جاء لهدم المسجد فانهارت عليه المئذنة .. مقتل سائق جرافة إسرائيلي في غزة
التاج الإخباري -
أفادت مصادر إسرائيلية بمقتل سائق جرافة يعمل لصالح الجيش الإسرائيلي، إثر انهيار مئذنة مسجد خلال تنفيذ عمليات هدم واسعة في قطاع غزة.ويأتي الحادث في ظل تصاعد عمليات التدمير التي تشهدها مناطق متفرقة من القطاع، والتي يُنفذ جزء منها بواسطة مقاولين مدنيين متعاقدين مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وفي السياق، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن تنامي ظاهرة "خصخصة التدمير" في قطاع غزة، من خلال إسناد عمليات هدم واسعة للمنازل والمباني إلى شركات مقاولات مدنية، رغم أن هذه المهام كانت تُنفذ سابقًا من قبل وحدات الهندسة العسكرية. وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، توفر هذه الشراكة "قيمة عملياتية كبيرة"، إذ تتيح للجيش إعادة توجيه معداته الهندسية المصفحة إلى الجبهات القتالية.
ونقلت الصحيفة عن ضابط في الجيش الإسرائيلي قوله إن عدة فرق من المقاولين المدنيين تعمل تحت إشراف الكتيبة، ويرافق كل فريق خبير عسكري يتولى تقديم التوجيه المهني، فيما يُطلق على قائد الفريق المدني اسم "رئيس الهدم". وتبدأ هذه الفرق عملها في ساعات الصباح الباكر وتواصل مهامها حتى غروب الشمس تحت حماية القوات الإسرائيلية.
وتعتمد وزارة الدفاع الإسرائيلية نموذجين للدفع للمقاولين المدنيين، الأول يقوم على أجر يومي ثابت يتراوح بين 5000 و5500 شيكل لكل آلية، مع تغطية تكاليف النقل والوقود.
أما النموذج الثاني، فيعتمد على الدفع مقابل الإنجاز، حيث يحصل المقاول على 2500 شيكل مقابل هدم مبنى مكون من ثلاثة طوابق، و5000 شيكل للمباني الأعلى، وهو ما يُعد حافزًا مباشرًا لتسريع وتوسيع عمليات الهدم.
وأشارت التقارير إلى أن هذه الحوافز المالية أسهمت في تحقيق أرباح كبيرة، إذ يمكن لمشغلي المعدات الثقيلة تحقيق دخل شهري صافٍ يصل إلى 30 ألف شيكل، في وقت تنتشر فيه إعلانات توظيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعرض أجورًا تصل إلى 1500 شيكل يوميًا أو 400 شيكل في الساعة.
ورغم ارتفاع الأجور، يواجه العاملون في هذا القطاع مخاطر كبيرة نتيجة العمل داخل مناطق الحرب، إذ إن المعدات المدنية غير مصفحة، ما يعرض المشغلين لخطر الإصابة أو الوفاة، كما حدث في حادثة انهيار المئذنة.
وتتعامل وزارة الدفاع الإسرائيلية مع هذه المخاطر من خلال إجراءات قانونية، إذ يُطلب من العاملين التوقيع على استمارة "موافقة العامل على تنفيذ أعمال خارج الحدود"، والتي تنص على أنه في حال الإصابة أو الوفاة نتيجة عمل عدائي، يُعترف بالعامل بوصفه "جنديًا قتيلًا في الجيش الإسرائيلي"، وتُمنح عائلته تعويضات وفق قانون ضحايا العمليات العدائية.
ولم تقتصر عمليات الهدم على الجانب الاقتصادي، إذ برز فيها أيضًا بُعد أيديولوجي، وفق ما أوردته تحقيقات صحفية تحدثت عن مشاركة عناصر من "شبيبة التلال"، وهم شبان من مستوطنات الضفة الغربية، في فرق الهدم الميدانية.
وبحسب هذه التحقيقات، ينظر بعض المشاركين إلى العمل داخل غزة باعتباره أكثر من مجرد مصدر دخل، بل وسيلة لتجسيد رؤية استيطانية لإعادة تشكيل الواقع في القطاع. وتُقدَّر أعداد هؤلاء بنحو 100 شاب يعملون كمشغلي معدات هندسية ثقيلة داخل غزة.
وتشير تقديرات مستندة إلى صور أقمار صناعية إلى أن أكثر من 70% من مباني قطاع غزة أصبحت غير صالحة للسكن، فيما امتد الدمار ليشمل منشآت تعليمية وصحية وزراعية.
كما تتقاطع هذه التطورات مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن دفع السكان نحو الهجرة من قطاع غزة، في وقت ترى فيه التقارير أن التدمير العمراني يُستخدم أداة تنفيذية لتحقيق هذا الهدف.
الرجاء الانتظار ...