ارتباك ملاحي في هرمز .. السفن بين تعليمات إيران وتحذيرات واشنطن

التاج الإخباري -

يواجه مالكو السفن وشركات الشحن حالة متزايدة من الارتباك بشأن المسار الأكثر أماناً لعبور مضيق هرمز، في ظل صدور تعليمات متعارضة من الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران.

وبينما شهد المضيق ارتفاعاً ملحوظاً في حركة الملاحة خلال الأيام الماضية، حذرت السلطات الإيرانية السفن من المرور عبر مسارات قريبة من الجانب العماني دون الحصول على موافقة مسبقة من طهران، مؤكدة أن المخالفين قد يواجهون عقوبات أو إجراءات قد تصل إلى إجبار السفن على العودة.

في المقابل، تشجع الولايات المتحدة وبعض الجهات الغربية العاملة في قطاع التأمين البحري السفن التجارية على استخدام المسار الواقع بالقرب من السواحل العمانية، والذي تقول واشنطن إنه يحظى بمراقبة وحماية جوية أمريكية ضمن ما أطلقت عليه "ممر الملاك الحارس".

هذا التباين في التوجيهات وضع شركات الشحن أمام معضلة تشغيلية وقانونية معقدة، إذ يخشى المالكون من التعرض لإجراءات إيرانية في حال التزموا بالتوصيات الأمريكية، بينما تثير الاستجابة للتعليمات الإيرانية مخاوف مرتبطة بالعقوبات الأمريكية ومتطلبات شركات التأمين الغربية.

وقال عدد من مسؤولي قطاع الشحن إن الوضع الحالي يضع المشغلين أمام خيارات صعبة، حيث يتعين عليهم الموازنة بين اعتبارات السلامة البحرية والالتزامات القانونية ومتطلبات التأمين.

وأشار مسؤولون في الصناعة إلى أن بعض شركات الشحن تميل إلى استخدام المسار العماني المدعوم أمريكياً، في حين تدرس شركات أخرى استخدام المسار القريب من السواحل الإيرانية لتجنب أي احتكاك محتمل مع السلطات الإيرانية.

وجاءت هذه التطورات في وقت شهد فيه مضيق هرمز زيادة ملحوظة في حركة العبور عقب توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي مهدت الطريق لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاق سلام نهائي.

ووفقاً لبيانات ملاحية، عبرت أكثر من 30 سفينة المضيق خلال 24 ساعة فقط حتى ظهر الاثنين، وهو أعلى معدل حركة منذ اندلاع الأزمة في أواخر فبراير الماضي.

كما خفضت الجهات البحرية الدولية مستوى المخاطر التشغيلية في المضيق من "شديد" إلى "متوسط"، مستندة إلى تراجع حدة التوترات وتحسن البيئة الأمنية في الممر البحري الحيوي.

وأشارت تقارير ملاحية إلى أن نشاط الوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أصبح أقل تقلباً منذ توقيع اتفاق التهدئة، في حين تواصل القوات الأمريكية الحفاظ على وجودها البحري والجوي في المنطقة.

غير أن حالة الغموض عادت مجدداً بعد إصدار إيران وثيقة تنظيمية جديدة تشترط حصول السفن الراغبة في عبور المضيق على تصريح مسبق من "سلطة مضيق الخليج العربي"، وهي الهيئة التي أنشأتها طهران خلال الأشهر الماضية وتخضع لعقوبات أمريكية.

ويرى خبراء في قطاع النقل البحري أن تضارب التعليمات الصادرة عن الأطراف المختلفة يفاقم حالة التردد لدى المشغلين وشركات التأمين، ويجعل اتخاذ القرار أكثر تعقيداً في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.

ورغم استمرار المخاوف، تؤكد بعض شركات التأمين أن قرار اختيار المسار النهائي يبقى مسؤولية مالكي السفن ومشغليها، باعتبارهم الطرف الأكثر قدرة على تقييم المخاطر التشغيلية والأمنية المرتبطة بكل رحلة.

ويعكس الجدل الدائر حول طرق العبور في مضيق هرمز استمرار التنافس على النفوذ والسيطرة في الممر البحري الاستراتيجي، حتى مع تراجع احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال المرحلة الحالية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى