ما هو فيروس هانتا القاتل؟ وكيف تسلل إلى السفينة السياحية في المحيط الأطلسي؟

التاج الإخباري -

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ثلاثة ركاب على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي قد توفوا نتيجة اشتباه في تفشي فيروس "هانتا" النادر.

ونشرت المنظمة بيانًا مساء الثلاثاء 3 مايو، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت فيه تسجيل حالة إصابة مؤكدة واحدة مختبريًا، بالإضافة إلى خمس حالات أخرى مشتبه بها.

والسفينة المعنية هي "إم في هونديوس" (MV Hondius)، وهي سفينة سياحية مصممة للرحلات القطبية، وكانت تبحر بين الأرجنتين والرأس الأخضر.

ومن بين المصابين الستة، توفي ثلاثة أشخاص، تبين أن اثنين منهم كانا زوجين من هولندا، بينما ما يزال راكب آخر يتلقى العلاج في العناية المركزة بأحد مستشفيات جنوب إفريقيا.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أنها تتابع هذا الحادث الصحي وتدعم التعامل معه، وأن التحقيقات التفصيلية ما زالت جارية، وتشمل فحوصات مخبرية إضافية وتحقيقات وبائية، إلى جانب تقديم الرعاية الطبية والدعم للركاب وأفراد الطاقم، وإجراء التسلسل الجيني للفيروس.

فيروس "هانتا" هو مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض مثل الفئران والجرذان، وتنتقل إلى البشر بشكل نادر جدًا، وغالبًا ما يُشخّص خطأ في البلدان الاستوائية على أنه أمراض أخرى كداء البريميات. ويوجد منه 38 نوعًا حول العالم، 24 منها تسبب المرض للإنسان.

وينتقل الفيروس عبر استنشاق أو ملامسة براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، أو نادرًا عن طريق العض أو الخدش، وتعد المجتمعات الزراعية الأكثر عرضة للخطر، ورغم ندرته إلا أنه قد ينتقل أحيانًا بين البشر لكنه لا ينتشر بسهولة مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19. وتمتد فترة حضانة الفيروس بين أسبوع وثمانية أسابيع.

وهناك نوعان رئيسيان من الفيروس، الأول الموجود في أوروبا وآسيا ويسبب حمى نزفية مع متلازمة كلوية تؤدي إلى صداع شديد وآلام في البطن والظهر وحمى وتلف محتمل في الكلى، وتتراوح نسبة وفياته بين 1% و15%.

أما النوع الثاني الموجود في الأمريكتين فيسبب متلازمة رئوية حادة سريعة التطور وفشلًا تنفسيًا، وتشبه أعراضه المبكرة الإنفلونزا ما يصعّب التشخيص المبكر، وتصل نسبة الوفيات فيه إلى نحو 40%.

وما تزال التحقيقات جارية حول كيفية التفشي على متن السفينة، حيث يرجح العلماء ثلاثة احتمالات: وجود قوارض مصابة في مخازن أو مقصورات السفينة، أو تعرض الركاب للعدوى أثناء أنشطة برية قبل الصعود بسبب فترة الحضانة الطويلة، أو انتقال العدوى من شخص لآخر وهو الاحتمال الأقل. ويؤكد الخبراء أن الخطر الرئيسي يكمن في إزعاج مواد القوارض الملوثة في أماكن ضيقة أو سيئة التهوية.

ولا يوجد حتى الآن دواء مضاد للفيروسات فعال بشكل قاطع، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة مثل الأكسجين والسوائل ودعم ضغط الدم والتهوية الاصطناعية، ما يجعل التشخيص المبكر مهمًا، وتجرى حاليًا أبحاث على مضادات فيروسية واسعة المجال لاستخدامها كعلاج مبكر.

وتقوم منظمة الصحة العالمية بالتنسيق بين الدول الأعضاء ومشغلي السفينة من أجل الإخلاء الطبي لراكبين تظهر عليهما الأعراض، وكذلك لتقييم المخاطر الصحية العامة وتقديم الدعم لبقية الركاب، مع إبلاغ جهات الاتصال الوطنية وفق اللوائح الصحية الدولية، على أن يصدر قريبًا تقرير رسمي عن تفشي المرض.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى