خارج المكاتب العاجية .. كيف كسرت حكومة جعفر حسان "كليشيهات" العمل الرسمي؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده

تشكّل حكومة الدكتور جعفر حسان المحطة الحكومية الثانية بعد المائة في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، والعشرين في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، إلا أن ما ميّزها منذ أيامها الأولى لم يكن فقط شكل الخطاب السياسي، بل الطريقة التي حاولت من خلالها الاقتراب من الشارع وربط الوعود بالتنفيذ المباشر على أرض الواقع.

إذ إنها وخلال أشهر قليلة من تشكيلها، انتزعت الحكومة انطباعاً مختلفاً لدى شريحة واسعة من الأردنيين، باعتبارها حكومة ميدانية لا تكتفي بـ "كليشيهات" الوعود وإصدار القرارات والتوجيهات من خلف المكاتب العاجية، بل تنزل إلى المحافظات والألوية والبلديات للاستماع إلى المواطنين ولمس احتياجاتهم بشكل مباشر، بالتوازي مع كونها نفضت الغبار عن ملفات ومشاريع بقيت لسنوات طويلة حبيسة التصريحات والدراسات.

وبعيداً عن لغة الأرقام والمشاريع، بدا واضحاً منذ الأيام الأولى أن حكومة جعفر حسان تحاول تقديم نموذج مختلف في شكل العلاقة بين المسؤول والمواطن، قائم على الاقتراب المباشر من الناس، لا الاكتفاء بإدارة الملفات من خلف أبواب مغلقة أو عبر اجتماعات رسمية تقليدية.

ففي جولاته الميدانية، لم يظهر حسان كرئيس حكومة يكتفي بإطلاق الوعود أو التنظير من وراء كرسي الرئاسة، بل بدا أقرب إلى مسؤول يريد سماع التفاصيل الصغيرة بنفسه، ومشاهدة الواقع كما هو على الأرض، بعيداً عن التقارير المكتبية المختصرة.

وفي مشاهد تكررت خلال زياراته للمحافظات والألوية، ظهر رئيس الوزراء وسط المواطنين دون حواجز معقدة، يستمع لشكاوى الناس وملاحظاتهم بشكل مباشر، حتى بات بإمكان أي مواطن، أو حتى طفل لم يتجاوز 10 أعوام، أن يقف أمامه ويتحدث إليه دون تكلّف أو بروتوكولات ثقيلة.

هذا الحضور الميداني خلق انطباعاً مختلفاً لدى شريحة واسعة من الأردنيين، بأن الحكومة تحاول استعادة فكرة "المسؤول القريب"، لا المسؤول البعيد الذي لا يُرى إلا عبر الشاشات والبيانات الرسمية.

ويبدو أن هذا النهج الميداني الذي تتبعه حكومة جعفر حسان يسير إلى حد كبير في ذات المسار الذي رسّخه جلالة عبدالله الثاني بن الحسين على مدار سنوات، والقائم على القرب من المواطن والنزول إلى الميدان والاستماع المباشر لهموم الناس وتفاصيل حياتهم اليومية، لا الاكتفاء بما تنقله التقارير الرسمية.

فكما اعتاد الأردنيون على رؤية جلالة الملك بين أبناء المحافظات والبوادي والمخيمات، قريباً من الناس ومتابعاً لاحتياجاتهم، حاولت حكومة حسان أن تعكس ذات الصورة في علاقتها مع الشارع، إذ كرّست حضوراً يقوم على فكرة أن المسؤول يجب أن يكون موجوداً بين المواطنين، يسمع منهم بلا حواجز، ويرى الواقع بعينه لا من خلف المكاتب المغلقة.

كما ارتبط اسم حكومة حسان خلال أشهرها الأولى بسرعة الحركة واتخاذ القرار، خصوصاً في الملفات التي بقيت لسنوات طويلة تدور في إطار الحديث النظري أو الوعود المؤجلة، الأمر الذي عزز صورة الحكومة باعتبارها حكومة تحاول الانتقال السريع من الطرح إلى التنفيذ.

وبينما ارتبطت حكومات سابقة بإطلاق عناوين كبيرة ومشاريع بقي أثرها غائباً عن الشارع، حاولت حكومة حسان تكريس صورة مختلفة تقوم على المتابعة اليومية، والنزول للميدان، وربط المسؤول مباشرة بالمواطن، وهو ما انعكس بوضوح على مستوى التفاعل الشعبي مع الحكومة منذ تشكيلها.

وفي ملف المشاريع الكبرى، أعادت حكومة حسان فتح ملفات استراتيجية طال انتظارها، قبل أن تبدأ فعلياً بتحريكها على أرض الواقع خلال فترة قصيرة.

ولم يقتصر حضور الحكومة على الجولات الميدانية فقط، بل رافقه تحريك فعلي لعدد من الملفات الكبرى التي بقيت لسنوات طويلة تدور في إطار الطرح والدراسة، كملفات الناقل الوطني للمياه، وسكة الحديد، والتوسع الحضري، وهي ملفات أعادت الحكومة وضعها على أرض التنفيذ خلال فترة قصيرة من تشكيلها.

بينما اكتفت حكومات سابقة بالإعلان عن مشاريع بقي كثير منها دون أثر ملموس على أرض الواقع، حاولت حكومة حسان تقديم نموذج مختلف يقوم على الانتقال السريع من الإعلان إلى التنفيذ، وهو ما منحها حضوراً لافتاً في الشارع الأردني خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بعمر الحكومات المعتاد.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى