يزيد معاناتهم النفسية، في وقت يعتمدون فيه على مساعدات خارجية للحصول على الوقود والغذاء والإمدادات الطبية.

وفي السياق، ذكرت وكالة بلومبيرغ نقلا عن بعض البحارة العالقين في مياه الخليج أنهم اضطروا أثناء تقطّع السبل بهم جراء الحرب إلى التقشف في استهلاك الطعام والماء، خوفا من عدم قدرتهم على إعادة التموين وصعوبة وصول المساعدات إليهم.

لا تتوقف الأزمة عند حدود التقشف في الأكل والشرب بل تتفاقم مع تسجيل إخلالات في احترام حقوق البحارة بشكل ملحوظ على متن السفن المملوكة لشركات صغيرة، حيث يجد البحارة أنفسهم محرومين من الحقوق الأساسية، وفق وكالة بلومبيرغ.

كما تفيد الوكالة بأن العديد من البحارة العالقين شارفت عقود عملهم على الانتهاء، مما يفرض ضرورة استبدالهم بطواقم جديدة. غير أن تعطل حركة الملاحة وصعوبة عمليات التناوب في ظل الوضع الأمني الراهن يعقّدان هذا الإجراء.

ومن جهة أخرى، أوقفت بعض الدول في الخليج بما فيها العراق والكويت إصدار التأشيرات لفترات قصيرة مع تدهور الوضع الأمني، مما حال دون تمكن البحارة الراغبين في النزول إلى البر للعودة إلى ديارهم من مغادرة سفنهم، حسبما أفادت بلومبيرغ.

وتتفاقم هذه المصاعب في ظل المخاوف من تجدد القتال، بعدما أسفر الصراع عن مقتل ما لا يقل عن 14 بحّارا وتعرّض أكثر من 40 سفينة تجارية لهجمات، وفق ما أكده رئيس المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز في بيان نشرته المنظمة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى