من المدرج إلى الميدان .. دعوة لشباب الأردن للمشاركة في تنظيم الجماهير

التاج الإخباري -

بقلم : سامح المحاريق

بالأمس خرج طفل من منزله ليشاهد مباراة المنتخب ولم يعد.. أنا حزين من أجله، وتضاعف حزني عندما نشرت بعض المواقع صورته.

بحضور صورة الضحية يتحول الخبر إلى أحد الهموم الجمعية التي تعنينا كلنا.

ابني مراهق أيضًا، يسهر الليل أيام مباريات المنتخب ويخرج ليمشي نحو كيلومترين لأحد المقاهي القريبة.

لم يعد عنان مغرمًا بكرة القدم ولا أنا أيضًا، ورفض أن أشتري له اشتراكًا تلفزيونيًا لأنه يريد أن يعيش هذه التجربة بين الناس. وهو الذي يرفض دائمًا أن التقط له الصور طلب مني أن أصوره بفانلة المنتخب التي ارتداها في السيارة ولم ينتظر أن يعود للمنزل.

لم استطع أن أمنعه، وفي اليوم الأول لم أشاهد المبارة ولم أتواصل معه، فشوارعنا آمنة طوال الوقت، وفي هذه المناسبة، تكون أكثر أمنًا، الأردن كله يتحول إلى بيت كبيرٍ.

يمكن أن يسافر عنان يومًا، وربما يكون بعد عشر سنوات في مدينة أخرى باردةٍ ومعتمة في شمالٍ ما، أو أخرى دافئة ورطبة في الجنوب، ولكن ستبقى هذه الأيام وذكرياتها تعني له الكثير وتعطي التعريف (ما وراء السردي) لفكرة الوطن.

لدي خصومي الفكريين الذين يكيلون لي الاتهامات ويشككون في أمور كثيرة مما أكتبه، ويفتشون في نواياي، وكنت في حوار يحمل درجة من السخونة مع أحدهم قبل فترة، ولكنني كنت أدرك أنني لو تورطت في حادث سيارة في منطقة قريبة منه، وهاتفته سيكون حاضرًا في دقائق، وسأتناول الغداء في منزله.

الأردن الذي نعرفه هو أن تكون آمنًا ولديك شعور بالطمأنينة في كل وقتٍ ومكان، والأردني في اللحظات الحرجة هو الشخص الذي سيتقدم من غير تفكير ليقدم لك العون والـ(فزعة)، وهو الذي يمكن أن يدعوك للعشاء ويعرف أن ذلك سيزيد ديونه والتزاماته ولكنه سيبقى واقفًا إلى أن يتأكد من شعورك بالشبع، وهو الشخص الوحيد في العالم الذي يقول لك: سَكِر ثُمَك عندما تحول أن تشكره أو تثني عليه.

ربما من المناسب ألا تتوقف فرحتنا وحضورنا في المدرج الروماني وحوله، ولكن من الجميل أن تكون ثمة مبادرة طوعية من شبابنا في المناطق المجاورة لمساعدة رجال الأمن في تنظيم الحضور الجماهيري ومساعدة الأطفال والمراهقين والسيدات وكبار السن.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى