أنفاق أصفهان النووية .. لغز "يربك" التقديرات الدولية
التاج الإخباري -
أفادت تقييمات استخبارية أمريكية، نقلتها وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة، بأن الحرب على إيران في يونيو/حزيران 2025 (حرب 12 يومًا) والحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي، لم تنجحا في إزالة مخاوف الولايات المتحدة بشأن قدرة طهران على استئناف برنامجها النووي.وبحسب هذه التقييمات، لم يطرأ تغيير يُذكر على الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران لبناء سلاح نووي منذ الصيف الماضي، رغم القصف الأمريكي الإسرائيلي المتكرر لمنشآت نطنز وفوردو وأصفهان النووية.
وأشارت المصادر إلى أن إيران قد تحتاج إلى نحو عام واحد لإنتاج سلاح نووي، في حال قررت قيادتها المضي قدمًا في هذا الخيار بشكل سري.
وكانت تقديرات الاستخبارات الأمريكية قبل حرب 12 يومًا ترجّح أن تتمكن إيران من تصنيع سلاح نووي خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، مستفيدة من مخزونها من اليورانيوم المخصب، إلا أن تلك الحرب أدت إلى إبطاء الجدول الزمني ليصل إلى نحو عام.
وأكدت المصادر أن التقييمات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال إلى حد كبير دون تغيير، حتى بعد حرب 28 فبراير/شباط التي شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون مع إسرائيل، في ظل مفاوضات نووية بوساطة عُمانية في سويسرا.
ونقلت "رويترز" عن مصادرها أن إحداث تراجع كبير في البرنامج النووي الإيراني قد يتطلب تدمير أو إزالة ما تبقى من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى طهران.
ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت ببعض منشآت تخصيب اليورانيوم، مثل نطنز وفوردو وأصفهان، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من موقع نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وبحسب الوكالة، يُعتقد أن نحو نصف هذه الكمية كان مخزنًا داخل مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز أصفهان للأبحاث النووية، إلا أنها لم تتمكن من تأكيد ذلك منذ تعليق عمليات التفتيش نتيجة اندلاع الحرب.
ورغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل/نيسان الماضي بوساطة باكستانية، لوقف الحرب التي أدخلت المنطقة في حالة من التوتر وأثرت على أسواق الطاقة العالمية، لا تزال حالة التوتر قائمة بسبب استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين.
وتسعى الولايات المتحدة إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي عبر المسار التفاوضي، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب سياسة الضغط من خلال تشديد القيود البحرية والاقتصادية، بهدف دفع طهران إلى القبول باتفاق نووي.
ويرى مسؤولون أمريكيون، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أن الضربات التي استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية قد تسهم في تقليل التهديد النووي، عبر إضعاف قدرة إيران على حماية منشآتها في حال سعت مستقبلًا إلى تطوير سلاح نووي.
وفي المقابل، قد تكون طموحات إيران النووية قد تراجعت بوتيرة أكبر مما تعكسه التقديرات الاستخبارية، إذ أشار تقرير "رويترز" إلى أن اغتيال عدد من العلماء النوويين الإيرانيين خلال الحرب زاد من حالة عدم اليقين بشأن قدرة طهران على تطوير سلاح نووي.
وفي سياق متصل، ذكر تقرير لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي نُشر الاثنين، أن الجهود الدبلوماسية والعمليات العسكرية لم تنجح في معالجة المخاوف الأمريكية بشكل دائم بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح التقرير أن إيران، رغم تمسكها ببرنامجها النووي وربما تطويره مستقبلاً، لا تضع هذا الملف ضمن أولوياتها الفورية، حيث تركز حاليًا على إعادة بناء قدراتها العسكرية التقليدية، خاصة برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تعزيز نفوذها وتأمين موقعها في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن حرب 12 يومًا أدت إلى تعطيل معظم البنية التحتية المعروفة لتخصيب اليورانيوم، ما جعل هذه المنشآت غير صالحة للعمل مؤقتًا وفرض قيودًا على البرنامج النووي على المدى القصير.
ورجّح تقرير مؤسسة كارنيغي أن تحتفظ إيران بالقدرة، وربما برغبة أكبر، على إعادة بناء برنامجها النووي، بما في ذلك من خلال إنشاء منشآت أصغر وأكثر سرية، خاصة بعد تقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكانت إيران قد واصلت تطوير برنامجها النووي بعد انسحاب إدارة ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي، الذي كان يفرض قيودًا على أنشطتها مقابل تخفيف العقوبات، وذلك رغم سياسة الضغط التي انتهجتها واشنطن.
الرجاء الانتظار ...