الجلاد يكتب: الأردن العظيم المجد والتاريخ

بقلم: عاكف الجلاد

ثمة أوطان لا تُقاس مساحتها بالحدود، بل بعمق جذورها الضاربة في باطن الأرض ، والأردن هو أحد هذه الأوطان العريقة التي قامت وسادت قبل أن تُرسَم الخرائط الحديثة، وتظهر القوى الدولية الكبرى.

منذ عقود، ارتبط اسم الأردن بالهيبة والوقار ، فمن ينسى عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، الذي كان إذا تحدث في الأمم المتحدة أصغت له العواصم الكبرى إجلالاً، وتجلت مكانته في جنازته التاريخية التي نُكّست فيها أعلام العالم حداداً عليه.

واليوم، يستمر هذا الإرث العروبي والدولي مع جلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمين، اللذين يحظيان باحترام استثنائي يرسخ سمعة المملكة كبلد للأمن، والأمان، والحكمة السياسية.

ولم تكن الهيبة الأردنية مجرد شعارات، بل صِيغت بالعمل الإنساني ، فالأردن من أوائل الدول التي لبت نداء السلام العالمي، وغدا جيشه العربي الباسل من أبرز المشاركين في قوات حفظ السلام الدولية.
كما امتدت رسالته لتضميد جراح المنكوبين عبر مستشفياته الميدانية المنتشرة حول العالم لإغاثة الملهوفين، بينما حلقت "الملكية الأردنية" كسفير متنقل يحمل علم الوطن الإنساني إلى شتى المطارات.

الأردن ليس دولة طارئة، بل متحف مفتوح يمتد لأكثر من عشرة آلاف سنة، وهو أرض الممالك التاريخية: أدوم، ومؤاب، وعمون.
وعلى ترابه حفر الأنباط معجزتهم الخالدة في الصخر لتظل "البترا الوردية" من عجائب الدنيا السبع، وفيه تتجلى مدن (الديكابولس) الأثرية كجرش وأم قيس بشوارعها المعمدة ومسارحها العظيمة.

وهو كذلك مهد الحضارات والتاريخ الديني والروحي حيث ذُكر مئات المرات في الكتب السماوية كأرض مقدسة، ويحتضن نهر الأردن وموقع المغطس الذي تعمد فيه السيد المسيح.

كما أنه أرض البطولات ، من اليرموك ومقامات الصحابة الأبرار، وصولاً إلى التاريخ الحديث حيث سطر الجيش العربي ملحمة "معركة الكرامة" الخالدة دفاعاً عن عروبة الأمة.

إن الهوية الأردنية التي يمثلها الشماغ الأحمر والمهباش والدلة، والتي عُرفت بإكرام الضيف وحماية المستجير، هي هوية راسخة ومكتفية بمجدها.

وإذا كان شباب الوطن اليوم يحققون إنجازات رياضية وكروية كبرى ويصلون إلى المحافل العالمية—وهو أمر يدعو للفخر—فإن هذه الإنجازات لا تصنع الوطن، بل إن الأردن العظيم هو من يصنع الإنجازات ويصنع الرجال.

وإن أي جهل بتاريخ هذا الوطن لا ينقص من قدره، فاسم الأردن محفور في وجدان التاريخ، وفي أروقة المؤسسات العالمية وهوليوود التي اتخذت من جباله وسحره مسرحاً لأعظم أعمالها.

الأردن هو أبناؤه المبدعون بأخلاقهم وهويتهم الأصيلة ، وطنٌ ماضيه عريق وحاضره منيع، وسيظل دائماً وأبداً يُصنَع فيه المجد ولا يُصنَع بحدث عابر، فالمملكة الأردنية الهاشمية كانت وستبقى منارة للعزة والكرامة على مستوى العالم.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى