بعد جدل نظام "الطيبات" .. هل الدجاج فعلاً مضر؟

التاج الإخباري -

أثار نظام "الطيبات" موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الأغذية التي نتناولها يومياً، وفي مقدمتها الدجاج الذي ظل لسنوات يُنظر إليه باعتباره خياراً صحياً وآمناً مقارنة بغيره من مصادر البروتين. وبينما تؤكد الدراسات فوائده الغذائية المتعددة، تبرز في المقابل تحذيرات تتعلق بطرق الإنتاج والتحضير والسلامة الغذائية.

فوائد غذائية مثبتة

يُعد الدجاج مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، ويرتبط بعدد من الفوائد الصحية، منها المساهمة في بناء العضلات والحفاظ على كثافة العظام، إضافة إلى تعزيز الشعور بالشبع وتحسين بعض مؤشرات صحة القلب.

كما يحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين "ب12" والزنك والحديد والكولين وحمض التربتوفان المرتبط بتحسين المزاج، وفق ما نشرته مواقع طبية متخصصة.

القيمة الغذائية تختلف حسب الجزء وطريقة الطهي

لا تنفصل فوائد الدجاج عن طريقة استهلاكه، إذ تحتوي القطع الداكنة مثل الفخذ والساق على سعرات حرارية ودهون أعلى مقارنة بصدر الدجاج. كما أن ترك الجلد أو الاعتماد على القلي يرفع نسبة الدهون المشبعة، ما يجعل صدر الدجاج الخيار الأكثر صحة، خاصة لمن يسعون إلى تقليل استهلاك اللحوم الحمراء.

تحذيرات من البكتيريا والمخاطر الخفية

في المقابل، تشير دراسات وتقارير علمية إلى أن الدجاج قد يكون عرضة للتلوث ببكتيريا ممرضة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية، ما قد يؤدي إلى أمراض منقولة بالغذاء أو التهابات في بعض الحالات.

كما تثار مخاوف من ارتباط استهلاك الدواجن بزيادة التعرض لبكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية نتيجة استخدامها في بعض أنظمة الإنتاج الحيواني.

قواعد السلامة تبدأ من التخزين

يوصي المختصون بتبريد الدجاج خلال ساعتين من شرائه، وفي حال عدم طهيه خلال يومين يجب تجميده. كما يُنصح بإذابته داخل الثلاجة أو في ماء بارد مع تغيير الماء دورياً أو باستخدام الميكروويف مع الطهي الفوري.

ويُحذر من ترك الدجاج في درجات حرارة تتجاوز 4 درجات مئوية أثناء الإذابة، لما يوفره ذلك من بيئة مناسبة لنمو البكتيريا.

درجة الحرارة أهم من مدة الطهي

يشدد الخبراء على أن العامل الأهم في الطهي هو وصول الحرارة الداخلية للدجاج إلى 74 درجة مئوية لضمان القضاء على البكتيريا، وليس مدة الطهي فقط.

التلوث المتبادل.. خطر صامت

ينصح باستخدام أدوات تقطيع منفصلة للدجاج النيئ وتعقيم الأسطح والأدوات جيداً، إضافة إلى غسل اليدين بعد التعامل مع اللحوم النيئة لتجنب انتقال البكتيريا إلى الأطعمة الأخرى.

الطهي الزائد قد يسبب مركبات ضارة

ورغم أهمية الطهي الجيد، فإن تعريض الدجاج لدرجات حرارة مرتفعة جداً، خصوصاً أثناء الشواء أو التحمير المفرط، قد يؤدي إلى تكوّن مركبات ترتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بحسب مواقع متخصصة في التغذية.

تأثير محتمل على الكوليسترول

ورغم اعتباره بديلاً أخف من اللحوم الحمراء، تشير بعض الدراسات إلى أن الدجاج قد يساهم أيضاً في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بدرجات متفاوتة، خاصة عند تناول الأجزاء الغنية بالدهون.

من المزرعة إلى المائدة

تقدّر جهات صحية دولية إصابة نحو مليون شخص سنوياً بأمراض مرتبطة بتناول دواجن ملوثة، فيما تعد بكتيريا السالمونيلا والكامبيلوباكتر من أبرز مسببات هذه الإصابات، إلى جانب المخاوف المتزايدة من مقاومة المضادات الحيوية.

"حساء البراز".. الجدل الأكبر

ومن أكثر القضايا إثارة للجدل الحديث عن احتمالية انتقال ملوثات برازية خلال مراحل معالجة الدجاج داخل أحواض التبريد الصناعية، وهو ما يعرف اصطلاحاً بـ"حساء البراز"، الأمر الذي يثير تساؤلات حول معايير السلامة الغذائية في بعض منشآت الإنتاج.

هل يمكن كشف الدجاج "المهرمن"؟

تؤكد الهيئات العلمية العالمية أنه لا توجد علامات بصرية موثوقة تُمكن المستهلك من معرفة ما إذا كان الدجاج قد عُرض للهرمونات أو غيرها من الممارسات غير القانونية، كما أن استخدام الهرمونات محظور في العديد من الدول.

ما حقيقة "البذامة"؟

يشير مختصون إلى أن ما يعتقد البعض أنه "حقن" للدجاج قد يكون إضافة ماء أو محلول ملحي لزيادة الوزن، وهي ممارسة يجب الإفصاح عنها على الملصق الغذائي. ويُعد ذلك من أشكال الغش التجاري إذا تم دون توضيح للمستهلك.

علامات تدل على فساد الدجاج

يمكن التعرف على الدجاج الفاسد من خلال عدة مؤشرات، أبرزها:

تغير اللون إلى الرمادي أو الأخضر أو الأصفر الداكن.

ظهور بقع أو عفن.

انبعاث رائحة حامضية أو تشبه الأمونيا.

ملمس لزج أو مخاطي.


ومع ذلك، تؤكد الجهات الصحية أن بعض أنواع البكتيريا الخطرة قد تكون موجودة دون أي تغير في الشكل أو الرائحة، ما يجعل الطهي الجيد والالتزام بإرشادات السلامة خط الدفاع الأول لحماية المستهلك.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى