عملية الرقة الانتحارية تثير مخاوف من تصاعد نشاط تنظيم "داعش" في سوريا

التاج الإخباري -

سلّطت العملية الانتحارية التي نفذها تنظيم "داعش" في محافظة الرقة، أمس، الضوء على قدرة التنظيم على استعادة زمام المبادرة، رغم الحملات الأمنية التي نفذتها الحكومة السورية ضده.

ويشير مراقبون إلى أن التنظيم لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات مؤثرة في مناطق جغرافية متعددة داخل سوريا، رغم المتغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، لا سيما بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد نهاية عام 2024.

تكتيكات جديدة

وبعد إعادة تشكيل هيكليته العسكرية والأمنية، بات التنظيم يتمتع بمرونة أكبر في الحركة والتنقل، معتمداً على استغلال الثغرات الأمنية واختراق البنية الأمنية للمؤسسات المستحدثة، وصولاً إلى تنفيذ هجمات تستهدف مواقع تابعة لها.

وشكّل الهجوم الانتحاري الذي شهدته محافظة الرقة مؤشراً على قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات نوعية قد تربك حسابات القوى الأمنية السورية، رغم الضربات التي تعرض لها خلال العام ونصف العام الماضيين وفقدانه مناطق سيطرته الجغرافية.

ويرى المحلل السياسي أحمد طعمة، في تصريحات لـ"RT"، أن التنظيم بات يعتمد على أسلوب الخلايا الكامنة المتنقلة والعمليات الخاطفة السريعة، التي تنطلق من مناطق البادية، دون السعي إلى السيطرة على المدن والمناطق كما كان يفعل سابقاً.

وأضاف أن التنظيم استبدل استراتيجية السيطرة الميدانية باستهداف الجيش السوري والقوى الأمنية عبر الكمائن والعبوات الناسفة وعمليات الاغتيال باستخدام الدراجات النارية.

وأشار طعمة إلى أن محافظة دير الزور تمثل حالياً أبرز مناطق نشاط التنظيم، نظراً لموقعها الجغرافي الممتد بين البادية السورية والحدود العراقية، إضافة إلى المساحات الصحراوية الواسعة التي تتيح لخلاياه حرية الحركة والتنقل.

وأوضح أن محافظتي الرقة والحسكة لا تزالان تحتفظان بأهمية استراتيجية بالنسبة للتنظيم، ما يمكّنه من تنفيذ عمليات عسكرية مؤثرة رغم الحملات الأمنية المستمرة.

تأثير تقليص دور التحالف الدولي

من جهته، أكد المحلل السياسي سميح الفاضل، في تصريحات لـ"RT"، أن التحالف الدولي لعب دوراً محورياً في الحد من نشاط تنظيم "داعش" خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن التحالف نفذ عشرات العمليات الأمنية الدقيقة التي استهدفت خلايا التنظيم وقياداته في شمال وشرق سوريا.

ووفقاً لإحصاءات رسمية أوردها الفاضل، نُفذت خلال عام 2025 نحو 79 عملية أمنية في مناطق سيطرة "قسد"، أسفرت عن اعتقال أكثر من 203 عناصر من التنظيم، بينهم قيادات بارزة، إضافة إلى مقتل أكثر من 14 عنصراً.

كما شهدت مناطق سيطرة الحكومة السورية تنفيذ 22 عملية استهدفت نحو 30 عنصراً من التنظيم، ما ساهم في إضعاف بنيته التنظيمية في عدد من المناطق الحيوية.

ولفت الفاضل إلى أن تقليص الوجود العملياتي للتحالف الدولي وانسحابه من أجزاء من شمال وشرق سوريا أوجد فراغات أمنية، أسهمت في تعزيز قدرة التنظيم على استعادة نشاطه الميداني، معتمداً على أسلوب اللامركزية والضربات الخاطفة.

وأكد أن التنظيم غيّر استراتيجيته خلال العامين الماضيين، منتقلاً من السيطرة على الأرض إلى استنزاف الجيش والقوى الأمنية، التي باتت الهدف الرئيس لمعظم هجماته.

وأوضح أن التغيرات الميدانية، خصوصاً في ريفي دير الزور والرقة، عقب انسحاب قوات التحالف الدولي وتسليم قواعدها للجيش السوري، إلى جانب انهيار البنية العسكرية لـ"قسد"، أتاحت للتنظيم الحفاظ على حضور أمني محدود، لكنه مؤثر.

وختم الفاضل بالتأكيد على أن خطر تنظيم "داعش" لا يزال قائماً، مع احتمال تصاعده في ظل قدرة التنظيم على استغلال الثغرات الأمنية وتحقيق اختراقات في المؤسسات العسكرية والأمنية.

المصدر: RT




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى