الروابدة: تشويه تاريخ الأردن وظلم شعبه يستدعي بناء سردية وطنية مرجعية للأجيال

التاج الإخباري -

غادة الخولي

أكد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة أن ما أثار اهتمامه بالسردية الوطنية منذ عقود هو تشويه تاريخ الأردن وظلم شعبه، مشدداً على أن الدولة الأردنية منذ نشأتها كانت بلداً عربياً ومارست عروبتها على أرض الواقع، وأن الأردن كلما أمعن في دوره العربي الأصيل تعرض للتشويه والاتهام.

جاء ذلك خلال استضافته، اليوم السبت، في جلسة ضمن سلسلة "سؤال المنعة والنهضة" التي ينظمها منتدى الدكتور محمد الحموري الثقافي في مركز الأمير الحسن الثقافي بمحافظة الكرك، بالشراكة مع مديرية ثقافة الكرك.

وقال الروابدة إن السردية التي يدعو إليها تمثل محاولة جادة لتوعية الأجيال بتاريخ وطنها وواقعه ودوره، وكيف تحددت حدوده وما هي رسالته، مشيراً إلى أن أجندات وأهدافاً ملغومة حاولت تشويه تاريخ الأردن، فيما تحتاج الأجيال إلى معرفة التاريخ من مصادر حقيقية ونقية.

وأضاف أن السردية الوطنية تحتاج إلى أن يكتبها المقتنعون بها، وأن تكون مرجعية ثابتة للدولة، مؤكداً أن الهدف ليس الرد على أحد أو اتهام الآخرين، وإنما تعليم الأبناء أسباب نشوء الدولة الأردنية ومواقفها من القضايا العروبية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الأردن يقع بين دول قوية هي سوريا والعراق والسعودية، وغرباً فلسطين، لافتاً إلى أن السياسة الأردنية تميزت بالوفاق والاتفاق. كما استعرض مراحل تشكل الدولة الأردنية الحديثة، مبيناً أنه عقب سقوط الدولة الفيصلية في معركة ميسلون تشكلت حكومات الكرك والسلط وإربد من القيادات العشائرية، وكانت أكثر وعياً من أي أرض عربية أخرى.

وقال الروابدة إن سبب الحديث الدائم عن الأردن واتهامه يعود إلى أن اليهود عند صدور وعد بلفور كانوا يعتقدون أنه يشمل غرب النهر وشرقه، مضيفاً أن غضبهم عند نشأة الأردن جاء لأن الوطن القومي اليهودي، من وجهة نظرهم، انخفض إلى الثلث.

وأوضح أن أول ابن أردنية أصبح رئيساً للوزراء كان المرحوم هزاع المجالي من الكرك عام 1956، مؤكداً أن الأردن فتح صدره لكل العرب، وأن الفلسطينيين كانوا شركاء في الثورة والنضال على مدى التاريخ.

وشدد على أن أي وطن في العالم لا يعيش بهويتين وإنما بهوية واحدة، لأن الهويتين تصنعان أيلول، قائلاً: "يكفينا أيلول واحد". وأضاف أن الأردنيين جميعاً يحملون هوية وطنية أردنية واحدة رغم تعدد الأصول والانتماءات الاجتماعية والدينية، من الشامي والشركسي والشيشاني والأرمني، والمسلم والمسيحي، وأن الجميع يجتمعون تحت مظلة الأردنية.

وأكد الروابدة أن الأردن يمثل نموذجاً فريداً في الثبات الوطني والقومي، وأن الوعي العروبي كان حاضراً لدى الأردنيين منذ تأسيس الدولة، وظل حاملاً لمشروع النهضة العربية ومدافعاً عن قضايا الأمة رغم التحولات الإقليمية المتسارعة.

وأضاف أن الأردن لم يتخل يوماً عن دعم القضية الفلسطينية، وفي الوقت ذاته حافظ على مصالحه الوطنية وثوابته السياسية، وظل حاضراً في مختلف المحطات القومية رغم التحديات والضغوط التي واجهها عبر العقود.

وأشار إلى أن قرار فك الارتباط عام 1988 لم يكن تخلياً عن القضية الفلسطينية أو الواجب القومي تجاه الشعب الفلسطيني، مؤكداً استمرار الأردن في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ودعم صمود الأشقاء الفلسطينيين.

وختم الروابدة بالتأكيد على أن التاريخ الأردني نقي وواضح، داعياً إلى تعزيز الثقة بالمنجز الوطني والدور التاريخي الذي اضطلع به الأردن في خدمة قضايا الأمة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى