مهم للأردنيين .. ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم المكتشفة في عينات جميد متداولة بالأسواق؟
التاج الإخباري -
لينا الناصرخبيرة تغذية لـ”التاج”: مخاوف علمية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم وتأثيرات محتملة على الصحة عند التعرض المستمر
قالت أخصائية التغذية م. فاتن عطاري إن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (Titanium Dioxide – E171) هي مادة مضافة صناعية لا تمتلك أي قيمة غذائية، وتُستخدم حصراً كمُحسّن لون ومظهر بهدف إعطاء لون أبيض ناصع أو تحسين الشكل البصري لبعض المنتجات مثل الجميد والعصائر والحلويات، موضحة أن استخدامها يرتبط بالشكل التجاري للمنتج وليس بجودته الغذائية.
وأشارت عطاري في حديث لـ"التاج الإخباري" إلى أن الجدل العلمي حول هذه المادة تصاعد بعد إعادة تقييم سلامتها من قبل الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، والتي لم تستبعد احتمالية السُمية الجينية (Genotoxicity)، إلى جانب إثارة مخاوف تتعلق بوجود جسيمات نانوية (Nanoparticles) قد تتصرف بشكل مختلف داخل الجسم مقارنة بالجزيئات الأكبر، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إيقاف استخدامها كمادة مضافة غذائية عام 2022 كإجراء احترازي.
وبينت أن الدراسات العلمية حتى الآن لم تقدم أدلة بشرية قاطعة تثبت وجود ضرر مباشر عند المستويات المسموح بها، إلا أنها لفتت إلى استمرار المخاوف البحثية المتعلقة بالإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress)، وتأثيرات محتملة على المادة الوراثية (DNA damage / Genotoxicity)، واضطرابات في البكتيريا النافعة في الأمعاء (Gut Microbiota)، إضافة إلى احتمالية التراكم الحيوي للجسيمات النانوية (Nanoparticles Bioaccumulation) عند التعرض المزمن.
وأضافت عطاري أن استخدام المواد المضافة لتحسين اللون فقط يُعد تدخلاً صناعياً تجميلياً (Cosmetic food modification)، قد يؤثر على إدراك المستهلك لجودة المنتج دون أن يعكس قيمته الغذائية الحقيقية، مؤكدة أن هذا النوع من الإضافات لا يُفضل في الغذاء اليومي عندما يكون الهدف منها الشكل فقط وليس القيمة الغذائية.
وفي سياق متصل، أفادت معلومات بأن مصر حظرت استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم بشكل نهائي في بعض التطبيقات الغذائية المرتبطة بعصير قصب السكر، ضمن إجراءات تتعلق بسلامة الغذاء، في ظل الجدل حول استخدام هذه المادة في بعض المنتجات الغذائية.
وفيما يتعلق بتقييم سلامة مشروبات مثل عصير قصب السكر بالأردن، أوضحت عطاري لـ"التاج" أن ذلك لا يعتمد على مادة واحدة فقط، بل على عدة عوامل تشمل كمية التعرض، وتكرار الاستهلاك، والفئات الحساسة مثل الأطفال والحوامل، إضافة إلى الإطار التنظيمي في كل دولة، مشيرة إلى أن الإشكالية الأساسية ترتبط بالتعرض التراكمي (Cumulative Exposure) من مصادر غذائية متعددة وليس بجرعة منفردة، داعية إلى تقليل استهلاك المنتجات عالية المعالجة التي تحتوي على إضافات تجميلية غير ضرورية والاعتماد على خيارات أقرب للطبيعة.
وكانت المؤسسة العامة للغذاء والدواء في الأردن قد رصدت وجود مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في بعض عينات الجميد المتداولة في الأسواق المحلية، ضمن برامجها الرقابية الدورية لفحص سلامة الغذاء والتأكد من مطابقة المنتجات للتشريعات المعتمدة. وأكدت أن هذه المادة غير مسموح باستخدامها في منتجات الجميد، مشددة على إلزام الموردين بتقديم فحوصات مخبرية تثبت خلو المنتجات من أي إضافات غير مصرح بها، في إطار جهودها لحماية صحة المستهلك وتعزيز الرقابة على السلسلة الغذائية
الرجاء الانتظار ...