هل من ينهي حياته يعتبر كافراً؟ .. أكاديمي أردني يجيب
التاج الإخباري -
أكد الدكتور المعتصم بالله إسماعيل السليمان، أن المنتحر لا يُحكم عليه بالكفر ولا يُعد خارجًا من الملة، لكنه يرتكب كبيرة عظيمة ويعرض نفسه لعقاب الله تعالى الطويل ويأثم بإقدامه على إنهاء حياته؛ لقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29].ولقوله عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا»، وغيرها من النصوص والأحاديث المحذرة أشد التحذير من هذه الجريمة.
وأضاف بأن هذه الفتوى هي ما تتبناه دائرة الإفتاء الأردنية، وأنها تمثل تفسير العلماء الذين فسروا قوله عليه الصلاة والسلام ((خالداً مخلداً)) على أنه حكم على الشخص الذي أنكر حرمة القتل واستباح القتل وهو بذلك مكذب لله ولرسوله ويحكم بأنه خالد مخلد، أما إذا لم يستحل ذلك فحكمه حينئذ أنه عاص موكول إلى مشيئة الله تعالى، ويكون المقصود بكونه خالداً في النار بقاءه الطويل فيها لا بقاءه الأبدي.
وأضاف بأن هذا ينسجم مع ما يسلم به أهل السنة والجماعة ويجمعون عليه أن الله تعالى لا يخلد في النار أحداً من العصاة.
واستشهد بقول الإمام ابن بطال المالكي شارح صحيح البخاري وهو من الشروح المهمة لصحيح الإمام البخاري: ((فإن قيل: ظاهر حديث أبى هريرة يدل على أن قاتل نفسه مخلدًا في النار أبدًا، قيل: هذا قول تقلده الخوارج[وهم الذين كفروا بعض الصحابة وغيرهم] وهو مرغوب عنه، ويدل على صحة هذا إجماع المؤمنين كلهم غير الخوارج على أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وأنه لايخلد في النار بالتوحيد مع الكفار)).
وقال الدكتور السليمان، خلال تصريحات عبر "برنامج اذاعي" إن النفس البشرية أمانة لدى الإنسان، وهو مسؤول عنها أمام الله، مشددًا على أن حديثه لا يهدف إلى التهوين من خطورة الانتحار أو التقليل من فداحة هذا الفعل.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى جعل الحياة دار ابتلاء واختبار، وبيّن في القرآن الكريم أن الإنسان سيواجه صعوبات وتحديات متعددة، مستشهدًا بقوله تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في كبد"، مؤكدًا أن ما يمر به الإنسان من ألم أو معاناة سيجد عليه أجرًا وثوابًا يوم القيامة إذا صبر واحتسب.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد ينظرون إلى مشكلاتهم الحياتية على أنها نهاية لكل شيء، ما يدفعهم أحيانًا إلى اتخاذ قرارات مأساوية، مؤكدًا أن الانتحار ليس حلًا، بل يُوجب عذاب الله الطويل، لكنه لا يُخرج الإنسان من الإسلام.
وبيّن الدكتور السليمان أن الإنسان يجب أن يتعامل مع صعوبات الحياة باعتبارها ابتلاءات دنيوية مؤقتة، وأن يستشعر نعم الله الكثيرة، مستشهدًا بقوله تعالى: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"، وبقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)} مؤكدًا أن الاعتياد على النعم وعدم تقديرها قد يتحول إلى ما وصفه بـ"المرض الصامت" الذي يُفقد الإنسان الشعور بقيمة ما يملك.
وشدد على أهمية شكر الله في السراء والضراء، والعمل على تربية النفس على الصبر والرضا، مؤكدًا في ختام حديثه أن الشخص الذي يُقدم على قتل نفسه "مجرم بحق نفسه"، لكنه غير خارج من الملة وغير مخلد في نار جهنم.
ويأتي هذا التوضيح في ظل حالة من الجدل المجتمعي الواسع، بعد تسجيل ثلاث حالات انتحار في الأردن خلال يوم واحد فقط أمس، ما أثار نقاشات واسعة حول الحكم الشرعي ومصير المنتحر.
الرجاء الانتظار ...