اقتران الزهرة والمشتري يبلغ ذروته الليلة في سماء الأردن
التاج الإخباري -
يترقب هواة الفلك في الأردن والمنطقة العربية مساء الثلاثاء ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في وصول اقتران كوكبي الزهرة والمشتري إلى ذروته، حيث سيظهر الكوكبان متقاربين بشكل لافت في الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة.وقال رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي إن الزهرة والمشتري يقتربان من بعضهما ظاهريا في كوكبة "التوأمان"، ليبلغا أقصى درجات التقارب مساء اليوم الثلاثاء، عندما تفصل بينهما مسافة زاوية تقدر بنحو 1.6 درجة قوسية فقط، ما يجعل المشهد قابلا للرصد بسهولة بالعين المجردة من مختلف مناطق الأردن والمنطقة العربية.
وأوضح أن الزهرة والمشتري يمثلان ألمع كوكبين في السماء، ويظهران كنقطتين شديدتي السطوع بعد غروب الشمس، فيما يستمر رصدهما حتى نحو الساعة 10:20 مساءً بتوقيت الأردن.
وأشار السكجي إلى أن هذا الاقتراب ليس حقيقياً، بل هو اقتراب ظاهري ناتج عن اصطفاف هندسي للكوكبين كما يُرى من الأرض، رغم أن المسافة الفعلية بينهما تبلغ مئات الملايين من الكيلومترات. ولفت إلى أن المشتري يبعد عن الأرض في هذه الفترة نحو 904 ملايين كيلومتر، بينما يبعد الزهرة قرابة 179 مليون كيلومتر.
وأضاف أن المشهد الفلكي لن يقتصر على اقتران الكوكبين، إذ ستظهر إلى يمينهما نجوم كوكبة "التوأمان"، وبالتحديد النجمان "رأس التوأم المقدم" و"رأس التوأم المؤخر"، كما سيظهر كوكب عطارد منخفضاً قرب الأفق الغربي، ما يضفي مزيداً من الجمال على المشهد السماوي.
وبيّن أن اقترانات الزهرة والمشتري تتكرر كل أشهر عدة أو سنوات بدرجات متفاوتة من القرب الظاهري، إلا أن بعضها يكون أكثر تميزاً بسبب شدة لمعان الكوكبين وتقاربهما في السماء. وأشار إلى أن العالم شهد اقتراناً لافتاً بين الكوكبين عام 2025، فيما يعد اقتران عام 2023 من أشهر الاقترانات الحديثة بعد أن بدا الكوكبان حينها وكأنهما جرم واحد شديد السطوع.
وأوضح أن الحضارات القديمة أولت اهتماماً كبيراً لاقترانات الزهرة والمشتري، إذ ارتبط الزهرة في كثير من الثقافات بمعاني الحب والجمال والخصوبة، بينما ارتبط المشتري بالهيبة والسلطة والملوكية، ما جعل اجتماعهما في السماء يحمل رموزاً ثقافية وفلسفية متعددة في الموروث الإنساني.
وأضاف أن بعض الحضارات القديمة ربطت هذا النوع من الاقترانات بما يشبه "الزواج السماوي" بين القوة والجمال، كما ظهر في بعض التفسيرات التاريخية المرتبطة بما يعرف بـ"نجمة بيت لحم" أو "نجمة الميلاد"، قبل أن يتيح تطور علوم الفلك الحديثة تفسير هذه الظواهر وحسابها بدقة استناداً إلى قوانين الميكانيكا السماوية.
ودعا السكجي المهتمين بالفلك والتصوير الفلكي إلى استغلال صفاء الأجواء خلال الأيام الحالية لرصد الظاهرة وتوثيقها، نظراً لما توفره من مشهد بصري مميز يجمع بين أكثر كواكب السماء لمعاناً في لوحة سماوية واحدة
الرجاء الانتظار ...