حارس الفن الاردني وقيثارة الوطن .. العبداللات ينسج كوفية الوفاء للنشامى بالمونديال

التاج الإخباري -

غادة الخولي

عندما نتحدث عن الأردن لا يمكنك أن تفصل الجغرافيا عن الصوت.. هناك نبرة فريدة تولد من جبال السلط الى كل منزل وتستقر في وجدان كل أردني.. هذه النبرة تجسدت على مدار عقود في حنجرة رجل كان وما زال "حارس الفن الأردني" وأمينه الغالي.. إنه صوت الأردن عمر العبداللات.

وفي الغربة يصبح الصوت هو الوطن وهو ذاك الهاجس الذي يجمع الشوق لتراب الأردن عشقاً بصوت العبداللات، وفي رحلته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لم يحمل العبداللات معه مجرد حقائب وألحان بل حمل الشوق الأردني ودفء العائلات في عمان وعزيمة النشامى في الملاعب ليفرشها بساطاً من الفرح تحت أقدام المغتربين الذين هزّهم الحنين.. ومع المشوار التاريخي للمنتخب الوطني الأردني في بطولة كأس العالم كان لا بد للحارس الأمين أن يطلق صرخة الدعم والاعتزاز وبأغنيته "هينا جينا" لم يغنِّ العبداللات للمنتخب فحسب بل صاغ هوية سمعية امتدت من أزقة الأردن إلى أضخم مسارح العالم لتكون بمثابة الوقود الذي يشعل حماس الجماهير وتؤكد أن الأردن يتسع بطموحه ليعانق السماء.

لقد تجاوزت جولة الفارس الأردني حدود الحفلات التقليدية لتتحول إلى مظاهرات في حب الوطن وعشقه، فعلى خشبة مسرح FOX THEATER REDWOOD CITY في كاليفورنيا—أحد أضخم وأعرق المسارح الأمريكية—وقف العبداللات شامخاً في ليلة تاريخية امتزجت فيها عراقة المسرح الغربي بأصالة الأغنية الأردنية فاهتزت المدرجات تفاعلاً وبكى الكثيرون شوقاً وفخراً.. ولم يكتفِ العبداللات بالمسارح بل شارك في افتتاح "البيت الأردني" بمدينة دالاس في ولاية تكساس، وهو المكان الذي شكل ملتقى رمزياً دافئاً يجمع الجاليات الأردنية والعربية على قلب رجل واحد لدعم المنتخب الوطني قبل أن يختتم جولته هناك بحفلٍ استثنائي شهد حضوراً جماهيرياً فاق كل التوقعات حيث تلاحمت الأيدي وارتفعت الكوفية الحمراء وبصداح صوته يذكر الجميع بأن الأردني أينما ذهب يحمل وطنه في حِلّه وترحاله.

لقد أثبتت هذه المحطات أن الفن الحقيقي هو الذي يعبر القارات دون أن يفقد هويته فالعبداللات هو سفيرٌ دائم فوق العادة للوطن فنجح في جعل المغترب الأردني يشعر بأنه في قلب الحدث يشجع ويهتف ويفرح وكأنه في مدرجات عمان..

فشكراً لصوت الأردن شكراً للحارس الذي يرفض أن تنطفئ شعلة الأغنية الأردنية.. وشكراً لمن جعل من صوته جسراً يربط قلوب المغتربين بتراب الوطن الغالي وما دام هذا الصوت يصدح سيبقى الأردن حاضراً بقوة في الملاعب وعلى أعظم مسارح العالم.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى