موسيقات القوات المسلحة الأردنية تصدح في سماء كاليفورنيا .. تمثيل وطني وثقافي عابر للقارات
التاج الإخباري -
لينا الناصرجوينات لـ”التاج”: موسيقات القوات المسلحة و"البيت الأردني" أدوات دبلوماسية تعزز صورة الأردن عالميًا
قالت أستاذة الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك، د. مارسيل جوينات، الأحد، إن التحول في دور موسيقات القوات المسلحة الأردنية يمكن قراءته بوصفه انتقالًا من الاحتفال البروتوكولي إلى جزء من استراتيجية الاتصال الوطني وصناعة الصورة الذهنية للأردن في الفضاء العالمي.
وأضافت جوينات في حديثها لـ"التاج الإخباري" أن العناصر الرمزية مثل الموسيقى والزي العسكري والعروض الاحتفالية تتحول في الأحداث الرياضية الكبرى، مثل كأس العالم، إلى أدوات تواصل غير لفظية تحمل رسائل سياسية وثقافية وهوية في آن واحد.
وبينت أن الموسيقى العسكرية تقليديًا ارتبطت بالمراسم الرسمية، لكن حضورها في الفعاليات الرياضية الدولية يمنحها وظيفة "جديدة" تتمثل في تمثيل الدولة بصريًا وسمعيًا أمام جمهور عالمي، وتصبح بذلك سردية وطنية تقدم الأردن بشكل مميز أمام العالم باعتباره دولة ذات تاريخ وثقافة وانضباط مؤسسي.
وأوضحت جوينات أنه في ما يتعلق بالبيئة الإعلامية المعاصرة وانتشار الصورة عبر المنصات الرقمية، تصبح هذه العروض مادة إعلامية قابلة للتداول على الصعيد العالمي، ما يجعل الموسيقى العسكرية أداةً لإنتاج الانطباعات الإيجابية عن الدولة وتعزيز حضورها الرمزي خارج حدودها
وأشارت جوينات إلى أن "صناعة اللحظة الإعلامية" في أول مشاركة أردنية في أكبر محفل كروي يمثل حدثًا تاريخيًا بحد ذاته، وأن الأنشطة المصاحبة له تسهم في تحويل الحدث الرياضي إلى لحظة إعلامية وطنية تتجاوز نتائج المباريات.
ولفتت إلى أن العروض الموسيقية المصاحبة للفعاليات الكبرى تعمل على عدة وظائف، أهمها تعزيز التميّز الوطني وسط عشرات المنتخبات المشاركة، وإنتاج محتوى إعلامي جاذب يسهل تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، كما أنها تربط الإنجازات الرياضية بالهوية الثقافية بحيث يظهر الأردن كمشارك رياضي ويقدّم نفسه بهوية وطنية واضحة، إضافة إلى إشباع الفضول المعرفي لدى الجمهور العالمي، إلى جانب من الترويج السياحي.
وبينت جوينات أن توظيف الموسيقى العسكرية يُعد دبلوماسية ثقافية عامة وممارسة يتم الاعتماد عليها بدلًا من الخطاب السياسي، وهي رسائل ناعمة تُظهر حجم الانتماء الوطني والاستقرار المؤسسي والاعتزاز بالتراث والانفتاح على العالم، وتؤثر على الهوية الوطنية الأردنية، وتسهم هذه الممارسات في تعزيز الشعور بالفخر الوطني وترسيخ فكرة تمثيل الأردن على المسرح العالمي وخلق نوع من الالتفاف حول رموز الدولة والمنتخب الوطني.
وأشارت جوينات في حديثها إلى أن فعالية “بيت الأردنيين” تُعد منصة دبلوماسية وإعلامية متكاملة وليست مجرد مساحة احتفالية للجماهير، وتؤدي جملة من الوظائف تتمثل في تقديم الثقافة الأردنية للجمهور الدولي، وجمع الجالية الأردنية والمشجعين في فضاء رمزي موحد، وإنتاج محتوى إعلامي يعكس الحضور الأردني في حدث عالمي ككأس العالم.
أما من منظور الاتصال الاستراتيجي، قالت جوينات إن “البيت الأردني” يشكل امتدادًا للمنتخب الوطني نفسه، وأصبح الأردن حاضرًا ثقافيًا داخل الملعب وخارجه، وتتكامل الموسيقى مع بيت الأردنيين والاحتفالات الجماهيرية ضمن منظومة واحدة لتصنع صورة وطنية إيجابية تتحول من كونها مشاركة رياضية إلى فرصة لتعزيز القوة الناعمة الأردنية وتوسيع حضورها الرمزي والإعلامي على مستوى العالم.
واختتمت جوينات حديثها لـ”التاج” أن توظيف موسيقات القوات المسلحة الأردنية وفعاليات مثل “بيت الأردنيين” في سياق المشاركة العالمية في كأس العالم لا يُنظر إليه بوصفه حدثًا احتفاليا فقط، بل باعتباره جزءًا من استراتيجية دبلوماسية ثقافية تسهم في صناعة لحظة إعلامية وطنية، كما أنها تقدم الأردن كدولة تمتلك هوية ثقافية مميزة تميّزها عن غيرها من الدول المشاركة، مؤكدة على روح التعاون بين المشجعين والجالية والمنتخب لرفع اسم الأردن عاليًا في مختلف المحافل
وكانت موسيقات القوات المسلحة الأردنية قدمت عرضًا أمام الجماهير المؤازرة للمنتخب الوطني في مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ضمن الفعاليات المصاحبة لمشاركة المنتخب في الأحداث الرياضية. وشهدت الفعالية حضورًا جماهيريًا أردنيًا، حيث جاءت العروض الموسيقية في إطار دعم المنتخب الوطني خلال مشاركته في الاستحقاقات الرياضية الخارجية.
الرجاء الانتظار ...