بين حرية الرأي والجرائم الإلكترونية

منشور واحد قد يكلّفك قانونيًا .. خبير يوضح لـ"التاج" حدود النشر الإلكتروني

التاج الإخباري -

حنين زبيده - نغم زرو.

قال المختص في الجرائم الإلكترونية وتشريعات الإعلام، د. أشرف الراعي، إن الحديث المتزايد خلال الفترة الأخيرة حول قانون الجرائم الإلكترونية جاء بالتزامن مع اجراءات قانونية ضد البعض على خلفية منشورات وتعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الأفعال التي قد تُعرّض الأفراد للمساءلة القانونية.

وأوضح الراعي خلال حديث له مع "التاج الإخباري"، أن العقوبات المرتبطة بمنشورات السوشال ميديا لا تخضع لقاعدة واحدة ثابتة، وإنما تختلف بحسب طبيعة الفعل المرتكب، ومضمونه، والنتائج المترتبة عليه، والقصد الجرمي، والظروف المحيطة بكل حالة، مؤكداً أن القانون يميز بين حرية التعبير المشروعة وبين الأفعال التي تشكل جرائم يعاقب عليها القانون.

وبيّن أن بعض المنشورات قد تدخل ضمن جرائم الذم والقدح والتحقير إذا تضمنت إساءة مباشرة للأشخاص أو المؤسسات، بينما قد تندرج منشورات أخرى ضمن جرائم نشر الأخبار الكاذبة أو خطاب الكراهية أو التحريض على العنف أو إثارة النعرات أو المساس بالسلم المجتمعي، إضافة إلى جرائم الابتزاز الإلكتروني أو انتهاك الخصوصية أو التشهير أو نشر محتوى مخالف للقانون والآداب العامة، مؤكداً أن العقوبة تختلف بحسب الوصف القانوني للجريمة ومدى خطورتها والضرر الناتج عنها.

وأشار إلى أن الدستور الأردني، أكد أن حرية الرأي والتعبير حق مكفول، لكنها تُمارس ضمن حدود القانون، وهو ما أكدته أيضاً المعاهدات الدولية التي صادق عليها الأردن، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي أجاز تنظيم حرية التعبير عندما تمس حقوق الآخرين أو الأمن الوطني أو النظام العام أو السلم المجتمعي.

وأكد الراعي في حديثه لـ"التاج"، أن حماية المجتمع لا تتعارض مع حرية التعبير، وإنما تقوم على تحقيق توازن يضمن احترام القانون وحقوق الآخرين، موضحاً أن حرية التعبير تعني إبداء الرأي والنقد بصورة مشروعة، بينما تتحقق الإساءة الإلكترونية عندما يتحول التعبير إلى اعتداء على السمعة أو الخصوصية أو يتضمن تحريضاً أو تهديداً أو تشهيراً أو نشر معلومات كاذبة.

ودعا إلى تعزيز الوعي القانوني والرقمي لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إعادة نشر الأخبار أو المحتوى غير الموثوق، إضافة إلى ضرورة إدراك أن إعادة النشر أو التعليق قد يرتب مسؤولية قانونية في بعض الحالات تماماً كما هو الحال بالنسبة لكاتب المنشور الأصلي.

وختم الراعي بالتأكيد على أن تحقيق التوازن الحقيقي بين حماية المجتمع وضمان حرية التعبير لا يتحقق فقط عبر العقوبات، وإنما من خلال نشر الثقافة القانونية وتعزيز المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في إيجاد بيئة رقمية آمنة تحترم الحريات وتحمي المجتمع.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى