حجب المواقع الإباحية في الأردن .. هل يصمد أمام الـVPN؟ خبير يكشف لـ"التاج"

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

الصرايرة لـ"التاج": تقنيات الـVPN تربك أنظمة الحجب المحلية

في خطوة تهدف إلى صون النسيج الاجتماعي وحماية الأجيال الناشئة، بدأت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في المملكة، وبالتعاون مع كافة مزودي خدمات الإنترنت وشركات الاتصالات، تنفيذ إجراءات تقنية صارمة لحجب الوصول إلى المواقع الإباحية عبر كافة الشبكات الثابتة والخلوية.

وفي هذا السياق، أكد خبير الأمن السيبراني التقني المهندس أحمد الصرايرة، أن تقنيات حجب المواقع الإباحية المعتمدة في الأردن، سواء عبر حجب الـIP أو الـDNS، لا يمكنها الصمود بشكل فعّال أمام الانتشار الواسع لاستخدام تطبيقات الـVPN، مشيرًا إلى أن تجاوز هذه القيود أصبح ممكنًا خلال ثوانٍ بالنسبة للمستخدمين الذين يمتلكون معرفة تقنية بسيطة.

وقال الصرايرة، في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، إن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت في الأردن، مثل زين وأورنج وأمنية، يعتمدون بشكل رئيسي على طريقتين في عمليات الحجب، الأولى تتمثل بحجب نظام أسماء النطاقات DNS Filtering، والثانية عبر حجب عناوين الـIP الخاصة بالمواقع.

الـDNS وIP Blocking.. ما الفرق بين أسلوبي الحجب؟

وأوضح أن حجب الـDNS يعمل من خلال منع مزود الخدمة المستخدم من الوصول إلى الموقع المطلوب إذا كان مدرجًا ضمن قائمة الحظر الموجودة على السيرفرات التابعة له، وبالتالي يتم رفض توجيه المستخدم إلى الموقع.

وبيّن أن فعالية هذه الطريقة "ضعيفة جدًا"، إذ يمكن تجاوزها بسهولة عبر استخدام خدمات DNS عامة وموثوقة مثل Cloudflare أو Google DNS، أو من خلال تفعيل ميزة DoH، ما يلغي الاعتماد على الـDNS التابع لمزود الخدمة المحلي.

وأضاف أن النوع الثاني من الحجب، وهو IP Blocking، يعتمد على منع المستخدم من الوصول إلى السيرفر المستضيف للموقع نفسه، موضحًا أن فعاليته تتراوح بين الضعيفة والمتوسطة، خاصة أن معظم المواقع تعتمد على خدمات استضافة سحابية مثل Cloudflare وAmazon وAlibaba، والتي تغيّر عناوين الـIP بشكل مستمر، ما يجعل استمرار حجب الموقع أمرًا بالغ الصعوبة.

كيف تجعل تطبيقات الـVPN البيانات غير قابلة للرصد؟

وأشار الصرايرة خلال حديثه لـ"التاج"، إلى أن السبب الرئيسي وراء فشل الحجب التقليدي أمام تطبيقات الـVPN يعود إلى التشفير الكامل للبيانات بين المستخدم وسيرفر الـVPN، ما يمنع مزود الخدمة من معرفة طبيعة المواقع التي يتم الوصول إليها أو قراءة البيانات المرسلة والمستقبلة.

وأوضح أن الـVPN يقوم أيضًا بإعادة توجيه البيانات عبر سيرفرات موجودة خارج الأردن، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو دول أخرى، ما يعني أن حركة المستخدم تخضع لسياسات تلك الدول وليس للقيود المحلية.

ولفت إلى أن تطبيقات الـVPN الحديثة تستخدم بروتوكولات وتقنيات متطورة تجعل حركة البيانات تبدو وكأنها تصفح إنترنت عادي، وليس استخدامًا لشبكة افتراضية خاصة، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها أو حجبها.

قيود الـVPN.. تكلفة مرتفعة وفعالية محدودة

وفيما يتعلق بإمكانية الحد من استخدام الـVPN، أكد الصرايرة أن هناك تقنيات متقدمة تستخدمها بعض الدول لمحاولة تقييد هذه الخدمات، أبرزها التحليل العميق للحزم DPI، وحجب المنافذ Port Blocking، بالإضافة إلى حجب سيرفرات الـVPN نفسها من خلال قوائم حظر لعناوين الـIP.

وبيّن أن هذه الحلول تتطلب بنية تحتية متقدمة وتكاليف مرتفعة، كما تؤثر بشكل مباشر على سرعة الإنترنت وكفاءة الشبكات، مضيفًا أنه لا يتوقع إمكانية تطبيقها بشكل كامل في الأردن، وحتى في حال تطبيقها فإن فعاليتها ستبقى محدودة.

وشدد الصرايرة على أنه "من المستحيل تقنيًا حجب الـVPN بنسبة 100%"، موضحًا أن هذه الخدمات لا تُستخدم فقط لتجاوز الحجب، بل تعتمد عليها البنوك والشركات الكبرى لحماية بياناتها وأعمالها، خاصة النسخ المدفوعة منها.

وأشار إلى أن أي محاولة لحجب الـVPN بشكل كامل قد تنعكس سلبًا على عمل المؤسسات والاقتصاد الرقمي، ما يجعل الجهات الرسمية تفكر مليًا قبل اتخاذ أي خطوات بهذا الاتجاه، مؤكدًا أن الحد من استخدام هذه الخدمات ممكن جزئيًا فقط، لكنه يبقى مكلفًا ويعتمد على التقنيات المذكورة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى