4 نواب أمام القضاء .. هل تؤدي الأحكام القضائية إلى إسقاط عضويتهم في مجلس النواب؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

تتصدر الملفات القضائية المرتبطة بعدد من أعضاء مجلس النواب العشرين كواليس الصالونات السياسية الأردنية في ظل استمرار تباين الإجراءات بين قضايا صدر فيها أحكام قابلة للطعن، وأخرى ما تزال في مراحل التحقيق والنظر أمام الجهات القضائية المختصة.

وفي ظل المعطيات الراهنة، يتساءل الشارع الأردني عن مدى تأثير القضايا والأحكام بالحبس على عضوية النواب في المجلس، وما إذا كانت ستشكل سبباً في "فصلهم" من المجلس.

وحول الرأي القانوني، قال أستاذ القانون الدستوري د. ليث نصراوين إن فترة العطلة البرلمانية شهدت اتخاذ إجراءات جزائية بحق نائبين من أعضاء مجلس النواب، حيث صدر بحق أحدهما قرار بالتوقيف على ذمة التحقيق من قبل النيابة العامة، فيما صدر بحق الآخر حكم قضائي بالحبس لمدة سنتين لا يزال قابلاً للطعن وفق الأصول القانونية.

وأوضح نصراوين أن الحالتين تثيران تساؤلات حول أثر انعقاد مجلس النواب في دورة عادية أو استثنائية على استمرار هذه الإجراءات في ضوء الحصانة النيابية.

وأشار إلى أن المادة (86) من الدستور تنص صراحة على أنه: "لا يجوز أثناء مدة اجتماع مجلس الأمة اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو أو إلقاء القبض عليه أو توقيفه إلا بإذن من المجلس، ما لم يكن متلبساً بجناية".

وبين أن الحصانة الإجرائية لا تكون قائمة ما دام مجلس النواب غير منعقد، ما يتيح للنيابة العامة مباشرة جميع إجراءات التحقيق بحق النائب، بما في ذلك التوقيف والحجز التحفظي على الأموال ومنع السفر، دون الحاجة إلى إذن مسبق من المجلس.

وأضاف أنه في حال انعقاد المجلس، فإن الأصل يقتضي الحصول على إذن مجلس النواب قبل اتخاذ إجراءات القبض أو التوقيف بحق النائب، ما لم يكن متلبساً بجناية، وهو ما يبرز الفرق بين فترة الانعقاد والعطلة البرلمانية.

وأكد أنه إذا بدأت الدورة البرلمانية المقبلة وكان النائب لا يزال موقوفاً بموجب قرار صدر أثناء العطلة البرلمانية، فيجوز له التمسك بالحصانة النيابية والمطالبة بوقف الإجراءات المقيدة لحريته إلى حين انتهاء الدورة أو صدور قرار من المجلس بالإذن بالاستمرار في ملاحقته جزائياً.

كما أوضح أن النائب الذي صدر بحقه حكم بالحبس ولم يكتسب الدرجة القطعية بعد، قد يتمسك بالحـصانة النيابية لطلب وقف السير في إجراءات الطعن خلال فترة انعقاد المجلس، باعتبار أن الحصانة تمتد إلى مختلف الإجراءات الجزائية التي تتخذ بحق عضو مجلس الأمة أثناء مدة الاجتماع.

وأشار نصراوين إلى أنه إذا أيدت محكمة الاستئناف الحكم القاضي بحبس النائب لمدة سنتين خلال فترة عطلة المجلس واكتسب الحكم الدرجة القطعية، فإنه وعملاً بالمادة (75) من الدستور يعد فاقداً لأحد شروط العضوية في مجلس النواب، والمتمثل بعدم الحكم عليه بالحبس مدة تزيد على سنة.

وأضاف أن ذلك يترتب عليه انتهاء عضويته بقوة الدستور من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية، وعند تحقق الشغور يتعين على مجلس النواب إشعار الهيئة المستقلة للانتخاب خلال ثلاثين يوماً لتتولى تعبئة المقعد الشاغر وفقاً لأحكام قانون الانتخاب النافذ.

ولفت إلى أنه إذا تم إسقاط الحق الشخصي خلال مرحلة الاستئناف ورأت المحكمة اعتباره سبباً مخففاً تقديرياً، فخفضت العقوبة إلى أقل من سنة أو استبدلت الحبس بعقوبة بديلة يجيزها القانون، فإن أحكام المادة (75) من الدستور لا تنطبق، لانتفاء الشرط الدستوري الموجب لفقدان العضوية، والمتمثل في صدور حكم قطعي بالحبس مدة تزيد على سنة في جريمة غير سياسية.

يشارإلى أن النائب المهندس حسن الرياطي يواجه ست قضايا، صدر في ثلاث منها أحكام قضائية، فيما لا تزال ثلاث قضايا منظورة أمام الادعاء العام. وكان الرياطي قد أعلن صدور حكم بحقه بالحبس لمدة سنتين وغرامة 20 ألف دينار، مؤكداً أن الحكم غير قطعي وسيتم الطعن به.

وفي السياق ذاته، يواجه النائب إبراهيم الحميدي قضيتين بعد صدور حكم غيابي غير قطعي بحقه بالحبس لمدة سنتين في قضايا مرتبطة بالجرائم الإلكترونية، مع تأكيده الطعن بالأحكام، كما يواجه النائبان ينال فريحات ووسام ربيحات قضيتين لكل منهما، وما تزال هذه الملفات قيد المتابعة القضائية.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى