عيد الجلوس وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش .. محطات وطنية في مسيرة الأردن

التاج الإخباري -

يستذكر الأردنيون في هذه الأيام ثلاث مناسبات وطنية خالدة، تتمثل في عيد الجلوس الملكي، وذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش، وهي محطات تجسد مسيرة وطن بُني بالإرادة والعطاء والتضحيات، وترسخت خلالها معاني الانتماء والوفاء والاعتزاز بالوطن وقيادته الهاشمية.

وتحمل هذه المناسبات دلالات وطنية عميقة في وجدان الأردنيين، إذ تمثل قيم البناء والتضحية والإنجاز، وتستحضر إرث الثورة العربية الكبرى، ودور الجيش العربي في صون مبادئها وحماية الوطن، إلى جانب مسيرة التحديث والنهضة التي شهدتها المملكة في ظل القيادة الهاشمية.

ويشكل الجيش العربي عنواناً للفخر والاعتزاز الوطني، بما قدمه من تضحيات وبطولات في سبيل الدفاع عن الوطن والأمة، وبما يجسده من قيم الفداء والانضباط والإخلاص، حتى أصبح رمزاً للعزة الوطنية وحارساً للمنجزات.

وتبقى تضحيات الشهداء شاهداً على مسيرة العطاء التي قدمها أبناء القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، دفاعاً عن أمن الوطن واستقراره، حيث سطروا ملاحم خالدة من البطولة والتضحية.

وتعود جذور هذه المسيرة إلى الثورة العربية الكبرى التي انطلقت في العاشر من حزيران عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه، حاملة مشروعاً نهضوياً عربياً قائماً على الحرية والوحدة والكرامة الإنسانية، وأسست لمرحلة جديدة من الوعي القومي العربي.

وفي عام 1917 أُطلق اسم الجيش العربي على قوات الثورة العربية الكبرى، ليصبح عنواناً لمسيرة ممتدة من النضال والعطاء. وبعد ذلك حمل الجيش العربي الأردني الرسالة ذاتها، باعتباره الامتداد الطبيعي للثورة والوريث الأمين لمبادئها وقيمها.

ومن رحم الثورة العربية الكبرى ولدت الدولة الأردنية الحديثة، التي قاد مسيرتها الهاشميون، بدءاً من جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، مروراً بجلالة الملك طلال بن عبدالله، والمغفور له الملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يقود المملكة نحو مزيد من التقدم والتحديث.

ويمثل عيد الجلوس الملكي مناسبة وطنية لاستذكار مسيرة الإنجاز والتحديث التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية في التاسع من حزيران عام 1999، حيث شهد الأردن خطوات متقدمة في ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون وتعزيز المشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة وتطوير مختلف القطاعات.

كما عمل جلالة الملك على تعزيز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وترسيخ دوره في دعم الأمن والاستقرار، إلى جانب مواصلة الدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وحظيت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي باهتمام متواصل من القيادة الهاشمية، وشهدت مراحل متقدمة من التطوير والتحديث في مختلف المجالات التنظيمية والعملياتية والتدريبية والتسليحية.

ويُعد قرار تعريب قيادة الجيش العربي، الذي اتخذه المغفور له الملك الحسين بن طلال، محطة مفصلية في تاريخ القوات المسلحة، إذ عزز استقلالية القرار العسكري الوطني ورسخ الهوية الوطنية للمؤسسة العسكرية.

وخاض الجيش العربي معارك الشرف والبطولة دفاعاً عن الوطن والأمة، وقدم نماذج مضيئة من التضحية والفداء على أرض فلسطين، وتوج تلك البطولات بنصر الكرامة الخالد الذي شكل علامة فارقة في التاريخ العسكري العربي الحديث.

كما شاركت القوات المسلحة الأردنية في العديد من مهام حفظ السلام الدولية والعمليات الإنسانية والإغاثية حول العالم، لتقدم نموذجاً في المهنية والانضباط والعطاء الإنساني.

وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، شهدت القوات المسلحة نقلة نوعية في مجالات التحديث والتطوير العسكري، من خلال مشروع التحول البنيوي الشامل الذي يهدف إلى بناء قوات مسلحة عصرية وقادرة على التعامل مع مختلف التحديات والتهديدات.

وشملت عمليات التحديث مختلف صنوف القوات المسلحة، عبر تزويدها بأحدث منظومات التسليح والاستطلاع والمراقبة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى تطوير أنظمة حماية الحدود باستخدام الوسائل التقنية الحديثة.

وتبقى ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي مناسبات وطنية تجسد مسيرة الأردن وتاريخه، وتعكس قيم النهضة والحرية والكرامة، في ظل قيادة هاشمية حكيمة وجيش عربي يواصل أداء رسالته في حماية الوطن وصون منجزاته.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى